النص الخاص بإعفاء الأقارب من عقوبة إخفاء القريب المرتكب جناية يُفهم على عمومه فيشمل الجرائم كلها، بما فيها الجنح والجرائم العسكرية، ولا يُستثنى منه جرم إخفاء الفار من الجيش ما دام الفاعل من الأقارب المذكورين فيه. ولا تقوم المسؤولية عن الإخفاء إلا بثبوت العلم بفرار المخفي ثبوتاً مستقلاً وصريحاً.
اخفاء المادة الجرمية لاينطبق على احكام المادة 221 الخاصة باخفاء المجرمان المادة 221 عقوبات التي تعفي من يخبيء قريبه المرتكب جناية ما تشمل جميع الجرائم على الاطلاق بما فيها الجنح ومنها جرم الفرار من الجيش المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن العسكري محمد فر من الجيش و آوته شقيقته وزوجها حسن واسند اليها جرم اخفائه لديهما ، وانتهى القرار المطعون الى عدم مسؤوليتها . ولما كانت المادة 221 من قانون العقوبات قد نصت على اعفاء الأصول والفروع والأشقاء والأصهار من العقوبة فيما اذا أخفى أحدهم قريبه وهو يعلم أنه مرتکب جناية . وهذا النص عام في جميع الجرائم الجنائية سواء أكانت عسكرية أم عادية ، وهو يشمل الجنح من باب أولى . وقد سكت القانون عن ذكر الجنح لان اخفاء المجرم بالجنحة لم تكن له عقوبة محددة فيه ولهذا السبب اقتصرت العقوبة على اخفاء المجرم بالجناية ، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لورد النص عليه لا سيما وان الجنح أقل خطرا من الجنايات والاخفاء فيها أقل أثرا من الجناية ، فاذا أعفى واضع القانون الجرائم الخطرة توثيقا لرابطة القرابة والدم ومحافظة على كيان العائلة ، فهو من باب أولى يرغب في اعفاء الجرائم التي هي أقل خطرا وابسط أثرا .ولما صدر قانون العقوبات العسكري وحدد عقاب من يخفي لديه فارا من الجيش سكت عن التصريح باعفاء الاقارب ، اکتفاء منه في المادة 221 من قانون العقوبات العام ، ومؤدى ذلك أن الإعفاء شامل لجميع الجرائم على الاطلاق ولجميع الأقارب المذكورين فيها .وكان علم الظنين بقرار العسكري الذي اخفاه لديه ركن من اركان الجريمة ، فلا بد من التحدث عنه بشكل واضح واثباته بأدلة مستقلة ، وقد أجاب الظنينان أن العسكري زارهما بلباس مدني وهما لا يعلمان من أمره شيئا فلا مجال لسؤالهما عن اخفائه قبل أن يتوفر لديهما ركن العلم بفراره