إذا أُثير أمام المحكمة سبب طعن جوهري يمكن أن يغيّر النتيجة القانونية للحكم، وجب عليها الردّ عليه صراحة؛ فإن أغفلته كان ذلك خطأً مهنياً جسيماً. كما أن قوانين العفو العام من النظام العام وتُطبّق تطبيقاً دقيقاً، وأي خطأ في مقدار التخفيض المقرر بها يفسد الحكم.
عدم الرد على أسباب الطعن الجوهرية متى كانت تنال من الحكم يشكل خطأ مهنياً جسيما. ان قانون العفو رقم ۱۸ في الفقرة ط من المدة الاولى قد منح عفوا عاما عن ثلث العقوبة في الجنايات الاخرى المنصوص عنها في قانون العقوبات الاقتصادية. المناقشة: النظر في الدعوى حيث ان محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق بموجب قرارها رقم ٩٧٤/٤٠٧ تاريخ ٩/٢٤/ ١٩٩٧ أدانت مدعي المخاصمة بجناية التدخل في اختلاس واساءة الامانة بالامول العامة العائدة للشركة العامة للخضار والفواكه البالغة ٣١٤١٤٦٠ ل.س وقضت بوضعه في سجن الاشغال الشاقة مدة عشر سنوات وخفضها الى سبعة سنوات ونصف اعمالا لاحكام قانون العفو العام رقم ١٨ لعام ۱۹۹٥ مع الغرامة والالتزامات المدنية الخ. وحيث ان الدائرة الاقتصادية بمحكمة النقض رفضت طعنه الواقع على هذا القرار فكانت دعوى المخاصمة. وحيث ان مدعي المخاصمة قد اثار بلائحة طعنه بحكم محكمة الامن الاقتصادي ان المحكمة خفضت العقوبة بمقدار الربع اعمالا لقانون العفو رقم ١٨ لعام ۱۹۹۵ في حين ان المتوجب خفضها بمقدار الثلث. وحيث ان الهيئة المخاصمة لم ترد على هذا السبب لاسلبا ولا ايجابا وأغفلته في قرارها المخاصم وحيث ان عدم الرد على اسباب الطعن الجوهرية متى كانت تنال من الحكم بشكل خطأ مهنيا جسيما. وحيث يتضح ان محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق قضت بوضع الطاعن بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ثم خفضها الى سبع سنوات وستة اشهر تطبيقا لاحكام قانون العفو العام رقم ١٨. وحيث انها بذلك فقد خفضت العقوبة بمقدار الربع فمنحت مدعي المخاصمة تخفيضا بمفعول قانون العفو يخالف ما أتى عليه النص. ذلك ان قانون العفو العام رقم ۱۸ في الفقرة ط من المادة الاولى قد منح عفوا عاما عن ثلث العقوبة في الجنايات الأخرى المنصوص عنها في قانون العقوبات الاقتصادية. وحيث انه بمقتضى هذا النص فان العقوبة بعد تطبيق احكام قانون العفو العام تصبح ست سنوات وثمانية اشهر لا سبع سنوات وستة اشهر وحيث ان الهيئة المخاصمة لم تلحظ ذلك رغم اثارته امامها كسبب من اسباب الطعن. وحيث ان قوانين العفو العام انما هي نصوص آمرة وهي من متعلقات النظام العام واجبة التطبيق بدقة والخطأ في تطبيقها انما يشكل خطأ مهنيا جسيما. وطالما ان الهيئة المخاصمة وقعت في الخطأ المهنى الجسيم فانه من المتعين ابطال حكمها موضوعا بعد ان قبلت الدعوى شكلا. وحيث ان ابطال الحكم يقوم مقام التعويض. لذا قررت الهيئة بالإجماع ١ – ابطال قرار الدائرة الاقتصادية بمحكمة النقض رقم اساس ٤٨٢ قرار ٥٠٦ تاريخ ١٩٩٧/١٢/١٦ فيما يتعلق بمدعي المخاصمة.