إذا اعتبر القانون السند للحامل في حكم الورقة الرسمية بالنسبة للتزوير، فإن العبث ببيانات بطاقة اليانصيب الممنوحة لهذا الوصف يجعلها سنداً رسمياً، ويترتب على تزويرها أو استعمالها مع العلم بها قيام الجناية متى توافرت أركان التزوير.
ان المادة 449 عقوبات نصت على ان السندات للحامل تعد كالاوراق الرسمية بالنسبة لجريمة التزوير وعليه فإن بطاقات يانصيب معرض دمشق الدولي تعتبر من الاسناد الرسمية . المناقشة: لما كانت النيابة العامة تطلب النقض لان المحكوم عليه قام بالتزوير واستعمال السند المزور والجرم من نوع الجناية. في مناقشة هذه الأسباب : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المحكوم عليه حضر المحل الشاهد سليم وباعه بطاقة يانصيب معرض دمشق الدولي ذات الرقم ٨٥١٠٥ بعد أن حرف رقم واحد برقم ٧ فأصبحت ٨٥٧٠٥ وهذا الرقم يربح عشر ليرات سورية واشترى سليم هذه البطاقة بثماني ليرات سورية وبطاقة جديدة بقيمة ليرتين سوريتين ثم ظهر التزوير وانتهت محكمة الجنايات في قرارها المطعون فيه الى اعتبار الجريمة من نوع الجنحة وفقا للمادة ٤٦٠ من قانون العقوبات وقضت بحبس المحكوم عليه – بعد التنزيل – ستة أشهر وتغريمه ٢٥ ليرة سورية . وكانت أوراق يانصيب معرض دمشق الدولي من الاوراق التي أجيز اصدارها بصورة رسمية في سورية وفقا لنظامها المؤرخ في /٣/١٢ ۱۹٦۰ ورقم ۱۳۵ وقد اعتبرت المادة ١٥ منه هذه البطاقات ملكا لحاملها وكانت المادة ٣١ منه قد صرحت أن الجوائز تدفع لأصحابها خلال مدة معينة وكانت المادة ٤٤٩ من قانون العقوبات قد نصت على أن السندات للحامل تعد كالأوراق الرسمية بالنسبة لجريمة التزوير ، ومؤدى ذلك أن بطاقات يانصيب المعرض تعتبر سندا رسميا بدلالة النص ولا يمكن اعتبارها أوراقا خاصة اذ لا مساغ للاجتهاد بعد ذلك وكان التزوير كما عرفته المادة ٤٤٣ من قانون العقوبات هو تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع و البيانات التي يراد اثباتها بصك أو مخطوط يحتج بهما ويمكن أن ينجم عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي . وكان عمل المحكوم عليه بتحريفه رقم البطاقة واستعماله لها انما ينطبق على فعل التزوير واستعمال السند المزور مع العلم به ، وقد تم بذلك بسند رسمي بقصد الاستفادة من الربح المعين للرقم المزور ولذلك فان جرمه يعد من نوع الجناية وفقا للمادتين ٤٤٩ و ٤٤٤ من قانون العقوبات وهذا الاجتهاد مؤيد بقرار هذه المحكمة المؤرخ في ١٠ أيار ۱۹٦۲ رقم ٣١٦/٧٥ جناية . وكان ذهاب المحكمة الى اعتبار الجرم من نوع الجنحة في غير محله وقد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وأصبح قرارها جديرا بالنقض . لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء بنقض القرار المطعون فيه موضوعا .