إثبات العمد في الجريمة المشددة بالترصد أو التخطيط المسبق يستلزم قيام دلائل كافية على الروية والهدوء وتهيئة الوسائل قبل التنفيذ، وتقدير محكمة الموضوع للأدلة يبقى خاضعاً لسلامة الاستدلال؛ فإذا قصرت الوسائل المستند إليها عن إفادة هذه العناصر كان الحكم معيباً. كما أن تطبيق الأسباب المخففة التقديرية على...
اثبات الترصد والروية والهدوء في تخطيط والتنفيذ وتهيئة الوسائل لتنفيذ الجريمة قبل تمكن الجاني من السيطرة على ضحيته المناقشة: حيث أنه وان كان تقدير الوقائع والأدلة يعود الى محكمة الموضوع وفق سلطتها التقديرية إلا أن ذلك منوط بحسن التقدير وسلامة الاستدلال. وحيث أن المحكمة أدانت الطاعن محمد كامل بموجب أحكام المادة ٥٣٥ بدلالة المادة ۱۹۲ لأنه قتل ابنته رقية عمدا وبدافع شريفـ وعاقبته بالاعتقال المؤبد وللأسباب المخففة التقديرية عملا بالمادة ٢٤٢ عقوبات خففها الى الاعتقال المؤقت لمدة عشرين سنة وحيث أن الحكم المطعون فيه اعتمد في اثبات العمد بفعل الطاعن محمد كامل على وسيلته عزاهما الى الطاعن للتخلص من المغدورة رقية. وفق ما ورد بالحكم المطعون فيه : الوسيلة الأولى : منع المغدورة من الطعام والشراب والثانية خنقها بكسر حنجرتهم لدليل على أن الجريمة ارتكبت من الطاعن عمدا ولإثبات عناصر التصميم والتخطيط والهدوء في تنفيذ الجريمة . وحيث أن هاتين الوسيلتين التي اعتمدها الحكم المطعون فيه لإثبات العمد غير كافيتين لثبوته ولابد من توفر العمد اثبات الترصد والرؤية والهدوء في التخطيط والتنفيذ وتهيئة الوسائل لتنفيذ الجريمة قبل تمكن الجاني من السيطرة على ضحيته. وذلك لأجل الايقاع بالمغدورة وهذا غير متوفر في هذه الدعوى . مما يجعل الوسائل التي اعتمدتها المحكمة بحكمها في اثبات العمد بفعل الطاعن محمد كامل غير كافية سيما وأن الجرم هو بسبب الدافع الشريف وحيث أن المحكمة خففت العقوبة من الاعتقال المؤقت لمدة عشرين سنة وهذا ايضاً مخالف لأحكام المادة / ٢٤٣/ عقوبات التي تنص بان تخفيض عقوبة الاعتقال المؤبد للأسباب المخففة التقديرية عملاً بالمادة ٤٤ ينزل بالعقوبة الى مدة أقصاها الاعتقال المؤقت لمدة أكثرها خمس عشر سنة وأقلها عشر سنوات، وحيث أن الحكم المطعون به جاء مخالفاً لأحكام القانون مما يجعل اسباب الطعن تنال منه ويتعين نقضه لذلك تقرر بالاتفاق بما يلي : ١ – نقض القرار المطعون فيه.