الخبرة من وسائل الإثبات التي تستقل محكمة الموضوع بتقدير قوتها والأخذ بها أو طرحها، ولا يُؤاخذ القاضي مهنيّاً متى بنى قناعته على مناقشة فنية سائغة وبما يتفق مع الحكم الناقض والوقائع.
الخبرة وسيلة من وسائل الاثبات لمحكمة الموضوع صلاحية مطلقة في تقدير قوتها في الاثبات والاخذ بها . المناقشة: في المناقشة:من حيث إن المدعيين بالمخاصمة ينسبان إلى الهيئة المخاصمة الوقوع بالخطأ المهني الجسيم، ويطلبان إبطال قرارها للأسباب المثارة في لائحة الدعوى،والمبينة آنفاً.وحيث إن الثابت في الدعوى أنه أسند إلى السائقين. جرم مخالفة قانون السير، وتسبب بالإيذاء نجم عنه وقوع أضرار مادية في السيارتين المتصادمتين، بلغت في السيارة "المقطورة" (42000) ل. س، وفي سيارة "الصهريج" (1700000) مليون وسبعمئة ألف ليرة سورية، حيث احترقت السيارة جرّاء التصادم. وقد تمّ تحديد المسؤولية بنسبة (15 %) على سائق "المقطورة"، وبنسبة (85 %) على سائق سيارة "الصهريج". وبعد إجراء المقاصّة ما بين المبالغ المستحقة لكل من المتضررين انتهت إلى الحكم بإلزام المدعيين بالمخاصمة السائق ومالك السارة بدفع (218875) ل. س إلى المدعيين. استأنف الطرفان قرار محكمة الاستئناف، فقررت رد استئناف المستأنفين. موضوعاً وبفسخ القرار المستأنف، وبعدم مسؤولية السائق. وإلغاء الفقرات الحكمية من القرار المستأنف، المتضمنة الحكم بالتعويض على. تبعاً لانتفاء مسؤولية السائقين. بقرار محكمة الاستئناف المتعلقة بالمدعى عليهما. وقررت الغرفة الجزائية لدى محكمة النقض نقض الحكم المطعون فيه، تأسيساً على أنه لا يجوز للمحكمة بعد أن رأت عدم وضوح الحادث، ومسؤولية الأطراف فيه، وبعد الاستعانة بالخبرة، أن تهمل هذه الخبرة.وحيث إن محكمة الاستئناف اتبعت الحكم الناقض، وقضت بإسقاط الدعوى العامة بالعفو، والحكم بالتعويض وفق تقرير الخبرة الخماسية الذي حدد مسؤولية كل من الطرفين عن الحادث، وقيمة الأضرار في كل من السيارتين، على النحو المشار إليه في متن هذا القرار.وحيث إن محكمة الاستئناف ملزمة باتباع القرار الناقض، بل ومحتم عليها ذلك، عملاً بالمادة (262) من قانون أصول المحاكمات.وبما أن الخبرة وسيلة من وسائل الإثبات، ولمحكمة الموضوع صلاحية مطلقة في تقدير قوتها في الإثبات، والأخذ بها، ولا سيما أن الحكم الناقض قد فصل في هذه النقطة، وأوجب مناقشتها، وأخذها بالحسبان في تحديد المسؤولية، وتقدير الأضرار، ولا يجوز هدرها بعد أن قدّرت المحكمة أن تحديد المسؤولية غامض، ويحتاج لأمورٍ فنية.وحيث إن من حق الطاعنين. الطعن بقرار الاستئناف القاضي ببراءة المدعيين بالمخاصمة، لتوفر المصلحة في ذلك.وبما أن مناقشة الدعوى، وتقدير ظروف الحادث، وفق ما عالجته الهيئة المخاصمة، ينفي عنها الوقوع في الخطأ المهني الجسيم، ويحقق سلامة حكمها، مما يتعين معه رد الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – تغريم طالبي المخاصمة ألف ل. س.3 – تضمينهم الرسوم، والمصاريف.4 – مصادرة التأمين. 5 – حفظ الأوراق أصولاً.