الخطأ في شخص المجني عليه لا يمنع مساءلة الفاعل عن الجرم المقصود ما دامت النية الإجرامية متوافرة، لأن العبرة بالإرادة التي انصرفت إلى ارتكاب الجريمة. وإذا كان الفاعل قد أقدم على القتل تحت تأثير اعتقاد خاطئ بوجود اعتداء وخطر، فإن ذلك قد يبرر تطبيق العذر المخفف عند توافر موجباته، لا العذر المحل.
اذا وقعت الجريمة على غير الشخص المقصود عوقب الفاعل كما لو كان اقترف الفعل بمن كان يقصد فمعاقبة المجرم ترتكز على نيته والنية هي إرادة ارتكاب الجريمة اذا قتل المجرم شخصا وهو يعتقد خطأ انه قاطع طريق آت اليه ليسلبه أمواله فلا يستفيد من العذر المحل وانما يكون في حالة سورة الغضب الشديد التي تشكل العذر المخفف . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المغدور زيدان كان يسير مع رفيقيه حسن وحسين قاصدين قرية بابيلا وكان الطاعن مرعي متوجها الى القرية نفسها ومعه مبلغ الفي ليرة وهو مسلح ببندقية حربية وكان الوقت ليلا فانتبه أحد رفيقي المغدور الى شبح في الظلام فصرخ به المغدور فأجيب بإطلاق النار وقتل المغدور واعترف الطاعن بإقدامه على القتل ظنا منه أن القادم نحوه هو طالب جديع وهو مجرم روع. المنطقة وقتل بعد ذلك فخشي بأسه وأطلق عليه الرصاص حينما رآه يقترب منه وصرعه. وانتهت المحكمة بقرارها المؤرخ ا ١٩٦١/١٢/٣٠ الى وضع الطاعن في سجن الاشغال الشاقة مدة / ١٥/ سنة وفقا للمادة / ٥٣٣ و ٢٠٥ من قانون العقوبات ولما رفعت الاوراق الى هذه المحكمة أعيد القرار المطعون فيه منقوضا بموجب قرارها المؤرخ ا ١٩٦٢/٥/٣٠ لنقص في التحقيق والتعليل. ثم صدر القرار المطعون فيه المؤرخ في ١٩٦٣/١١/٢٦ وهو يتضمن وضع الطاعن في السجن المذكور سبع سنوات ونصف السنة وفقا للمادة ٥٣٣ و ٢٤٣ من القانون نفسه. ولما كان الدليل الوحيد في هذه القضية هو اعتراف الطاعن بالقتل وقد أراد أن يدافع عن نفسه ضد مجرم قادم للاعتداء عليه فظهر غلطة وقتل المغدور ولما كانت المادة /٢٠٥/ من قانون العقوبات قد نصت على أن الجريمة اذا وقعت على غير الشخص المقصود عوقب الفاعل كما لو كان اقترف الفعل بمن كان يقصد ومؤدى ذلك أن واضع القانون أراد معاقبة المجرم على نيته وان لم يصل الى الهدف الذي اراده لان العنصر المعنوي في كل جرم ركن من أركانه المقومة له وعليه المعول في الوصف وفي ترتب العقاب ولما كانت النية كما عرفتها المادة / ۱۸۷ / من قانون العقوبات هي ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وهذه النية عنصر خاص في جرائم القتل فلا بد من التحدث عنها بصورة خاصة واثباتها بأدلة مستقلة لان الافعال المادية في هذا النوع من الجرائم متحدة في مظهرها الخارجي ونتائجها العامة ولكن كل حادثة تتميز عن الأخرى بالنية التي عقد الفاعل عزمه عليها حين ارتكاب الجرم فان من أراد قتل والده فأصاب غيره وقتله يعاقب كقاتل أبيه. الا انه لما كانت الحادثة التي رواها الطاعن في اعترافه تختلف عن القتل قصدا لأنه لم يكن يعلم ان المغدور سيكون ضحيته في هذه الجريمة وهو لا يرغب في قتله وقد تمت الافعال المرتكبة منه وهي مشوبة بالغلط ولما كانت المادة ٢٢٣ من قانون العقوبات قد نصت على أن المجرم لا يسأل عن الظروف المشددة التي وقع الغلط فيها وهو على العكس من ذلك يستفيد من الاعذار القانونية وان جهل وجودها ولهذا فان من أقدم على قتل رجل وهو يجهل أنه والده لا يعاقب كمن قتل والده وكان الطاعن حينما أقدم على القتل يعتقد أن المغدور قاطع طريق متوجه اليه ليسلبه أمواله التي يحملها في حين ان المغدور لم يبدأ بالاعتداء عليه ليكون الخطر محدقا به ولا سبيل لإبعاده الا بالقتل فلم يكن الطاعن في موقف يبور له عمله ولم يصل الى درجة العذر المحل ولكنه أقدم على جريمته بسورة غضب شديدة تجعله في موقف يستفيد من العذر المخفف وكان القرار المطعون فيه لم يلاحظ هذه الجهة وقد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين نقضه. ولما كان وقوع الطعن للمرة الثانية انما يوجب الفصل في الموضوع من قبل الدائرة الجزائية وفقا للمادة /٣٥٨ / المعدلة من الاصول الجزائية. لهذه الاسباب تقرر بالإجماع: 1. نقض الحكم المطعون فيه موضوعا. 2. تجريم الطاعن بجناية القتل قصدا مع وجود العذر المخفف وعملا بأحكام المواد ٥٣٣ و ٢٤١ و ٢٤٢ من قانون العقوبات حبسه سنة ونصف السنة تحسب له من تاريخ توقيفه الواقع في ١٩٦١/٦/١٩ 3. بما أنه قضى هذه العقوبة موقوفا فإخلاء سبيله حالا إن لم يكن موقوفا من جرم آخر على أن تحسب المدة الزائدة في مقابل ما يعادلها من الرسوم المحكوم بها أدناه