غرامة التأخير شرطٌ جزائيّ/تعويضٌ اتفاقي يخضع لرقابة القاضي؛ فلا يُحكم بها إذا لم يثبت ضررٌ، ويجوز تخفيضها إذا ثبت أنها مبالغٌ فيها مقارنةً بالضرر الحقيقي.
إن غرامة التأخير التي نص عليها العقد لا تخرج عن كونها تعويضاً اتفاقياً حدده المتعاقدان بصورة مسبقة في العقد ولا يكون مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر، ويجوز للقاضي تخفيضه إذا كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة المناقشة: من حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على المطالبة باسترداد الغرامة التي اقتطعتها الإدارة الطاعنة من التأمينات المدفوعة إليها بسبب تأخر الجهة الطاعنة عن تسليم البضاعة المتعاقد عليها، وذلك تأسيساً على أن هذا التأخير لم يلحق أي ضرر بالإدارة المذكورة، مما يجعل التعويض الاتفاقي غير مستحق بمقتضى حكم المادة 225 من القانون المدني. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي استثبت بطريق الخبرة أن مقدار الضرر الحقيقي اللاحق بالإدارة بقي في حدود مبلغ 2389 ليرة، قد استجاب لمطالب الجهة المدعية ودخول الإدارة الطاعنة الاحتفاظ بهذا القدر من أصل الغرامة التي استوقفتها تعويضاً لها عن الضرر الذي أصابها، وألزمها برد ما فاض عنها للجهة المدعية. ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو سليماً لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أن غرامة التأخير التي نص عليها العقد لا تخرج عن كونها تعويضاً اتفاقياً حدده المتعاقدان بصورة مسبقة في العقد، ولا يكون مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر. ويجوز للقاضي تخفيضه إذا كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة بمقتضى ما نصت عليه المادة 225 من القانون المدني. ومن حيث أن ما تتذرع به الجهة الطاعنة من أي البند 43 من العقد خول الإدارة فرض الغرامات المذكورة بمجرد حلول الأجل وتأخر المطعون ضده عن الوفاء بالتزامه دون أن يكون له حق الاحتجاج بالقوة القاهرة. ومن أنه لا يحق للقضاء التدخل في إرادة المتعاقدين لتعديل ما اتفقا عليه، فإن ذلك لا يحول دون ممارسة القاضي سلطته بهذا الصدد. على اعتبار أن الأحكام المنصوص عليها في المادة المذكورة تعتبر من النصوص المتعلقة بالنظام العام التي لا يسوغ للطرفين الاتفاق على ما يخالفها، بدليل ما قررته الفقرة الثانية من هذه المادة من أنه يقع باطلاً كل اتفاق يخالف أحكامها.