في جرائم الاعتداء على العرض، يعدّ سن المجني عليها عنصراً مؤثراً في الوصف الجرمي والتطبيق القانوني، ومن ثمّ يتوجب على المحكمة التحقق منه أصولاً، ولا يكفي الاعتماد على القول المجرد إذا لم تؤيده وثيقة أو وسيلة إثبات رسمية كافية.
ان تحديد سن المجني عليها في جرائم الاعتداء على العرض من النظام العام لانه يتعلق بالتطبيق القانوني وعلى المحكمة ان تتحقق من سن المجني عليها اصولا قبل اصدار القرار . المناقشة: من حيث تبين من جلسات المحكمة الاخيرة ان الهيئة الحاكمة تلت الضبوط والاجراءات السابقة وقيدت بها ما يقتضي رد الطعن لهذا السبب. وحيث ان تقدير الوقائع والادلة وتحديد المسؤولية انما يعود لمحكمة الموضوع حسب قناعتها الوجدانية مما له أصل في ملف الدعوى. وحيث ان محكمة جنايات دمشق بقرارها المطعون فيه قد أوردت واقعة الدعوى وأدلتها وناقشت هذه الادلة مناقشة قانونية سليمة وخلصت منها الى قناعتها بارتكاب الطاعن لجناية ارتكاب الفعل المنافي للحشمة بالإكراه بالقاصر فوزية وأوضحت الادلة التي اعتمدتها في التجريم ومنها أقوال المجنى عليها وأقوال الشهود الآخرين وتقرير الطبيب الشرعي بوجود آثار منى على مقربة من فرجها وذلك بشكل سليم يقود الى ما خلصت اليه المحكمة من قناعة كما ردت على طلب دعوة شهود الدفاع المقدمة من وكيل المتهم وذلك لعدم جدواها وهذا لا ينقص من حق الدفاع لان اقوال الشهود يجب ان تنصب على أمور مجدية في القضية حتى يمكن الاستماع اليهم. وحيث ان المحكمة قد تحققت من توافر أركان هذا الجرم في فعل الطاعن مما يجعل قرارها في استثبات الواقعة الجرمية بحقه وتجربة الجناية جاء في محله القانوني ولا تنال منه أسباب الطعن التي لا تعد والمجادلة في قناعة المحكمة المستمدة بشكل سليم مما له أصل في أوراق الدعوى مما يقتضي رد أسباب الطعن لهذه الناحية أما لجهة التطبيق القانوني فمن حيث أنه من المقرر أن لسن المجني عليه اثر على الوصف الجرمي والتطبيق القانوني في جرائم الاعتداء على العرض وحيث ان المحكمة مصدرة القرار الطعين قد اعتبرت سن المجني عليها في هذه القضية ثلاثة عشر عاما بتاريخ وقوع الجرم عليها وذلك بناء على أقوالها بتحديد تاريخ مواليدها دون وجود أي وثيقة خطية تشعر بتاريخ تولدها أو سنها. وحيث ان تحديد سن المجني عليها في جرائم الاعتداء على العرض من النظام العام لأنه يتعلق بالتطبيق القانوني وقد كان على المحكمة ان تتحقق من سن المجني عليها أصولا قبل اصدار هذا القرار مما يجعل القرار مشوبا بالقصور لهذه الناحية فقط ومستوجبا للنقض. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه لجهة عدم تحققه من سن المجني عليها اصولاً فقط ورد الطعن موضوعا فيما عدا ذلك.