لا تصح إدانة المتدخل في جرمٍ ما لم يثبت ثبوتاً جازماً وقوع الفعل الأصلي وتحديد فاعله، إذ إن التدخل يفترض فاعلاً أصلياً معيناً لا متوهماً. وإذا انحصرت الوقائع في الحيازة داخل القطر دون دليل على النقل عبر الحدود، امتنع تطبيق النصوص الخاصة بالتهريب ووجب الرجوع إلى النص الوصفي الصحيح للواقعة.
فعل التدخل يقتضي في الواقع وجود فاعل اصلي ولايمكن افتراض هذا الفاعل بل لابد من تحديده ولايجوز ان تبنى الاحكام على الشك والافتراض . المناقشة: من الثابت على ان كمية من الدخان الاجنبي تم مصادرته من طالبي المخاصمة. ومن الثابت على ان هذين المتهمين احيلا الى محكمة الامن الاقتصادي بجرم التدخل في جرم التهريب. وبما ان المحكمة مصدرة القرار اصدرت قرارها على اساس فعل التهريب المعاقب عليه بالقانون رقم / ١٣ / لعام ١٩٧٤ وبما ان طالبي المخاصمة ينعون على القرار بالخطأ المهني الجسيم. وبما ان ماتوصلت اليه المحكمة مخالف لابسط القواعد. وحيث انه لم يقم من دليل على نقل البضاعة عبر الحدود وانما جرت المصادرة في داخل القطر. بالاضافة الى ان جميع الشهود لم يدلوا باقوالهم حول التهريب وانما حول الحيازة وبما ان فعل التدخل يقتضي في الواقع وجود فاعل اصلي ولا يمكن افتراض هذا الفاعل بل لابد من تحديده ولا يجوز ان تبنى الأحكام على الشك والافتراض. وبما ان المحكمة المشكو منها قد استهدفت من تعليلها الى استبعاد تطبيق النصوص الصحيحة والتي اخرجت فعل الحيازة من نطاق القانون ١٣ لعام ١٩٧٤ واذا كان الامر كذلك فان المحكمة تكون قد خالفت الحدود الدنيا في القانون من أجل استبعاد النصوص الصحيحة مما يجعل عملها متصفا بالخطأ المهني الجسيم. وبما ان الدعوى مهيأة للفصل. وبما ان الفعل المسند الى طالبي المخاصمة ينطبق عليه وصف الحيازة والمعاقب عليه بالقانون ١٦ل . ر لعام ١٩٣٥ . وبما ان هذا القانون أوجب إقامة ادعاء شخص من قبل ادارة حصر التبغ والتنباك وانه لايجوز الملاحقة قبل هذا الادعاء. وبما أن الفعل والحالة هذه يكونبعيدا عن متناول القانون ١٣ لعام ١٩٧٤ مما يتوجب اعلان عدم مسؤولية الفعل واطلاق سراحه. لذلك تقرر بالاتفاق – قبول الدعوى شكلا. – قبول الدعوى موضوعا وابطال القرار الصادر عن محكمة الامن الاقتصادي في دمشق اساس ٨٣٣ قرار ٤٦٦ تاريخ ١٩٩٨/٦/٤ واعتبار هذا الابطال بمثابة تعويض.