إذا وقعت المجامعة أو فضّ البكارة على فتاة لم تتم الخامسة عشرة، فإن الفعل يظل جناية ولو كان الرضا موجوداً أو كان بوعد الزواج، لأن النص الذي يجرّم مجامعة القاصر نص عام مطلق لا يزول بموجب النص الأخف الخاص بفضّ البكارة بوعد الزواج. ولا يُوقف التعقيب إلا بثبوت زواج صحيح مستوفٍ لشروطه القانونية والشرعية.
إن فض البكارة بوعد الزواج أو المجامعة برضا المجني عليها يبقى جنائي الوصف اذا وقع على من لا تتجاوز الخامسة عشر من عمرها اذ أن أحكام المادة 491 عقوبات قد اعتبر كل مجامعة لقاصر لم تتم الخامسة عشرة من عمرها من نوع الجناية وهو نص عام لا يقيده شيء وكان ما جاء في المادة 504 عقوبات قد نص على ان من أغوى فتاة بوعد الزواج ففض بكارتها عوقب بعقوبة جنحية اذا كان الفعل لا يستوجب عقوبة اشد ومؤدى ذلك إن الاعتداد على فتاة لم تتم الخامسة عشر من عمرها وهو من نوع الجناية على كل حال لو كان بوعد الزواج الآن القانون نص على عقوبة أشد من عقوبة الجنحة المناقشة: من حيث انه من الثابت في ملف هذه الدعوى اقدام المتهم محمد على أخذ الفتاة بلبل بتاريخ ٢٨ / ١٢ / ٩٨٥ الى طرابلس لبنان برضائها حيث تربطهما معرفة سابقة وعلاقة غرام فيما بينهما وهناك أقدم على فض بكارتها ومجامعتها مجامعة الازواج ثم عادا الى سورية حيث وبرفقته الفتاة بلبل الى بقيا بضعة أيام وبتاريخ /٨ / ٢٠/ ١٩٨٦ سلم نص ضوع بناء على شكوى مركز الأمن الجنائي بطرطوس التي كانت تحقق من والد الفتاة بلبل معترفا بهربهما سوية بغية الزواج و معاشرته لها معاشرة الأزواج وبرضاها الكامل كما تبين من صورة القيد المدني للفتاة بلبل – المحفوظة في الاضبارة انها من مواليد ۳/۸/ ۹۷۲ ومسجلة في المسكن الزوينية بتاريخ ٢٥ / ٣ / ۱۹۷۲ اي انها في الثالثة عشرة من عمرها في ذلك الحين. وحيث ام المحكمة بقرارها الطعين قد استثبتت هذه الوقائع وبينت أدلتها وناقشت القرار على اساس ثبوت هذه الوقائع وعلى اساس ان سن المجنى عليها بلبل دون الخامسة عشرة. من وحيث ان الاجتهاد مسقر على ان ( ) فض البكارة بوعد الزواج أو المجامعة برضا المجني عليها يبقى جنائي الوصف اذا وقع على من لا تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها إذ أن احكام المادة ٤٩١ عقوبات قد اعتبرت كل مجامعة لقاصر لم تتم الخامسة عشرة من عمرها من نوع الجناية وهو نص عام مطلق لا يقيده بشيء وكان ما جاء في المادة ٥٠٤ من قانون العقوبات قد نص على ان من اغوى فتاة بوعد الزواج ففض بكارتها عوقب بعقوبة جنحية اذا كان الفعل لا يستوجب عقوبة أشد ومؤدى ذلك ان الاعتداء على فتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها هو نوع الجناية على كل حال لوكان بوعد الزواج لأن القانون نص على عقوبة أشد من عقوبة الجنحة)). القواعد ۱۷۳۵ و ۱۷۳) من القانونية في القضايا الجزائية). مما يجعل فعل المتهم والحال هذه انما ينطوي بأحكام المادة ٤٩١ عقوبات. وحيث ان المحكمة بقرارها الطعين قد قررت وقف الملاحقة بحق المتهم عملا بالمادة ٥٠٨ عقوبات بتعليل جاء فيه ان أقوال المتهم في كافة ادوار القضية سواء امام الشرطة وامام قاضي التحقيق وامام هذه المحكمة وكذلك اقوال الفتاة بلبل نفسها تؤكد وقوع الزواج العرفي بين الطرفين وانهما كان قد باشرا اجراء الزواج امام المحكمة الشرعية وبدأ بتحضير الأوراق الثبوتية اللازمة الا ان متابعة المدعي سليمان والد الفتاة بلبل حال دون استكمال اجراء الزواج امام المحكمة الشرعية. وحيث أن المادة / ٥٠۸/ عقوبات قد نصت على أنه إذا) عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقف الملاحقة واذا كان قد صدر حكم بالقضية على تنفيذ العقاب الذي فرض عليه وحيث أن الزواج الصحيح بين المسلمين المقصود بهذه المادة هو الزواج الجاري وفق الأحكام الشرعيـ والذي يشترط في صحة انعقاده اضافة الى الايجاب والقبول المنصوص عنه في المادة /٥/ من قانون الأحوال الشخصية حضور شاهدين رجلين أو رجلين وامرأتين مادة / ۱۲ منه وموافقة الولي الأب اذا كانت الفتاة مكملة الثالثة عشرة ودون السابعة عشرة من العمر المادة ۱۸ منه . وحيث أنه لا يوجد تصادق بين المجنى عليها بلبل والمتهم محمد على وقوع الزواج كما انه لا يوجد وثيقة تثبت هذا الزواج في حال صحته رغم مضي مدة خمسة عشر سنة على الحادث وان استخلاص المحكمة لواقعة الزواج ليس له سند قوي يؤدي الى ما ذهبت اليه المحكمة مما يجعل اسباب طعن النيابة العامة تنال من القرار المطعون فيه ويتعين نقضه لذلك تقرر بالإجماع : نقض الحكم موضوعاً بسبب طعن النيابة