إذا نقضت محكمة النقض حكماً فعلى الجهة التي صدر عنها الحكم المنقوض أن تتبع ما ورد في قرار النقض التزاماً بحكم المادة 365 أصول جزائية، ولا يجوز لها إعادة الفصل على نحو يخالف ما قُضِي به بالنقض أو الاعتماد على بينات لم تُناقش علناً وفق الأصول. كما لا تقوم المسؤولية الجزائية عن فعلٍ لا تتوافر فيه عناصر...
يتحتم على الجهة التي صدر عنها الحكم المنقوض اتباع النقض والعمل به وفقاً لما هو عليه حكم المادة 365 أصول جزائية. المناقشة: حيث أن محكمة النقض كانت قد نقضت القرار السابق الصادر عن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه تأسيساً على أنها أدانت الطاعنين بناء على استئناف النيابة العامة ودون أن تتوسع المحكمة بالتحقيق وتكليف الجهة المستأنفة توضيح أسباب استئنافها مدعما بالأدلة وأقوال الشهود وخالفت مبدأ شفوية المحاكمة المنصوص عنها بالمادة / 176/ أصول جزائية.وحيث تبين أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه لم تتبع النقض ولم تتوسع بالتحقيق ولم تكلف النيابة العامة بتوضيح أسباب استئنافها وتدعيمه بالأدلة وأقوال الشهود كما أنها خالفت حكم المادة / 176 أصول جزائية التي تنص على أنه لا يجوز للقاضي أن يعتمد إلا البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية واعتمدت بينات لم تقدم أثناء المحاكمة ولم يتناقش فيها الخصوم مما يجعل أسباب الطعن ترد على قرارها المطعون فيه وتنال منه وتجعله مستوجبا النقض . وحيث أن الطعن قد وقع للمرة الثانية فإنه يقتضي الفصل في موضوع الدعوى. وحيث تبين أن أكثر الشهود المستمعين في هذه الدعوى أمام قاضي التحقيق قد أكدوا أن الطاعنين لم يطلبوا أي مبالغ نقدية لهم ولم يضغطوا عليهم أو يكرهوهم على ذلك وإنما كان القليل منهم يعطي الطاعنين مبالغ نقدية زهيدة لاستعمالها في شراء السكر والشاي والقهوة التي تستهلك في الأمن الجنائي الموجودة في سوق الصياغ وذلك دون طلب من الطاعنين. وحيث أن فعل المطعون ضدهما هذا لا تتوفر فيه عناصر القيام بعمل ينافي واجبات الوظيفة المنصوص عنه في المادة / 366 / من قانون العقوبات ولا يشكل جرماً قائماً بحد ذاته فإن ذلك يدعو إلى إعلان عدم مسؤوليتهما عن ذلك الجرم المسند إليهما.