إذا اتفق الكفيل والمكفول على أن يتحمل المكفول قيمة الكفالة عند عدم إحلال الكفيل أو عدم تجديد الكفالة في نهاية مدتها، فإن هذا الاتفاق ينشئ التزاماً تعاقدياً مستقلاً من العقود غير المسماة، ويجب إعماله متى كان مشروع السبب. ولا يُشترط لانعقاد حق المطالبة أن يكون الكفيل قد وفّى المبلغ للمكفول له، لأن الم...
ان اتفاق الكفيل والمكفول على الزام هذا الأخير بأداء قيمة الكفالة في حال عدم اخلال الكفيل من كفالته عند نهاية مدتها يؤلف عقدا من العقود غير المسماة وهو واجب التنفيذ ولايتنافي مع المادة 765 مدني التي ينحصر تطبيقها في حال قيام الكفيل بمطالبة المدين المكفول بالوفاء بما دفعه عن ذمته من بدل الكفالة المناقشة: تقدم وكيل البنك العربي الى المحكمة الابتدائية المدنية في الحسكة باستدعاء مؤرخ في ۹٦٠/٩/١٢ ادعى فيه أن البنك كان كفل المدعى عليه محمد علي . أمام شركة شل لسورية ليمتد لقاء مبلغ خمسين ألف ليرة سورية بموجب العقد المؤرخ في ١٩٦٠/٤/٢٥٨ ولقاء مبلغ ٢٥٠٠٠ ليرة سورية بموجب العقد المؤرخ في ١٩٦٠/٦/٢٦ وأنه استوفى من المدعى عليه مبلغ ۲۳۰۰۰ ليرة سورية وبقي له بذمته مبلغ /٥٢٠٠٠ / ليرة سورية وبما أن المدعى عليه ممتنع عن الوفاء رغم المطالبة وسارع في تهريب أمواله لذلك قدم يطلب حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة ثم الحكم بإلزامه بالمبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف والاتعاب والتنفيذ المعجل . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٤/٣ برد الدعوى من جهة المطالبة بالمبلغ المدعى به لعدم ثبوت قيام المدعي بدفع المبلغ المدعى به عن المدين المدعى عليه ورد الدعوى شكلا من جهة المطالبة بالتنازل عن سند الكفالة لعدم توجيه الخصومة الى المكفول له وتضمين الجهة المدعية بالرسوم والاتعاب . ولما لم يقتنع البنك بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من سند الكفالتين أن البنك كفل المستأنف عليه تجاه شركة شل لتسلمه البضاعة لقاء مبلغ خمسة وسبعين ألف ليرة سورية وأنه ورد في سندي الكفالة أن المكفول يتعهد بإحلال الكفيل من هذه الكفالة بنهاية مدتها تحت طائلة دفع قيمتها مادام التزام البنك قائما بشأنها تجاه الشركة وان احدى الكفالتين سارية المفعول لغاية ١٩٥٧/٦/٢٥ والثانية لغاية ١٩٥٩/٤/٢٥٠ وأن الدعوى أقيمت على المدعى عليه بعــد انقضاء مفعول الكفالتين وان انتهاء مدة الكفالتين دون تجديد أو تمديد يجعل التزام الكفيل تجاه المكفول له منتفيا وبالتالي لا يحق له التمسك بالشرط الوارد بالكفالة والمتضمن تعهد المكفول بدفع المبلغ مادام التزام الكفيل قائما وبما أنه لا يحق للكفيل مطالبة المكفول بدفع شيء من بدل الكفالة الا اذا كان قد دفعه للمكفول له وبما أن البنك لم يتعرض باستئنافه لقضية التنازل عن الكفالة لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف أسباب الطعن: ان نص الكفالتين أعطى الجهة الطاعنة حق الرجوع المباشر على المكفول بحالتين مستقلتين عن بعضهما البعض، وهما حلول نهاية مدة الكفالة دون إخلال البنك عن الالتزام، ودفع بدل الكفالة كلاً أو جزءاً. فرد الدعوى لسبب أن البنك لم تطالبه شركة شل ببدل الكفالة في غير محله، طالما أن حق شركة شل أصبح قائماً ونهائياً بانتهاء مدة الكفالة لالتزام البنك بالتسديد النقدي بحال عدم تجديد الكفالة أو تمديدها. وإن عدم مطالبة شركة شل للبنك لا يعني مطلقاً زوال حقها بذلك. وعلى كل فإن الثقة المتبادلة بين البنك وشركة شل، والتي نتج عنها عدم مطالبة الشركة للبنك مؤقتاً، لا تحول دون هذه المطالبة في أي وقت، والدين المكفول ليس له أن يتهرب من تنفيذ التزامه بسبب هذه الثقة وعدم المطالبة بالتسديد الفوري. في المناقشة: من حيث أن دعوى الطاعن تقوم على مطالبة المطعون ضده بقيمة الكفالة التي كفله بها تجاه شركة شل، تأسيساً على أن المكفول تعهد له بأمواله من هذه الكفالة في نهاية السنة التي تم فيها التعاقد، وإذا تأخر عن ذلك يكون ملزماً بدفع قيمتها، قام بدفع هذا البدل للمكفول له أو لم يدفعه ما دام التزامه هذا قائماً. ومن حيث أن المطعون ضده يدفع هذه الدعوى بأن الكفيل لم يدفع شيئاً للمكفول له، فلا بحق له مطالبة المكفول بأي مبلغ، تطبيقاً لحكم المادة 765 من القانون المدني. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رفض هذه الدعوى أقام قضاءه على أن الدعوى أقيمت بعد انقضاء مفعول الكفالتين بأكثر من سنة. وأنه يتضح من أقوال الجهة المدعية أنها لم تدفع للشركة المكفول لها أي شيء من المبلغ المدعى به. ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم لا يأتلف مع أحكام العقد، ذلك أنه يبدو من نص الكفالتين أن المصرف الطاعن تعهد للشركة المكفول لها بتسديد بدل الكفالة عند انتهاء مدتها ما لم يبادر إلى تجديدها أو تسديدها. فعدم دفعه هذا البدل يجعل التزامه تجاه الشركة المذكورة غير منقضي. وعلى هذا الأساس يكون العقد القائم بين الكفيل والمكفول نافذ الأثر. ومن حيث أن إقرار قيام هذا العقد يوجب البحث في الدفع المثار من المكفول المطعون ضده بشأن عدم دفع الكفيل بدل الكفالة وما يترتب على ذلك من الآثار القانونية التي قررتها المادة 765 من القانون المدني. ومن حيث أن اتفاق الطرفين على التزام المكفول بأداء قيمة الكفالة مع مصاريفها في حالة عدم إحلال الكفيل من كفالته عند نهاية مدتها يفيد أنهما أرادا إيجاد تأمين لضمان حقوق المصرف المذكور وذلك بإيداع مبلغ يعادل بدل الكفالة ليستعمله المصرف عند الاقتضاء بأداء ما يتحقق للشركة بذمة المكفول. ومن حيث أن التعهد المذكور يؤلف عقداً خاصاً من العقود غير المسماة لا يتنافى مع أحكام المادة 765 المذكورة التي ينحصر تطبيقها في الحالات التي يقوم فيها الكفيل بمطالبة المدين المكفول بالوفاء مما دفعه عن ذمته من بدل الكفالة. ومن حيث أن العقد المبرم على الوجه المذكور يقوم على سبب مشروع وهو توفير الضمان للكفيل ولا يتصادم مع أحكام القانون والنظام العام فإنه يتحتم إعماله بمقتضى المادة 148 مدني. ومن حيث أن ذهاب الحكم المطعون فيه إلى رفض إعمال هذا العقد بالاستناد إلى أحكام الكفالة يجعله مشوباً بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض. ومن حيث أن هذا النقض يستتبع إحالة القضية إلى المحكمة لتعمل على تكليف المطعون ضده بإحلال المصرف من كفالته أو بتقديم أي ضمان يفي ببدل الكفالة تنفيذاً لهذا التعهد، حتى إذا امتنع عمدت إلى الحكم عليه بأداء الكفالة نقداً توفيراً هذا الضمان. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.