تجديد الالتزام لا يتحقق إلا بتوافر تغيير في محل الالتزام أو مصدره أو في شخص المدين أو الدائن، ولا يكفي مجرد استبدال سند الدين أو تعديل تاريخ الاستحقاق أو زمن الوفاء أو مكانه أو كيفيته.
ان تجديد الالتزام لا يتم الا اذا خالف الالتزام الجديد الالتزام القيم في محله او مصدره او قام على تغيير المدين او الدائن . المناقشة: تقدم المدعي محمود عبد. الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۰/۱۲/ ۱۹۹۰ ادعى فيه ان له بذمة المدعى عليه محمد ۰۰۰ مبلغ ٤٠٠٠ ليرة سورية بموجب سند عادي مؤرخ في ١٩٥٣/١٠/١٠ وبما ان المدعى عليه المذكور متمنع عن الدفع لذلك قدم يطلب الحكم بإلزامه بدفع المبلغ المدعى به مع الفائدة والرسوم والمصاريف والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٥/٩ برد دفوع المدعى عليه والزامه بمبلغ ٤٠٠٠ ليرة سورية المدعى بها تدفع للمدعي والزامه بالرسوم والمصاريف والاتعاب . ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الادعاء يقوم على المطالبة بمبلغ اربعة آلاف ليرة سورية قيمة سند الامر المؤرخ في ١٩٥٣/١٠/١٠ استحقاق كانون الثاني ١٩٥٤ وان المستأنف ابرز صورة فوتوغرافية لسند امر مؤرخ في ١٩٥٤/٩/٢٨ بمبلغ اربعة آلاف ليرة سورية تضمن انه اعطي عوضا عن سند حق كانون الثاني ١٩٥٤ لم يدفع وان السند المذكور مظهر بتاريخ ١٨ لأمر ناصر بن سليم وبما ان سند الدين موضوع الدعوى قد انقضي بتجديده ، بسند جديدة بذات القيمة مع اختلاف تاريخ الاستحقاق وبذلك يمتنع الادعاء به وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى . من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي :1. ان السند المدعى به خال من ذكر مكان انشائه ولم يذكر فيه أي مكان بجانب اسم محرره وبذلك لا يخضع للتقادم التجاري القصير 2. ان الجهة المطعون ضدها كانت قد بحثت في السند ولم تنكر صدوره عنها ولم تستطع اثبات براءة الذمة المدعى بها . 3. ان السند المحكوم به على افتراض انه جدد فان ذلك لا يؤثر في حقوق الطاعن طالما انه لم يقم بتحصيل السند الجديد 4. ان ما جاء في قرار المحكمة من ان الطاعن ابرز ايصالا من محمد ناصر يثبت تسديد قيمة السند المبرزة صورته الفوتوغرافية انما يعني بالحقيقة ان السند المحكوم به ظل بدون تسديد من الملتزم المطعون ضده . 5. ان محمد ناصر المجير لله يعترف بان الطاعن هو الذي سدد قيمة السند ولذا فان المطعون ضده يبقى ملتزما بإعادة القيمة للطاعن بالذات في مناقشة اسباب الطعن : من حيث ان الحكم المطعون فيه الذي الى رد الدعوى المرفوعة بالمطالبة بقيمة السند المنازع عليه بقيم قضاءه على ان السند المذكور تم تجديده ، بالسند الذي ابرزه الخصم مما يؤدي الى اعتباره منقضيا ويحول بالتالي دون الادعاء والمطالبة بقيمته ومن حيث ان الجهة الطاعنة التي انكرت ان يكون السند المبرز من الخصم تجديدا للسند المدعى به اوضحت للمحكمة استطرادا انها هي صاحبة الحق في السند الجديد المحتج به باعتبار انها دفعت قيمة هذا السند الى صاحبه المظهر له ، وابرزت تأييدا لادعائها الوصل الذي يشعر بتسديدها القيمة للمظهر له المذكور ومن حيث ان الحكم الذي لم يعتد بإنكار الطاعن لواقعة التجديد قرر بان السند محرز بنفس المبلغ مع اختلاف في تاريخ الاستحقاقومن حيث أن تجديد الالتزام الذي يعادل الوفاء ، لا يتم بمقتضى قواعد الاحكام المدنية الا اذا خالف الالتزام الجديد الالتزام القديم ، في محله أو في مصدره ، أو قام على تغيير المدين أو الدائن عملا بأحكام المادة ٣٥٠ من القانون المدني ومن حيث ان التجديد لا يستفاد من تبديل سند الدين بدين موجود من قبل ولا مما يحدث من تغيير في الالتزام قاصر على زمن الوفاء أو مكانه أو كيفيته على الوجه المقرر في المادة / ٣٥٢ / من القانون المذكور . ومن حيث أن السند الذي يحتج به المطعون ضده يتضمن أنه حرر بدلا عن السند المستحق في كانون ثاني ١٩٥٤ بصورة تشف عن أن القصد من تحريره من أجل الاستحقاق ومن حيث اعمال هذه الاحكام تؤدي الى تقرير أن استبدال السند المنازع عليه بسند جديد لا يكفي لرد دعوى الطاعن بل يستتبع حسم النزاع الدائر بين الطرفين حول الاثر الناجم هذا الاستبدال ومن حيث أن الطاعن أورد أمام المحكمة أن المدعي المطعون ضده لم يسدد قيمة السند الجديد وأنه هو صاحب الحق فيه باعتبار أنه دفع قيمته لصاحبه وكان المطعون ضده يعارض في حصول الوفاء من الطاعن ويدعي بدوره أنه هو صاحب الحق في هذا السند باعتبار أنه تسلمه صاحبه فانه كان يتعين على المحكمة أن تحسم الجدل القائم بين الطرفين في هذا الصدد وبما أنها لم تسلك هذا النهج فان حكمها يغدو مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون بصورة تعرضه للنقض عملا بالمادتين / ٢٥٨ و ٢٦٠ من قانون أصول المحاكمات . لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه