• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

مسؤولية المتبوع لا تقوم إذا ارتكب التابع فعله الجرمي بدافع شخصي لا صلة له بعمله

مسؤولية المتبوع لا تثبت عن فعل التابع إلا إذا وقع الضرر حال تأدية الوظيفة أو بسببها مع وجود صلة مباشرة بين العمل المكلف به والفعل غير المشروع؛ أما إذا كان الدافع شخصياً خالصاً يقطع هذه الصلة، انتفت مسؤولية المتبوع.

نص الاجتهاد

ان ارتكاب التابع جريمة بعامل شخصي من بغض او كراهية او انتقام ينفي وجود ارتباط مباشر بين العمل المكلف به التابع وبين الفعل الجرمي فلا يكون المتبوع مسؤولا عنه . المناقشة: تقدم المدعي حسن. بالإضافة الى تركة ولده أحمد الى المحكمة الابتدائية المدنية في حمص باستدعاء مؤرخ في ١٩٦١/٦/٢٤ ادعى فيه أن ولده أحمد كان يعمل بتاريخ ١٩٥٩/٣/١٦ في صب الاسمنت في مصفاة البترول وأن المدعو حسن بن علي الذي كان يعمل لدى شركة اتحاد المقاولين بحمص طعنه بمدية أودت بحياته وبما أن المتبوع مسؤول عن أعمال تابعه وبما أن محكمة الجنايات قد حكمت على الجاني المذكور بالحبس والتعويض لذلك قدم يطلب الحكم باعتبار الشركة المذكورة مسؤولة عن الحادث مدنيا ومتضامنة مع تابعها المحكوم عليه بمبلغ / ٦٠٠٠ / ليرة سورية والزامها بدفع المبلغ المذكور بطريق التضامن معه وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن المتهم والمغدور كانا عاملين لدى الشركة المدعى عليها وانه لا يجوز اطلاقا مساءلة المتبوع عن كل خطأ يرتكبه التابع الا اذا الخطأ وقع من التابع وهو يقوم بعمل من أعمال وظيفته أو بسبب هذه الوظيفة وأنه لا يوجد في الحكم الجنائي ما يفيد ان التابع ما كان ليرتكب جريمته أو ليفكر فيها لولا الوظيفة أو سببها اذ الثابت أن القاتل حقد على المغدور عقب شجار نشب بينهما وأن اقدامه على طعن المغدور المذكور كان بدافع شخصي وانتقاما منه من جراء مشاجرة مردها المزاح الجاري بين العمال بصفة شخصية وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٦٢/٥/٩ برد الدعوى موضوعا . ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن المتهم التابع أقدم على طعن المغدور الذي انتصر لرفيقه المتشاجر مع المتهم أثناء قيام الطرفين في عملهما ضمن مكان العمل وأن صفة التابع بالعامل قد توفرت وان المتبوع يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في حال تأديته وظيفته أو بسببها بصرف النظر عن الباعث الذي حدا التابع على ارتكاب العمل تأسيسا على افتراض خطأ المتبوع بتقصيره في رقابة تابعه وسوء اختياره سواء أكان العمل غير المشروع داخلا في طبيعة الوظيفة أم لا وبما أن المتبوع يكون متضامنا مع التابع لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف والزام شركة اتحاد المقاولين في حمص متضامنة مع حسن ٠٠٠ بمبلغ ستة آلاف ليرة سورية المحكوم بها عليه تدفع للجهة المستأنفة والزامها بالرسوم والمصاريف والاتعاب من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي :1. ان الدعوى وهي بطلب تعويض عن طارئ عمل أصيب بــه العامل أثناء الوظيفة لا تخضع لأحكام القانون العام وانما للأحكام الخاصة الواردة في قانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية ولا يحق له الاستناد الى قانون آخر في طلبه التعويض عن الطارئ الذي أصيب به وعلى هذا فان الحكم مستوجب النقض لعدم الاختصاص الوظيفي . 2. ان ترتب المسؤولية على المتبوع في القانون العام يستوجب توفر شرطين أساسيين أولهما قيام علاقة التنفيذ بين المسؤول ومرتكب الفعل غير المشروع ولا توجد مثل هذه العلاقة بين القاتل والجهة الطاعنة لان مرتكب الفعل يرتبط مع متعهد للنجارة في التعهد العام لمصفاة بترول حمص وثانيهما وقوع الفعل الخاطئ حال تأدية الوظيفة أو بسببها ولا يكفي وقوع الفعل حال تأدية الوظيفة بل يجب أن يكون بسببها أيضا وقد استقر الاجتهاد على ترتيب المسؤولية المدنية على المتبوع فيما اذا كان الضرر نشأ بسبب الوظيفة أو كان الفعل داخلا في اختصاص التابع الوظيفي وفي كلا الحالين فان الخطأ واجب الاثبات ولا يؤسس على الافتراض 3. ان الفعل المرتكب الذي تسأل عنه الجهة الطاعنة مدنيا لم يقع من التابع لا أثناء قيامه بالوظيفة ولا بمناسبة الوظيفة ولا بسببها فالتابع والمغدور كلاهما عاملان ولم يستغل الاول منهما شؤون ومهام وظيفته