لا يصح الاعتماد على اعتراف متراجع عنه أمام القضاء إذا لم يسنده دليل آخر، ويعدّ إغفال وثيقة جوهرية منتجة في الدعوى، أو مخالفة الثابت في قرار الاتهام، خطأً مهنياً جسيماً يعيب الحكم.
إن اهمال وثيقة منتجة في الدعوى بشكل خطأ مهنيا جسيما لا يمكن الاخذ بالاعتراف مادام تم الرجوع عنه المناقشة: حيث ان النيابة العامة حركت دعوى الحق العام على المدعي بالمخاصمة محمود بجرم جمع الاموال بشكل مخالف للقانون وتهريب الاموال خارج القطر وتقديم الرشوة الى موظف لكي يقوم بعمل ينافي واجبات وظيفته. وحيث ان قاضي التحقيق الاقتصادي قرر اتهام المدعى عليه المذكور بجرم التدخل بجمع الأموال وتهريب الاموال خارج القطر وتحريض موظف على قبض رشوة. وحيث ان محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق قررت تبديل الوصف الجرمي بالنسبة للأفعال المرتكبة من قبل المتهم محمود من جناية تقديم الرشوة وتهريب اموال خارج القطر وفق المادة ٢٥ من قانون العقوبات الاقتصادية والمرسوم ٢٤ لعام ۱۹۸٦ الى جناية التدخل بعرقلة تنفيذ ١٩٨٦ التشريعات الاشتراكية عن طريق تهريب الاموال خارج القطر واضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني والاضرار به والتدخل في جميع الاموال المعاقب عليها بالمرسوم ٤ و ٦ لعام ١٩٦٥ ومعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مئة مليون ليرة سورية لصالح الخزينة وللأسباب المخففة التقديرية وشمول ثلث العقوبة بالعفو العام رقم ۱۸ لعام ١٩٩٥ انزال العقوبة الى عشر سنوات اشغال شاقة مع الغرامة / ٦٦,٦٦٦٦٦٧/ ليرة سورية. وحيث ان المدعي بالمخاصمة طعن بهذا القرار فقررت الدائرة الاقتصادية بمحكمة النقض رفض طعنه فكانت دعوى المخاصمة. وحيث ان مدعي المخاصمة ينعي على هذا القرار بانه لا يحق للمحكمة تبديل الجريمة بكاملها تحت شعار أحقيتها بتبديل الوصف واعتبار فعل المتهم على انه عرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية واضعاف الثقة العامة بالاقتصاد الوطني وفق المرسومين ٤ و ٩٦٥/٦ لانها مقيدة بقرار الاتهام وفق نص المادة ۱۷۲ من قانون اصول. المحاكمات الجزائية. وايضا فان المحكمة طبقت جرما اخر هو مقاومة وعرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية والذي لم يرد في قرار الاتهام في حين ان جرمه هو تهريب العملة والتدخل في جمع الاموال والتحريض على قبض الرشوة وهي جرائم معاقب عليها بموجب قوانين خاصة. وايضا ليس هناك دليل من ادانته. وحيث ان ما اسند للمتهم محمود المدعى بالمخاصمة حسب قرار محكمة الامن الاقتصادي يقوم على الاعتراف سواء من قبله او من قبل مصطفى امام محكمة الامن الاقتصادي بان هذا الاخير اشترى معملا للنسيج والطباعة والصباغة وانشأه وفق قانون الاستثمار وان المتهم محمود قام بتحويل المبلغ الى الخارج تسديده لقيمة المعمل. وحيث ان هذا الاعتراف كان مستندا في أوانه. وحيث ان الاعتراف امام الضابطة العدلية يمكن الرجوع عنه في كل وقت ولا يصلح دليلا للإدانة اذا لم يؤيده قرينه او دليل آخر بحسبان ان ضبوط الضابطة العدلية تقبل اثبات العكس ولا يمكن الاحتجاج بهذا الاعتراف مالم يدعمه ويؤيده دليل آخر فيما اذا تراجع عنه امام القضاء. وعلى هذا استقر قضاء النقض. وحيث ان هذا الاعتراف لم يتأيد بدليل آخر، بل على العكس قام الدليل ضده. فواقعة شراء المعمل غير ثابتة اصلا حتى يتم اثبات قيام المتهم مدعي المخاصمة بتحويل قيمته الى الخارج فالوثيقة ذات الرقم ۱۸۰۸ تاريخ ١٩٩٦/٣/٤ الصادرة عن السيد محافظ حلب والمبرزة تحت رقم وثيقة ۲۲ في هذه القضية تشير الى ان مصطفى تقدم ببيان بممتلكاته الى محكمة الاستئناف بانه اشترى آلات وتجهيزات بطريق الوصل وان هذه الآلات لا وجود لها وطالب السيد المحافظ بملاحقته ببيان كاذب. كيف اذن يتم تحويل قيمة هذه