العلم بعيوب المبيع قد يكفي لقيام سوء نية المشتري في العلاقة المدنية، لكنه لا يكفي وحده لقيام جرم الاحتيال الذي يتطلب سلوكاً إيجابياً احتيالياً مناصراً للحيلة والدسائس. وثبوت حسن نية شخصٍ لا يقتضي حتماً ثبوت حسن نية من تعامل معه لاحتمال اختلاف مصدر العلم بالعيب أو الغش.
إن تبرئة مشتري العقار من جرم الاحتيال لا يستتبع نفي سوء النية عنه إذ يكفي لتوافر عنصر سوء النية عند المشتري أن يكون عالماً بالعيوب التي تشوب المبيع في حين أن جرم الاحتيال لا تتوافر عناصره بمجرد هذا العلم ولا يتم إلا إذا قام المدعي عليه بعمل إيجابي من اصطناع الحيلة وإيقاع الدسائس لابتزاز المال المدعى عليه. إن ثبوت حسن نية المشتري لا يحتم ثبوت حسن نية من اشترى منه لاحتمال علم المشتري الأخير بشوائب البيع عن طريق آخر