ذكر محل إقامة محرر السند بجانب اسمه يغني عن التصريح بمكان الإنشاء، ويجعل السند من سندات الأمر الخاضعة للتقادم التجاري، ولا يُعامل عندئذ كسند عادي خاضع للتقادم الطويل.
لئن كان السند الخالي من ذكر مكان انشائه يعتبر من الاسناد العادية الخاضعة للتقادم الطويل الا ان ذكر محل إقامة محرر السند بجانب اسمه يقوم مقام مكان انشائه ويوجب اعتباره من سندات الامر . المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية بنك سورية ولبنان الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٠/١٠/١٧ ادعى فيه أن لموكلته بذمة المدعى عليهم جميل وأحمد وموسى ستة. مبلغ آلاف ليرة سورية بموجب ثلاثة سندات مستحقة في ۱۰/۳۰ و ۱۱/۳۰ و ١٩٥٦/١٢/٣٠ وبما ان احدهم لم يقم بالدفع رغم الاستحقاق والمطالبة لذلك قدم يطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بدفع المبلغ المدعى به مع الفائدة والرسوم والمصاريف والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٣/٨ بالزام المدعى عليه موسى بالمبلغ المدعى به وقدره ستة آلاف ليرة سورية وتضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب ، ورد الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما جميل وأحمد لسقوط الدعوى بالتقادم . ولما لم يقتنع المدعى عليه موسى بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن سند الأمر الخالي من ذكر مكان انشائه لا يعتبر سندا تجاريا ولا يخضع للتقادم التجاري بل يخضع كالسند العادي للتقادم الطويل وان المستأنف اعترف أمام القاضي البدائي بأنه وقع السندات المدعى بها وأنه أوفى قسما من المبلغ الى المتوفى جان وقسما الى المصفيين عدنان وأميل. وبما ان الاعتراف بالتوقيع على سند يلزم المعترف بمضمونه لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف من حيث أن الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي 1. ان الخصم قد اعترف ضمنا بالصفة التجارية للسند حين ناقش الامر وطلب تحليف المدينين الثلاث اليمين على براءة ذمتهم وفق أحكام المادة /٥٠٣ من قانون التجارة الا أن المحكمة قد تجاوزت اختصاصها فأثارت من عندها ونيابة عن الخصم وبغير طلب دفعا لا يتعلق بالنظام العام لتنتهي الى نفي الصفة التجارية عن السند خلافا لما ارتضاه الطرفان 2. ان الحكم الابتدائي تضمن صراحة أن السندات تجارية الصفة وحكم على الطاعن بالدين لتخلفه عن حلف اليمين على براءة ذمته وقد اكتسب الحكم المذكور الدرجة القطعية بحق الجهة المستأنف عليها لعدم طعنها به بالاستئناف رغم اثارة الموضوع أمام محكمة الاستئناف فلا يجوز والحال ما ذكر العودة لبحث صفة الاسناد وبعد اكتساب الحكم من ناحيتها الدرجة القطعية . 3. ان الحكم أخطأ حين أغفل البحث في المادة ٥٠٩ من قانون التجارة وقصر تطبيقه القانوني على المادة / ٥٠٨/ مع أن الاسناد تعتبر بحكم المادة /٥٠٩/ اسنادا تجارية . 4. ان الحكم لم يبحث في السبب الوارد في استئناف الطاعن لجهة كون الحكم بتلاشي السند بالتقادم هو حكم غير مبني على سبب خاص بالمدينين الحالفي اليمين على البراءة مما يجعل الطاعن يستفيد منه تلقائيا 5. ان ذهاب الحكم الى تجريد السندات عن الصفة التجارية التي تصادق عليها الطرفان يوجب عليها على الاقل تطبيق أحكام الحوالة على التظهيرات الواردة عليها وبالتالي يوجب عليها تكليف الطاعن لإثبات ما يؤيد وفاءه قيمتها فالتسرع بإصدار الحكم قبل استكمال التحقيق من هذه الناحية موجب لنقضه في مناقشة أسباب الطعن : من حيث أن الطاعن الذي استأنف الحكم الابتدائي دفع الدعوى بشمول الاسناد المدعى بها بالتقادم التجاري وأظهر استعداده لحلف اليمين على براءة ذمته منها ومن حيث أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الوجه من دفاع الطاعن واعتبر الاسناد عادية خاضعة للتقادم الطويل تأسيسا على أنها خالية من ذكر مكان انشائها بصورة لا تتوفر فيها الشروط المطلوبة لاعتبارها من سندات الأمر تطبيقا لحكم المادة / ٥٠٨/ من قانون التجارة .ومن حيث أنه يبين من تدقيق الاسناد المنازع عليها أنها تضمنت الى جانب اسم محررها محل اقامة هذا المحرو وهو (النبك) . ومن حيث أن المادة /٥٠٩/ من القانون الآنف الذكر اعتبرت السند الخالي من ذكر مكان انشائه منشأ في المكان المبين بجانب اسم محرره . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يلحظ توافر الشرط المتعلق بذكر مكان الانشاء في السندات المدعى بها وبالتالي وجوب اعتبارها من سندات الأمر فانه يغدو مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض ومن حيث أن التمسك بالتقادم التجاري يرتب على من يتمسك به أن يحلف اليمين على براءة ذمته ما دام أن الخصم قد طلبها فانه يتعين نقض الحكم واعادة الاضبارة الى المحكمة لاتباع النقض وتحليف الطاعن اليمين التي أظهر استعداده لحلفها لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه .