إذا ارتُكبت الجريمة تحت تأثير دافع شريف ناشئ عن مساسٍ بالعرض أو الشرف، وجب الاعتداد بهذا الدافع بوصفه سبباً مخففاً قانونياً لا تقديرياً. والصلح اللاحق أو ترتّب زواجٍ لاحق لا ينفي قيام الدافع الشريف ولا يزيل أثره.
الدافع الشريف هو عاطفة نفسية جامحة تسوق الفاعل الى ارتكاب جريمته تحت فكرة مقدسة لديه ولذلك فإن واضع القانون قد لحظ هذا الدافع ولم يتركه لتقدير القاضي وقناعته بل نص على اعتباره سببا مخففا قانونيا لابد من تطبيقه كما ان القول بوقوع الصلح يزيل الدافع الشريف قول لا اساس له من الواقع ذلك لان الحوادث التي لها مساس بالعرض تتعلق بالشعور والاحساس وهذا لايزيل الصلح ولا الاحساس بالعار . المناقشة: من حيث ان واقعة هذه القضية تتلخص بأنه بتاريخ ۱۸/۲/۲۳ اقدم الطاعن عماد فارس على قتل شقيقته جميلة قصدا وذلك بسبب ذهابها قبل عدة اشهر مع خاطفها جمعة الذي تزوجها، ثم جرى الصلح بين العائلتين وتزوج الطاعن عماد من شقيقة الخاطف. وان القتل جرى لهذا السبب اي بسبب خطف المغدورة وزواجها من خاطفها وحيث ان هذه الواقعة والدافع للقتل قد استثبتته المحكمة بقرارها الطعين وهو ليس موضع جدل الا ان المحكمة حجبت عن الطاعن عماد الدافع الشريف في فعله بداعي ان الدافع الشريف قد انتهى بوقوع الصلح والزواج ومن ثم زواج المتهم بشقيقة الخاطف ومن حيث ان الدافع الشريف هو عاطفة نفسية جامحة تسوق الفاعل الى ارتكاب جريمته تحت فكرة مدسة لديه ولذلك فان واضع القانون قد لحظ هذا الدافع ولم يتركه لتقدير القاضي وقناعته بل نص على اعتباره سببا – مخففا قانونيا لابد من تطبيقه – (القاعدة ١٩٤٣ من القانونية في القضايا الجزائية وحيث ان الطاعن عماد حينما اقدم على قتل شقيقته جميلة كان تحت تأثير فعلها الذي قامت به وهو ذهابها مع خاطفها وزواجها منه بدون رضاء اهلها وبدون علمهم وهو حادث له مساس بالعرض والشرف ويعتبر انحرافا من قبل المغدورة يسئ الى شرفها وشرف عائلتها وحيث ان الاجتهاد مستقر على ان زواج المغدورة بمن اعتدى عليها لا أثر له على مفاعيل الدافع الشريف في قتلها «القاعدة ١٩٤٦ من القانونية في القضايا الجزائية» كما ان القول بوقوع الصلح وزواج المتهم بشقيقة الخاطف يزيل الدافع الشريف قول لا اساس له من الواقع ذلك لان الحوادث التي لها اساس بالعرض تتعلق بالشعور والاحساس وهذا لا يزيل الصلح كما أن زواج المتهم من شقيقة الخاطف انما هو زواج طبيعي وفق الشريعة والاعراف السائدة ولا يزيل ايضا الاحساس بالعار الذي خلفه فعل المغدورة. وحيث ان شروط الاستفادة من الدافع الشريف متوفرة في هذه القضية فلا يجوز حجبها عن الطاعن الذي يطالب بها وقد جانبت المحكمة الصواب في تطبيق القانون وتأويله حينما ذهبت الى حجب الدافع الشريف عن الطاعن. وحيث ان اسباب الطعن اضحت تنال من القرار المطعون فيه. لذلك تقرر بالإجماع: نقض الحكم موضوعا بسبب الطعنين.