المبدأ أن أعمال المصفي في تصفية الشركة، بما فيها بيع الموجودات وتصفية الحساب وتحديد الصافي للقسمة، تخضع لرقابة القاضي الذي قرر التصفية، ويجوز للخصوم الطعن في هذه الأعمال وتقديم الأدلة على ما يشوبها من عيوب؛ كما يحدد قرار تعيين المصفي نطاق سلطته، فإن خلا من قيدٍ خاص رجع إلى القواعد العامة.
ان تقرير المصفي بشأن تصفية حساب الشركاء وتقسيم موجودات الشركة واعمال التصفية التي يقوم بها من استيفاء حقوق الشركة والوفاء بما عليها وبيع موجوداتها وتحديد الصافي من أموالها لقسمته بين الشركاء يخضع لرقابة القاضي الذي قرر التصفية وللطرفين ان يختصما امامه ويقدما الادلة على العيوب التي تشوب الحساب . المناقشة: تقدم المدعي أحمد الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦١/٦/١٣ ادعى فيه انه كان تقدم الى هذه المحكمة يطلب تصفية الشركة المؤلفة بينه وبين المدعى عليه الثاني السيد على. وقد استجابت المحكمة الى هذا الطلب بقرارها المؤرخ في ١٩٦٠/٧/٢٨ ١٩٦٠ وعينت مصفيا الا أن المصفي خرج عن الحدود التي رسمها له قرار تعيينه متجاوزا في تصرفاته النصوص القانونية الصريحة فتنازل عن المتجر جملة دون ترخيص خاص من الشركاء الذين اتفقوا على اقتسام الكراج مناصفة وبما أن من حق المدعي المطالبة بإبطال تقرير المصفي وما اجراه من تصرفات خارج حدود مهمته لذلك قدم يطلب ابطال البيع الجاري للمتجر موضوع الدعوى والحكم بفساد تقرير المصفي وتبديل المصفي بشخص آخر وتضمين المدعى عليهما المصفي عبد الوهاب وعلي. بالمصاريف والرسوم والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/١٠/٩ برد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والنفقات . ولما لم يقنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن الحكم الصادر بتاريخ ١٩٦٠/٧/٢٨ قضى بإنهاء الشركة بين الطرفين وتعيين مصف لها وأن المصفي المعين باتفاق الطرفين قدم تقريره المؤرخ في ۱۹٦١/٥/١٠ وقررت المحكمة تنفيذه كما تبين لها من الاوراق المضمومة أن البيع جرى بموافقة الطرفين وبتوقيع منهما وأن المصفي يملك حق اجراء البيع دون وساطة دائرة التنفيذ وله أن يعلن ختام المزايدة ويقوم بتصفية حساب الطرفين وفق قرار تعيينه وان قاضي التصفية قد بت في الاعتراضات المقدمة اليه بهذا الشأن وهي المثارة استئنافا وبما أن الضبوط التي نظمها المصفي موثقة بتوقيع الطرفين مما لا يجوز معه الادعاء بعدم العلم بمضمونها وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي : 1. ان محكمة الموضوع أهملت البت فيما أثاره الطاعن من أن البيع لم يتم بواسطة الدلال رغم أن المصفي قد اقتطع رسم الدلالة وأودعه صندوق البلدية وتصرفه هذا كان مخالفا للقانون ومشوبا بالبطلان 2. ان المصفي لم يتبع اجراءات البيع بواسطة دائرة التنفيذ وفقا لما نص عليه القانون وقد أخطأت المحكمة عندما أقرت أن من حق هذا المصفي البيع دون وساطة دائرة التنفيذ دون أن تبين مستندها القانوني . 3. ان ما ذهب اليه الحكم من أن الاعتراضات التي قدمت الى قاضي التصفية قد بت بها ولا يجوز النظر بها ثانية فيه مخالفة للقانون لان عرض الاعتراضات على القاضي بوصفه قاضيا للحكم يوجب عليه الفصل فيها بعد مناقشتها . 4. ان قرار التصفية خول المصفي تصفية الحساب بين الطرفين وقد تقدم الطاعن الى القاضي البدائي باعتراضات على ذلك الحساب الذي أجراه المصفي بالإضافة الى الاسباب الاخرى التي ضمنها استدعاء دعواه الا أن المحكمة أهملت البحث في هذه الاعتراضات وصدقت محكمة الاستئناف هذا القرار بقوله ان المصفي يملك تصفية حساب الطرفين واكتفت بهذا الرد على تقرير المصفى الخاطئ والناقص والمغلوط قوة ثبوتية مطلقة دون اتاحة الفرصة للطرفين للطعن به واثبات ذلك بالوسائل المقبولة قانونا . في السببين الاول والثاني : من حيث أن الجدل يدور في هذين السببين حول تحديد اختصاص المصفي وهل يحق له الانفراد بإجراءات بيع موجودات الشركة بالمزاد العلني أم يتوجب اجراء ذلك بطريق دائرة التنفيذ على يد دلال البلدية . ومن حيث ان اختصاص المصفي يتحدد في الحكم القاضي بتعيينه فاذا خلا هذا الحكم من ذلك وجب الرجوع الى القواعد العامة التي تحدد هذا الاختصاص . