المسائل الطبية المحضة، ولا سيما ماهية الإصابة وأثرها وإمكان شفائها ووجود العجز من عدمه، تُترك لخبرة اللجنة الطبية المختصة ولا يجوز للمحكمة أن تستقلّ بتقديرها متى تعذرت المعاينة الشخصية للمصاب واعتمدت الدعوى على التقارير الطبية المبرزة.
لاستحالة معاينة المصاب بسبب سفر وجهالة عنوانه كان على محكمة الجنايات ان تخضع الأمور التي تدخل في الاختصاصات العلمية الى أصحابها وان اللجنة الطبية الثلاثية التي تشكل باشراف المحكمة لها ان تقرر على ضوء التقارير الطبية في ملف الدعوى ماهية الإصابة واثرها على المصاب وامكانية شفاء الاصابة في حال غياب المصاب وتعذر على المحكمة جلبه . المناقشة: حيث ان السند من مجمل ادلة الدعوى وما أظهره الحكم المطعون فيه اقدام المتهم على طعن الشاكي واصابة الاخير بما يترك فيه عجزا وظيفياً دائماً. وحيث ان محكمة الجنايات اعتبرت ان غياب المصاب عن المعاينة من قبل لجنة طبية ثلاثية وفق طلب الدفاع يورث الشك في الاصابة باحتمال الشفاء والشك يفسر لصالح المتهم خاصة وان الشاكي المصاب خارج القطر وعنوانه غير معروف في اليونان كما تاريخ عودته. وحيث ان محكمة الجنايات قضت وفي حكمها المطعون فيه باعتبار ان الاصابة قد شفيت بدون اي عجز وانتهت الى تجنيح الفاعلية واسقاط الدعوى العامة بالعفو وحيث ان الثابت من التقرير الطبي الشرعي النهائي ان الاصابة خلفت عجزاً وظيفياً دائماً نسبته ۳۳ وحيث ان جهة الدفاع التي دفعت بشفاء الاصابة ابدت استعدادها لدفع سلفة الخبرة الطبية الثلاثية لمعاينة المصاب. وحيث ان ذلك لم يحدث لاستحالة معاينة المصاب بسبب سفر الى اليونان وجهالة عنوانه وحيث كان على محكمة الجنايات ان تخضع الأمور التي تدخل في الاختصاصات العلمية الى اصحابها طالما ان اللجنة الطبية الثلاثية التي تشكل بإشراف المحكمة لها ان تقرر على ضوء التقارير الطبية في ملف الدعوى وماهي الاصابة واثرها على المصاب وامكانية شفاء الاصابة. وبالتالي تحديد شكلها النهائي فيما يدخل في اختصاصها العلمي من جهة وفيما يرجع الى مضمون الوثائق المبرزة في الملف حتى وفي غياب المصاب ان تعذر على المحكمة جلبه. وحيث ان محكمة الجنايات لم تنهج هذا النهج وقضت بما لا يدخل في اختصاصها ويخرج عن صلاحياتها الموضوعية في تكوين القناعة في الحكم ويخضع لأمور علمية وفنية بما يصم الحكم بفساد الاستدلال وتناله اسباب طعن النيابة العامة وتعرضه للنقض الموضوعي. عليه تقرر بالإجماع:١ – نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً. ۲ – اعادة الملف لمرجعه.