الآلات والتجهيزات والتي لا وجود لها اصلا على ما هو كتاب السيد المحافظ. وحيث ان اهمال وثيقة منتجة في الدعوى يشكل خطأ مهنيا جسيما على ما استقر عليه قضاء الهيئة العامة بمحكمة النقض. وحيث أن محكمة الأمن الاقتصادي لم تناقش هذه الوثيقة بل ادانت المتهم استنادا لاعترافه الذي لا يمكن الاخذ به مادام تم الرجوع عنه. وحيث انها بذلك خالفت ايضا الاجتهاد المستقر بمحكمة النقض لجهة القوة الثبوتية للاعتراف امام الشرطة. وكانت مخالفة الاجتهاد المستقر تشكل خطأ مهنيا جسيما على ما هو استقرار وتكريس قضاء الهيئة العامة. وحيث ان اهمال الوثائق المنتجة في الدعوى ومخالفة الاجتهاد المستقران يشكلان انحرافا عن المبادئ الاساسية في القانون ويتمثل فيه وقوع المحكمة في الخطأ المهني الجسيم. اذ ان هذا الاهمال بدلا من ان يؤدي الى البراءة ادى الى الادانة والحكم بعقوبة مانعة للحرية شديدة مع غرامات باهظة. وحيث انه ليس للمتهم قطان أي علاقة بمصطفى ولا بجمع الاموال واقتصر دوره على ما ذكر بقرار الامن الاقتصادي على تحويل قيمة معمل وهمي الى الخارج. وطالما أن دوره هذا فان افعاله غير الثابتة اصلا لا يمكن ان ترقى الى مرتبة التدخل في عرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية المنصوص عنها في المرسومين ٤ و ٦ لعام ١٩٦٥ والخطأ في التطبيق القانوني انما يخالف المبادئ الاساسية في القانون ويشكل انحرافا عن تطبيق القانون مما يقع تحت الخطأ المهني الجسيم المنصوص عنه في المادة ٤٨٦ من الاصول المدنية. مع التنويه الى ان قاضي التحقيق الاقتصادي لم يعتبر افعاله منطوية تحت هذين المرسومين التشريعيين وانما اعتبرهما منطوية تحت احكام المرسوم ٢٤ لعام ١٩٨٦ المتعلق بتنظيم ادخال واخراج العملة من والى القطر والتدخل في جمع الاموال. وحيث ان المحكمة بدلت الوصف الوارد في قرار قاضي التحقيق فيما يتعلق به وطالما انه لم يكن له يد في جمع الاموال من المودعين التي قام بجمعها المتهم مصطفى والذي عاقبته بعرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية فانه لا يمكن اسناد جرم التدخل في عرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية لمدعي المخاصمة قطان طالما انه بحسب وقائعها اقتصر دوره على تحويل مبالغ الى الخارج، وطالما انه لم يكن له يد في جمع الاموال من المودعين اطلاقا وليس من علاقة تربط بينه وبين مصطفى في جمع الاموال وهذا يرد ايضا على التدخل بالرشوة للجان التقييم. واذا كان قد ورد في قرار محكمة الامن الاقتصادي ان المتهم قطان قد ساعد في تهريب الاموال الجامعي الاموال مصطفى ومحمد فانه ليس في التحقيقات ما يشير الى علاقته بهذين وبذلك فإنها اوردت وقائع لم ترد اصلا في قرار الاتهام، والمحكمة مقيدة بما ورد من وقائع في قرار الاتهام. وهي بذلك خالفت مبدأ اساسيا قانونيا مما اوقعها في الخطأ المهني الجسيم. وبمقتضى التنويه ايضا لو ان المحكمة طبقت ماورد في قرار الاتهام لجهة التطبيق القانوني من حيث الاتهام بتهريب الأموال وفق المرسوم ٢٤ لعام ١٩٨٦ والتدخل بجمع الاموال لكان المتهم قد شمله قانون العفو العام رقم ٣ لعام ١٩٩٩ وحيث ان لجهة المخالفة من نائب الرئيس فان مخالفته اقتصرت على ان المحكمة تملك تبديل الوصف القانوني وهي تضع يدها على الفعل فان هذه المخالفة لم تتعرض لانعدام الدليل وعدم مناقشة وثيقة هامة ومنتجة في الدعوى ويكفي ما قبل هنا للرد عليها. وحيث ان الدائرة الاقتصادية بمحكمة النقض صدقت قرار محكمة الامن الاقتصادي دون الالتفات لما اثير امامها من اسباب والتي جرى مناقشتها آنفا فإنها تكون قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم. وحيث ان الدعوى سبق وان قبلت شكلا . وحيث انها جاهزة للفصل. لذا تقرر بالأكثرية ها اعتدال تبال بيه ١ – قبول الدعوى موضوعا.