التنازل المجاني عن عقار لصالح البلدية بقصد تخصيصه لمرفق عام ينقل ملكيته إلى البلدية، ولا يجعل الرجوع عنه أو المطالبة بثمنه جائزاً لمجرد عدول البلدية عن تنفيذ الغاية على العين ذاتها متى تصرفت بالعقار بعد زوال تخصيصه العام.
ان تنازل المالك المجاني عن عقاره لصالح البلدية بشرط انشاء مخفر ومدرسة عليه ينجم عنه دخول العقار في عداد الأملاك العامة المخصصة لها ولايتسم هذا التنازل بطابع الهبة المشروطة وعليه فإن عدول البلدية عن إقامة المخفر والمدرسة فوق هذا العقار يفقده صفته العامة الا انه يبقى ملكا للبلدية يمكنها التصرف به بيعا دون ان يحق للمتنازل المطالبة بثمنه . المناقشة: تقدم المدعي محمد خير . الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ٢/٥/١٩٦١ ادعى فيه انه يملك تمام العقار رقم ٤٩٠٢ من المنطقة العقارية التاسعة ، وانه تنازل مجانا عن هذا العقار لبلدية حلب لجعله مخفرا للنفع العام الا ان البلدية باعت هذا العقار الى كل من خديجة. ومحمد عادل وان عمل البلدية هذا يعتبر اثراء بلا سبب لذلك قدم يطلب الحكم عليها بإعادة الارض او دفع قيمتها بسعر المتر المربع ٥٠ ليرة سورية أي ما يعادل ٦٠٥٠ ليرة سورية مع المصاريف والرسوم والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٧/٦ بالزام البلدية المدعى عليها بمبلغ ٢٩٠٤ ليرات سورية تدفع للمدعي والزامها بنصف المصاريف واتعاب المحاماة ولما لم تقتنع البلدية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان العقد الذي يطلب المستأنف عليه الرجوع فيه عقد مدني وان الولاية للنظر في الدعوى بشأنه للمحاكم العادية ، كما تبين لها ان تنازل المستأنف عليه للبلدية عن قطعة من أرضه في منطقة يجري فيها التجميل من أجل ان تنشئ عليه مخفرا ومدرسة يستفيد منها أهالي المنطقة لا يعد هبة بعوض أو هبة مشروطة بل عقدا عاديا يرضخ القواعد التعاقد القانونية ، وان البلدية خصصت أرضا اخرى لإقامة المخفر والمدرسة مما يجعل سبب التنازل معدوما ويجعل للمستأنف عليه الحق في الرجوع عليها بما تنازل عنه ، وبما ان استرداد المستأنف عليه الارض المتنازل عنها أضحى مستحيلا بسبب تصرف البلدية بها فأصبح من حقه الرجوع عليها ببدل الارض الذي قدره الخبراء تقديرا سليما ، وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : من حيث ان الاسباب التي تعتمدها الجهة الطاعنة تلخص بما يلي :1. ان العقد موضوع الدعوى عقد اداري يخرج النظر فيه عن اختصاص القضاء العادي . 2. ان الوجائب القانونية هي من حق البلدية وانها تترتب بحكم القانون على كل من يفرز أرضه للبناء وان الرجوع عن التنازل عن الارض للمصلحة العامة غير جائز 3. ان البلدية اكتسبت الارض المتنازل عنها بقوة القانون وقامت بتأمين المخفر والمدرسة في مكان آخر مجاور وتحديد مكان اقامة المدرسة والمخفر في نفس المنطقة من حق البلدية وحدها 4. ان الحكم المطعون ضده بقيمة الارض كتعويض مخالف للقانون واثراء للمطعون ضده بلا سبب لا سيما وقد تحققت الغاية التي خصصت لها قطعة الارض بإقامة المدرسة والمخفر بارض مجاورة. ردود الخصم : 1. ان العقد كان عبارة عن تصريح وحيد الطرف ليس له صبغة العقد الاداري 2. ان البلدية تجاوزت الشروط بعدم اقامة المدرسة والمخفر على نفس الأرض المتنازل عنها وبإقدامها على بيع الارض المتنازل عنها 3. ان تصرف البلدية فيه اثراء بلا سبب على حساب الآخرين 4. ان الحكم غير متناقض في مناقشة هذه الاسباب : من حيث ان الوقائع التي استثبتها الحكم تفيد ان المدعي كان تنازل قطعة ارض الى دائرة البلدية لإنشاء مخفر عليها وفق ما هو مدون في العقد المسجل في دائرة السجل العقاري وان البلدية بعد ان لاحظت عدم ملاءمة العقار المتنازل عنه لبناء مخفر خصصت ارضا أخرى لإقامة المخفر وباعت العقار المذكور . ومن حيث ان المدعي يطالب بالزام البلدية بإعادة ما قبضته من ثمن العقار تأسيسا على أن عدول البلدية عن بناء المخفر على عقاره يحتم رجوع العقار الى ملكيته لان تنازله كان مشروطا ويحق له الرجوع عنه عند عدم تحقق الشرط . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى الحكم على البلدية بدفع قيمة العقار موضوع الدعوى الى المدعي انما اقام قضاءه على ان تنازل المدعي عن العقار للبلدية موقوف على انشاء البلدية مخفرا ومدرسة عليه وان انعدام سبب التنازل بتخصيص البلدية ارضا اخرى لإقامة المخفر والمدرسة يجعل للمدعي الحق في الرجوع عليها بما تنازل عنه او بقيمته في حال التصرف به . ومن حيث ان ما أقيم عليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك لان التنازل المجاني الذي تم من قبل المدعي نزولا عند حكم القانون انما ينجم عنه دخول العقار في عداد الاملاك العامة المخصصة للبلدية ولان دخول العقار على الوجه المذكور في نطاق الاملاك العامة لا يتسم بطابع الهبة المشروطة ، كما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم ٥٦١ لعام ١٩٦١ ومن حيث ان اشتراط المدعي اقامة مخفر ومدرسة على عين هذا العقار لا يقيد البلدية في العدول عنه الى ممارسة سلطتها في انشاء المخفر او المدرسة على عقار آخر تحقيقا للصالح العام. ومن حيث ان عدول البلدية عن اقامة المخفر والمدرسة فوق هذا العقار يؤدي الى فقدانه صفته العامة بانتهاء الغرض الذي أريد تخصيصه به بصورة يرتد معها ملكا للبلدية يمكنها التصرف به بمقتضى المادة ۹۱ من القانون المدني . ومن حيث ان تصرف البلدية في العقار بالمبيع لا يرتب للمدعي حقا في الثمن الذي يدعيه . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى للمدعي بثمن عقاره يعتبر على هذا الاساس مشوبا بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض لذلك حكمت بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه .