عند تعدد الديون وكان المدين وقت الوفاء لم يعيّن الدين المقصود، يُصرف الدفع إلى الدين الأشد كلفة على المدين؛ وفي العلاقة الإيجارية تُعدّ أجرة سنة الإيجار الجارية أشد كلفة من الأجور المتراكمة عن السنوات السابقة لارتباطها بإمكان طلب التخلية.
ان سنة الايجار هي المحددة في العقد اذا لم يعين المستأجر المدين جهة الدفع في حال تعدد الديون فيحسب من اشدها كلفة عليه أي من سنة الايجار الجارية نظرا لتعرضه لطلب التخلية في حال تأخره بالدفع . المناقشة: لما كانت الاسباب المدلى بها من قبل الجهة الطاعنة تتلخص بما يلي :1. تمت المطالبة بالأجور عن المدة من ١٩٩٠/١١/١ الى /٣٠ / ٩ / ١٩٦١ البالغة ٢٧٥ ليرة سورية على اعتبار ان الاجرة السنوية هي ۳۰۰ ليرة سورية وان المطالبة بمبلغ يزيد عن ۳۰۰ ليرة سورية تجعل هذه الزيادة دينا عاديا فلا يجوز للقاضي تجزئة المطالبة واعتبار قسم منها دينا عاديا رغم انه لم يمر سنة على ترتبها بذمة المستأجر2. ان محكمة التمييز اجتهدت بأن السنة الايجارية هي التي تنتهي في آخر السنة الميلادية وتمشيا مع هذا المبدأ كان يجب على المستأجرين المطعون ضدهما ان يدفعا مبلغ ٢٢٥ ليرة سورية وهي اجرة المدة من ١٩٦١/١/١ الى ٣٠ / ٩ / ١٩٦١ ويعتبر ان أجرة شهري تشرين الثاني وكانون الاول من عام ١٩٦٠ مدة تسبق السنة الجارية مما يجعل الحكم المطعون فيه مخالفا للاجتهاد ولان المستأجرين دفعا مبلغ ۳۰۰ ليرة سورية فقط ولم يدفعا كامل ما هو مستحق بذمتهما قانونا . في مناقشة أسباب الطعن : لما كانت الفقرة الاولى من المادة ٥ من قانون الايجارات قد قضت بان : الأجور المتراكمة عن سني الايجار السابقة تعتبر دينا عاديا ولا يستوجب عدم دفعها التخلية . ولما كانت بداية الايجار الموضحة في عقد الايجار الجاري بين الطرفين هي اول نيسان ١٩٥٧ ، ولما كانت سنة العقد هذه تنتهي في أول نيسان ١٩٥٨ ويستمر الايجار بمفعول قانون الايجارات وتبدأ كل سنة في أول نيسان وتنتهي في أول نيسان من السنة التي تليها ولما كانت بطاقة الانذار قد تضمنت رصيد اجور ١٩٦٠ و ٢٢٥ ليرة سورية من ايجار ١٩٦١ فان ما يعود للسنة الايجارية التي تبدأ في اول نيسان ١٩٦١ هو ١٥٠ ليرة سورية . ولما كانت جهة الدفع معينة في الوصل المبرز وكانت المادة ٣٤٣ من القانون المدني قد نصت أنه اذا لم يعين الدين على الوجه المبين في المادة السابقة ( عند الدفع ( فاذا تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين فاذا تساوت الديون في الكلفة فمن حساب الدين الذي يعينه الدائن . ولما كان قانون الايجارات قد فرق بين الديون الناشئة الايجار وكانت ديون سنة الايجار أشد كلفة على المستأجر نظرا لتعرضه لطلب الاخلاء ، لذلك وجب اخذا بالمادة ۳۱۳ المشار اليها حساب المبلغ المدفوع من الاجور المترتبة في سنة الايجار اولا . ولما كان الحكم المطعون فيه الذي نهج هذا النهج طبق القانون تطبيقا سليما فهو جدير بالتصديق لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعا