لا تقوم مسؤولية المتدخل إلا إذا ثبت أن تدخله كان سبباً أو عاملاً لازماً في ارتكاب الجريمة، وأن إحدى حالات التدخل القانونية متوافرة، مع قيام رابط منطقي واشتراك في القصد الجرمي ضمن حدود الاتفاق. أما مجرد الحضور أو المعاتبة أو وجود خصومة سابقة فلا يكفي بذاته لإثبات التدخل.
من المقرر ان التدخل يعتبر نوعا من أنواع الاشتراك في الجريمة والمتدخل معاقب مع الفاعل الأصلي لاشتراكه معه في النية الجرمية وضمن حدودها ومن اجل الفعل الذي تم الاتفاق عليه ولذلك فانه يجب ان تكون هناك رابطة منطقية بين الجرم والتدخل فيه وصلته سببية قائمة بينهما حتى يغدو من الثابت انه لولا التدخل في الجريمة لتعذر ارتكابها ولابد من قيام حالة من الحالات الواردة في المادة 218 حتى يعد الفاعل متدخلا . المناقشة: من حيث ان الحكم المطعون فيه قد قضى بتجريم الطاعن بجناية التدخل بالإيذاء المفضي الى عاهة دائمة للمصاب علاوة الحسن وفق المادة ٥٤٣ بدلالة المادة ۲۱۸ و ۲۱۹ عقوبات وقد قررت محكمة النقض بقرارها رقم ١٣٧٤ تاريخ ۹/۲۸/ ۱۹۹۸ انابة محكمة جنايات الرقة لسماع المصاب علاوة بصفته شاهدا للحق العام وتم تنفيذ هذه الانابة اصولا وحيث انه وان كان تقدير الوقائع والادلة وتحديد المسؤولية انما يعود لمحكمة الموضوع الا ان ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير وحيث يتبين من ملف الدعوى انه بتاريخ ١٩٩١/٢/٢٤ اعترض الطاعن رياض والمحكوم عليه غيابيا المدعو غسان اعترض المصاب الحسن بسبب طردهما من الفرن الذي ارادا ان يعملان فيه في الليلة السابقة وخلال تكلم الطاعن رياض مع المدعي حول هذا الموضوع اقدم المحكوم عليه غيابيا غسان على ضرب المدعي بآلة حادة على وجهه ادت الى اصابته بعاهة دائمة في وجهه. وقد تأيدت هذه الواقعة بأقوال المدعي في جميع مراحل التحقيق واخرها امام المحكمة بجلسة ٦/٢٩/ ۱۹۹۹ ومما جاء فيها «كان رياض يقول لي ليس نتصرف ( يعاتبني) بصفة الغياب فأقدم غسان على ضربي وبالاستيضاح منه اجاب لقد ضربني غسان من الخلف من وراء ظهر رياض حيث كان رياض واقفا بيني وبينه مما يقتضي اعطاء الوصف الجرمي الصحيح لفعل الطاعن رياض كما هو ثبت اعلاه ومن حيث انه من المقرر ان التدخل يعتبر نوعا من انواع الاشتراك في الجريمة والمتدخل معاقب مع الفاعل الاصلي لاشتراكه معه في النية الجرمية وضمن حدودها ومن أجل الفعل الذي تم الاتفاق عليه ولذلك فإنه يجب ان تكون هناك رابطة منطقية بين الجرم والتدخل فيه وصلته سببية قائمة بينهما حتى يغدو من الثابت انه لولا التدخل في الجريمة لتعذر ارتكابها. ) من القانونية في القضايا الجزائية). كما انه لابد من قيام حالة من الحالات الواردة في المادة ۲۱۸ حتى يعد الفاعل متدخلا. من القانونية في القضايا الجزائية وحيث انه من الثابت في هذه القضية ان الطاعن رياض والمحكوم غيابيا كلاهما كان قد طردهما المدعي المصاب من الفرن في الليلة السابقة فقد ورد بأقواله حضر» كل من رياض وغسان الى الفرن للعمل. فقلت لهم انكم غير قادرين على العمل في الفرن فانصرفا مما يدل على ان كلاهما لديه الدافع بانتظاره ومشاجرته. وحيث انه من الثابت ان فعل الطاعن في هذه المشاجرة كان المعاتبة فقط حيث قال «لقد كان رياض يعاتبي وان المحكوم عليه غسان هو الذي اقدم على ضرب المدعي بالآلة الحادة على وجهه وكان من خلف غسان اي بمواجهة المصاب وليس من خلفه. كما قال «لقد ضربني غسان من وراء ظهر رياض مما يدل على ان الضرب ليس نتيجة مقاتلة أو مشاغلة رياض وحيث انه ليس هناك اي دليل او اي قرينة تشير الى وجود الاتفاق الجرمي بين الطاعن رياض وغسان على ايذاء المصاب علاوى ولعدم ثبوت نية الايذاء ولدى الطاعن ولعدم ثبوت وجود اتفاق جرمي بينه وبين غسان على ايذاء المصاب علاوى ولعدم صدور اي فعل مادي عنه يشكل اشتراكاً في هذا الايذاء مما يجعله غير مسؤول عن فعل الايذاء الصادر المحكوم عليه غسان وبالتالي فان اركان جرم التدخل بالإيذاء المنسوب اليه غير متوفرة في فعله مما يقتضي اعلان عدم مسؤوليته عن ذلك. وحيث ان القرار المطعون فيه قد سار على غير هذا النهج وتنال منه اسباب الطعن مما يقتضي نقضه. حيث ان الطعن للمرة الثانية مما يقتضي نقض الحكم بالموضوع عملاً بالمادة ٣٥٨ اصول جزائية. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه موضوعا.