عند انتفاء المسؤولية الجزائية وقيام نزاع مدني بين الطرفين، يقتصر دور المحكمة الجزائية على تقرير ذلك وتكليف الخصوم مراجعة القضاء المدني المختص، ولا يجوز لها أن تحل محل المحكمة المدنية وتحكم في المبلغ المتنازع عليه.
طالما أن المحكمة قد قررت عدم مسؤولية الطاعن عن الجرم واعتبرت أن الخلاف مدنيا بين الطرفين يتوجب عليها تكليف الطرفين لمراجعة القضاء المدني لا أن تنصب من نفسها محكمة مدنية المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى إعلان عدم مسؤولية الطاعن واعتبار الخلاف مدنياً بين الطرفين وقضت بإلزامه بإعادة مبلغ مئتان واثنى وخمسون ألفاً إلى المدعي. ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين الوارد في قرارها ملخصاً عن أقوال المدعي والمتهم وأقوال الشهود خلافاً لما أوجبه قانون أصول المحاكمات الجزائية ولما كان عدم ايراد هذا الملخص بجرم هذه المحكمة من ممارسة حقها في مراقبة قانونية القرار الطعين مما يجعل القرار المطعون فيه عرضة للنقض لهذه الناحية. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه طالما إن المحكمة قد قررت عدم مسؤولية الطاعن من الجرم واعتبرت الخلاف مدنياً بين الطرفين فإنه كان يتوجب عليها تكليف الطرفين لمراجعة القضاء المدني للنظر بموضوع مبلغ المئتين وخمسون ألف ليرة سورية لا أن تنصب من نفسها محكمة مدنية وتقضي بإعادة المبلغ إلى المدعي ولما كانت أسباب الطعن تنال من القرار الطعين. ولذلك وبناءً على ما تقدم فقد تقرر بالإجماع على ما يلي: نقض القرار المطعون فيه موضوعاً