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه خول المصفي جميع الصلاحيات دون أن يتضمن تفصيلا لها فانه يتعين الرجوع الى القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة ٥٠٣ من القانون المدني والتي تجيز للمصفي أن يبيع الاموال من منقول وعقار بالمزاد أو بالتراضي ما لم ينص في قرار تعيينه على تقييد هذه السلطة . ومن حيث أن هذا النص الذي أعطى للمصفي السلطة في بيع أموال الشركة بالطريقة التي يختارها لم يقيده بلزوم اجراء هذا البيع عن طريق دائرة التنفيذ فان مؤدى ذلك هو اطلاق يده في هذا الشأن وتخويله الانفراد بإجراءات المزاد والاستعانة في حال مباشرته الأمر بنفسه بدلال أو الاكتفاء بالإعلان عن هذا البيع حسب أهمية الاشياء المعروضة للبيع ومما يعزز هذا الرأي أن المشترع استن في قضايا الافلاس نصا خاصا أوجب فيه على وكلاء التفليسة بيع عقارات المفلس بطريق دائرة التنفيذ فعدم وضع نص مماثل في قضايا تصفية الشركات يفصح عن رغبة المشترع بأنه لم يقصد اخضاع المصفي لهذا القيد وبالتالي فان ما يثيره الطاعن من هذه الناحية حري بالرفض . في السببين الثالث والرابع : من حيث ان المشترع الذي خول المصفي القيام بجميع الاعمال اللازمة للتصفية من استيفاء حقوق الشركة والوفاء بما عليها موجوداتها وبيع وتحديد الصافي من اموالها لقسمته بين الشركاء لم ينص على مرجع خاص للفصل في النزاعات التي تحصل عند اجراء التصفية كما هو الشأن في القضايا التنفيذية فان القاضي الذي حكم بإجراء التصفية هو المرجع المختص للفصل فيها على اعتبار أن هذه النزاعات لا تخرج عن كونها تفرعات دعوى الاساس التي ينظرها ومن حيث أن التقرير الذي يقدمه المصفي بشأن تصفية حساب الطرفين وتقسيم موجودات الشركة يغدو على هذا الاساس خاضعا قابة القاضي وللطرفين أن يختصما أمامه بهذا الشأن ويقدما الادلة على الاخطاء أو العيوب التي تشوب الحساب ومن حيث أن الجهة الطاعنة ادعت أمام محكمة الموضوع أن المصفي أخطأ في حساب مصروفات الطاعن ولم يعتد بالقيود المسجلة في دفاتره وأسقط منها بعض الدفعات اعتباطا في حين أنه أخذ بقيود الخصم وقد اظهرت استعدادها لإثبات خطأ هذا التقرير كما أنها أثارت أمام المحكمة أمر انحراف المصفي واساءته استعمال سلطته في رفض قبول الزيادة التي قدمتها محتجا بانتهاء الوقت المحدد للمزايدة ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رفض هذه الدفوع اكتفى بالقول أن المصفى يملك اعلان ختام المزايدة كما يملك تصفية حساب الطرفين على ما جاء في قرار المحكمة التي عينته وان الاعتراضات المقدمة الى قاضي التصفية قد بت فيها . ومن حيث أن تفويض المصفي بإجراء المزايدة وتصفية حساب الطرفين لا يحول دون الطعن في الاجراءات التي يتخذها والتقرير الذي يقدمه كما أن القرارات التي يصدرها قاضي التصفية في غرفة المذاكرة بصورة ولائية لا تحول دون اثارة النزاع بشأنها في قضاء الخصومة . ومن حيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم أن تحقق في هذه الدفوع وتتثبتها لإعطائها النتيجة القانونية وبما أنها لم تفعل فقد عرضت حكمها للنقض عملا بالمادتين ۲٥٨ و ٢٦۰ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه من النواحي الملمع اليها .