أو يتجاوز حدود صلاحيته ويقترف الفعل وجل ما هنالك أن طرفي المشاجرة كانا قبل وقوع الجرم يقومان بعمل لحساب متعهد النجارة وأهملا عملهما وتركاه ليتشاجرا ونجم الجرم أثناء ذلك وبما أن مسؤولية المتبوع وردت على خلاف القياس فهي استثناء يجب أن يحصر في أضيق حد ولا بد من التفريق بين الفعل الضار الخاطئ والفعل الضار القصدي فالأول يكون وقوعه امرا محتوما في حال تأدية الوظيفة أو بسببها في حين ان الثاني ممكن الوقوع بمناسبة الوظيفة كما في غيرها في السبب الاول : من حيث أن الدعوى تقوم على المطالبة بالزام الشركة الطاعنة بالتعويض عن الضرر الذي احدثه تابعها عند اقدامه على قتل مورث المطعون ضدها أثناء تأدية الوظيفة وبسببها . ومن حيث أن مداعاة الشركة ومساءلتها عن الاضرار التي احدثها تابعها تطبيقا لأحكام القانون العام انما هي دعوى تختلف في حقيقتها وتكييفها عن مطالبة رب العمل عن التعويضات الناجمة عن طوارئ العمل التي نيط الفصل فيها بقضاة الصلح ومن حيث أن المحاكم البدائية هي ذات الولاية العامة للنظر في جميع التعويض التي تتجاوز في مقدارها النصاب المحدد لقضاة الصلح . ومن حيث أن المحاكم البدائية هي ذات الولاية العامة للنظر في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة أخرى بمقتضى المادة // من قانون أصول المحاكمات فان الطعن في اختصاصها لا يقوم على أساس ويتحتم رفضه . في السببين الثاني والثالث : من حيث أن الجهة المطعون ضدها أوضحت في استدعاء دعواها أن حسن. كان عاملا لدى الجهة الطاعنة وانه أثناء عمله أقدم على قتل مورثها . ومن حيث أن الطاعنة لم تنكر تبعية هذا الطاعن لها سواء في الدعوى الابتدائية أم الاستئنافية فليس من حقها أن تثير أمر تبعيته لغيرها أمام محكمة النقض للمرة الأولى . ومن حيث أنه يبين من الحكم الجزائي القاضي بإدانة العامل التابع أن هذا العامل تمازح أثناء عمله مع رفيق له ثم تضاربا فانتصر المجنى عليه لخصمه وصفعه ثم فرق بينهما الناس فحقد العامل عليه وبعد برهة هاجمه وطعنه بمدية فأرداه قتيلا ومن حيث أنه يبين مما أثبته الحكم الجزائي الذي هو حجة فيما فصل فيه أن الشجار الحاصل بين عمال الجهة الطاعنة هو الذي سبب لتدخل المجني عليه وأورث في نفس العامل القاتل الحقد والضغينة اللذين دفعاه للقتل . ومن حيث أن ارتكاب التابع لجريمة بعامل شخصي من بغض أو كراهية أو انتقام ينفي وجود الارتباط المباشر بين العمل المكلف به التابع وبين الفعل الجرمي الذي نشأ عنه الضرر ومن حيث أنه من المبادئ المقررة التي جرى عليها القضاء هو أن المتبوع يكون مسؤولا عن كل ضرر يحدثه تابعه بعمله غير المشروع في حال تأدية وظيفته بشرط أن يحصل الفعل الناجم عن الضرر لمصلحة المتبوع أو أن يتحقق له ارتباط بالعمل المنوط بالتابع أو أن تكون الوظيفة هيأت للتابع ايقاعه ومن حيث أن المتبوع يغدو غير مسؤول عن عمل أداه التابع تحت تأثير النزوات الشخصية التي لا ارتباط في السبب بينها وبين عمله على الوجه الذي قررته هذه المحكمة في حكمها رقم ٣٢٦ لعام ١٩٥٧. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى بمساءلة الشركة المتبوعة لم يلحظ أن تخلي التابع عن شؤون عمله وانصرافه الى اقتراف الجريمة بدافع شخصي يقطع صلته بالمتبوع ولو موقتا بصورة يمتنع معها مساءلة هذا المتبوع على اعتبار أن ضمانه للحادث رهن بوقوعه من التابع في حال تأديته الوظيفة أو بسببها على الوجه المقرر في المادة / ١٧٥ / من القانون المدني ومن حيث أن الحكم يغدو على هذا الاساس مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون فانه يتعين نقضه ومن حيث أن موضوع النزاع صالح للحكم بعد هذا النقض وترى المحكمة الفصل فيه بالاستناد الى المادة ٢٦٠ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن الحكم الابتدائي المستأنف الذي انتهى الى رد الدعوى أقام قضاءه على أن ارتكاب التابع الخطأ بدافع شخصي من انتقام أو عداوة ينفي المسؤولية عن المتبوع . ومن حيث أن ما أقيم عليه هذا الحكم سليم لا تؤثر فيه أسباب الاستئناف فانه يتعين تصديقه لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بـ : 1. نقض الحكم المطعون فيه من جراء مخالفته القانون من الناحية الملمع اليها واعادة التأمين الى الشركة الطاعنة . 2. تصديق الحكم الابتدائي المستأنف ورد اسباب الاستئناف .