يثبت حق الإدارة الحكومية في الاعتراض على الحكم متى أصاب الحكم مصلحةً تخصها ولم تكن طرفاً في الخصومة، لأن استقلال المصالح العامة يترتب عليه استقلال الصفة والمصلحة في الطعن، ولا ينهض مجرد تمثيل إدارة قضايا الحكومة لجهة عامة أخرى سبباً لحرمانها من هذا الحق.
إن لكل إدارة حكومية مصلحة معينة تختلف في غاياتها وأهدافها عن الإدارات الأخرى وبالتالي فإن لكل منها الحق بالاعتراض على الأحكام التي تمس مصالحها طالماً لم تكن خصماً في الدعوى المناقشة: من حيث أن القاضي علل لحكمه برد قبول اعتراض وزارة الدفاع ( الطاعنة ) على الحكم المتضمن منع البلدية الجهة المعترض عليها بحيازتها العقار موضوع القضية بأن ادارة قضايا الحكومة كانت مثلت البلدية وهي ذاتها تمثل وزارة الدفاع في اعتراض يستهدف ذات الطلب والدفوع المدعى بها من قبل هذا الوكيل في الحكم المعترض عليه، وفي هذا تناقض في الاقوال والدفوع يتنافى مع المادة الثانية من قانون تنظيم قضايا الحكومة لأن ادارة القضايا وحدة لا تتجزأ وتمثل كافة المؤسسات والمصالح الحكومية، واستطرد في تعليله بأن الحكم المعترض عليه لا يمس حقوق الجهة المعترضة التي لها أن تعمد الى اقامة دعوى أصلية بالحق الذي تدعيه ومن حيث أن الإدارات الحكومية والمصالح العامة وان كانت لا تخرج عن كونها مرفقا من مرافق الدولة الا أن كلا منها يمثل مصلحة معينة وتختلف في غاياتها وأهدافها بحسب نوع العمل المنوط بها وفقا للقوانين والانظمة الموضوعة بشأنها وينشأ عن اختلاف هذه المصالح حقوق تتفاوت باختلاف الادارات واستقلال كل منها بحق الادعاء عن الادارات الأخرى ومن ذلك حق الاعتراض على الاحكام أيا كانت الجهة التي صدرت لمصلحتها بمعزل عن الادارات الاخرى بمقتضى المادتين ١١ و ٢٦٦ من قانون أصول المحاكمات، أما كون ادارة القضايا قد مثلت دائرة البلدية في الدعوى الاولى وأنها تمثل وزارة الدفاع في الاعتراض على الحكم الصادر في تلك الدعوى فان ما نصت عليه المادة الثانية من قانون ادارة قضايا الحكومة لا يستتبع رد الدعوى موضوعا وانما يستدعي تكليف هذه الدائرة بالعمل بما نصت عليه الفقرة ٢ من المادة المذكورة. ومن حيث أن الحك لم يناقش ما أورده ممثل الجهة المعترضة بمذكرته المؤرخة ١٩٦٢/١ لجهة ادعائها الحيازة الفعلية للأرض وكونها قطعة من أرض المطار العسكري الذي يعتبر من الاملاك العامة وان الجهة المعترض عليها بادرت الى عرقلة أعمال المتعهد في انشائها لملعب رياضي فيكون الطعن واردا على الحكم ويجعله مستوجبا النقض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بقبول الطعن موضوعا ونقض الحكم المطعون فيه لما سبق بيانه