إذا كانت جريمة تعاطي المخدرات من الوقائع المتماثلة غالباً في طبيعتها وأثرها، وجب على المحكمة عند استعمال الأسباب المخففة التقديرية أن تبيّن سبباً شخصياً أو موضوعياً يبرر الخروج عن العقوبة التي جرى عليها القضاء، تحقيقاً لمبدأي العدالة والمساواة.
جرائم تعاطي المخدرات غالبا ذات طبيعة واحدة لدى جميع المتعاطين وذات أثر واحد على الفرد أو على المجتمع مما يقتضي تحقيقا لمبادئ العدالة والمساواة بين الناس وإن كانوا مجرمين أن لا يكون هناك تفاوتا ملحوظا في عقوبة المتعاطي بين منطقة وأخرى أو بين محكمة وأخرى وعلى المحكمة النقض السهر على تحقيق مبادئ العدالة في تحديد العقوبة المناقشة: من حيث أن تقدير الوقائع والأدلة وتحديد المسؤولية من الأمور الموضوعية التي تعود إلى محكمة الموضوع حسب قناعتها الوجدانية مما له أصل في ملف الدعوى. وحيث أن محكمة جنايات حمص بقرارها المطعون فيه قد أوردت واقعة الدعوى وأدلتها وناقشت هذه الأدلة مناقشة سليمة توصلت منها الى قناعتها بارتكاب الطاعن مأمون بتاريخ ١٩٩٣/٩/٥ لجناية حيازة مادة الحشيش المخدر بقصد التعاطي المنصوص عنها والمعاقب عليها في المادة ٤٣ من قانون المخدرات رقم ٢ لعام ۱۹۹۳ وقد ۲ أوضحت الأدلة التي اعتمدتها في استثبات هذا الجرم بحقه ومنها مصادرة لا المادة المخدرة منه بعد رميها على الأرض وتقرير الخبرة الفنية التي تثبت أن المادة المصادرة هي من الحشيش المخدر وردت على دفوعه وجرمته بهذا الجرم وقد جاء ذلك باستدلال سليم من الأدلة المتوفرة في الدعوى بالشكل الذي يجعل من أسباب الطعن لا تنال من القرار المطعون لهذه الناحية . وحيث ان المحكمة قد منحت الطاعن بجناية المادة ٤٣ من القانون رقم ۲ لعام ۱۹۹۳ وعاقبته ابتداء بالعقوبة القانونية المقررة فيها بشكل سليم لهذه الناحية. وحيث ان المحكمة قد منحت الطاعن الأسباب المخففة التقديرية وفق المادة ٢٤٣ عقوبات وانزلت عقوبته الى النصف بحيث اصبحت الاعتقال المؤقت لمدة سنة ونصف والغرامة خمسون الف ليرة سورية . وحيث انه ولئن كان واضع القانون قد ترك وجود الأسباب المخففة التقديرية في الجرم لقضاء الموضوع إلا أن هذا التقدير يجب ينسجم مع واقعات المجرم وظروفه على ألا يتنافى هذا السبب مع أن النظريات العامة التي أخذ منها التشريع الجزائي في هذه البلاد .وحيث أنه من المسلم به أن قانون المخدرات أفرد أحكاماً خاصة للتعاطي وعاملهم معاملة رحيمة معتبراً أياهم مرضى يحتاجون الى العلاج أكثر من اعتبارهم مجرمين وقد كرس الاجتهاد القضائي هذه النظرة للمتعاطين وحيث أن محاكم الجنايات في القطر قد درجت على منح مرتكبي جرائم تعاطي المخدرات وفق المادة ٤٣ من القانون رقم ۲ لعام ۱۹۹۳ الأسباب المخففة التقديرية وفق المادة ٢٤٣ عقوبات وانزال عقوبة المتعاطي الى الحبس لمدة سنة واحدة فقط وحيث ان جرائم تعاطي المخدرات غالبا ذات طبيعة واحدة لدى جميع المتعاطين وذات أثر واحد على الفرد أو على المجتمع مما يقتضى تحقيقاً لمبادئ العدالة والمساواة بين الناس وان كانوا مجرمين أن لا يكون هناك تفاوتاً ملحوظاً في عقوبة المتعاطي بين منطقة وأخرى أو بين محكمة وأخرى وعلى محكمة النقض السهر على تحقيق مبادئ العدالة في تحديد العقوبة وحيث أن محكمة جنايات حمص بقرارها الطعين لم تبين أي سبب شخصي أو موضوعي يبرر لها الخروج عما درجت عليه محاكم القطر من انزال عقوبة متعاطي المخدرات المعاقب عليه بالقانون رقم ۲ العام ١٩٩٣ الى الحبس سنة واحدة فقط فجاء قرارها لهذه الناحية قاصرا في بيانه الموجب للنقض. وحيث ان القرار المطعون فيه مستوجباً للنقض لهذه الناحية فقط عملا بالمادة ٣٥٣ أصول جزائية لذلك تقرر ۱ – نقض الفقرة الخامسة من القرار المطعون فيه لما هو مبين أعلاه ورد الطعن فيما عدا ذلك