الشركة التي تنشأ لاستثمار تعهد تجاري محدد المدة، ويقتصر كيانها على المتعاقدين دون عنوان خاص أو مقر أو ذمة مستقلة، تُعدّ شركة محاصة. وبانقضاء مدتها يحق لأي شريك مطالبة الشريك الآخر بحصته من الأرباح أو المحاسبة عنها مباشرةً دون لزوم تصفية الشركة.
اذا تعاقد الفرقاء في العقد لاستثمار التعهد الواقع من بعضهم بشأن عملية تجارية معينة تنتهي بانتهاء مدة التعهد فإن هذه الشركة تعتبر من شركات المحاصة وليس لها شخصية اعتبارية ولاذمة مستقلة مما يحق معه لكل شريك ان يطالب الشريك الاخر بحصة من الأرباح دون حاجة للمطالبة بتصفية الشركة . المناقشة: تقدم المدعي انطوان الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء ادعى فيه أنه يطلب من ذمة المدعى عليه جوزيف مبلغ /١٣٥٠٠ ليرة سورية حصته من أرباح الشركة التي كانت قائمة بينهما بموجب عقد الشركة المؤرخ في ١٩٥٨/٨/٣٠ وبما أن المدعى عليه المذكور قبض كافة الارباح من معرض دمشق الدولي دون اعطائه حصته منها . وبما أن المدعى عليه يسعى في تهريب أمواله لذلك قدم يطلب القاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعى عليه المنقولة وخاصة ماله من رصيد في بنك يوسف أسود واخوانه تأمينا للمبلغ المذكور ثم الحكم عليه بالمبلغ المدعى به مع تثبيت الحجز وبتاريخ ٣/٣٠ ١٩٦٠ تقدم سليم ٠٠٠ بدعوى طالبا الحكم باستحقاق الاشياء المحجوزة وفك الحجز عنها وقد تم توحيد الدعويين بتاريخ ۱۹/۱/۱٥ وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن تواريخ جميع الوثائق المبرزة في دعوى الاستحقاق جاءت بعد تاريخ اقامة الدعوى وبالتالي فهي غير مقبولة لاحتمال وجود التواطؤ فيها مما يجعل دعوى الاستحقاق واجبة الرد وأن صنك التنازل المؤرخ في ٧/٢٦/ ١٩٥٩ ليس مصدقا من المرجع الرسمي ليمكن الاعتقاد بأن التوقيعين المنسوبين لجرجي. ووحيد هما توقيعاهما وبالتالي لا يمكن قبول الطلب العارض عن المذكورين كما تبين لها أن المدعي أثبت شراكته مع المدعى عليه ومع كل من جرجي ۰۰۰ ووحيد ۰۰۰ بالاتفاقية المؤرخة في ١٩٥٨/٨/٣٠ التي اعترف بها المدعى عليه وأن حصة المدعي من أرباح الشركة هي وأن حصته من الارباح التي قبضها المدعى عليه باسم الشركة من مديرية المعرض بلغت / ١١٤٩٣,٠١ / ليرة سورية لذلك قضت بتاريخ ٢٩/ ١٢ / ١٩٦٠ / ١ – برد دعوى الاستحقاق رقم ٥٠٦/١١٨٨ الموحدة مع هذه الدعوى بتاريخ ٩٦٠/٦/١٦ لعدم الثبوت ٢ – رد الطلب العارض المقدم من المدعي بالنسبة للشريكين جرجي لعدم توفر اسبابه القانونية ٣ الزام المدعى عليه بدفع /١١٤٩٣/٠١ / ليرة سورية للمدعي وهي حصته من الارباح التي ثبت قبض المدعى عليه لها ٤ – تثبيت الحجز الاحتياطي الواقع ٥ – رد الدعوى بالزيادة لعدم الثبوت ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه كما استأنفه المدعى تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف العقد المؤرخ في ٨/٣٠/ ١٩٥٨ أن الشركة موضوع الدعوى قامت بين أكثر من شريكين لتحقيق أعمال تجارية مركبة مآلها استثمار التعهد الذي حصل عليه بعض الشركاء من مديرية معرض دمشق الدولي لبيع أوراق اليانصيب في محافظات حلب والجزيرة والفرات لمدة معينة تحت ادارة المستأنف بالذات وبالتالي فان هذه الشركة لا تعتبر بسيطة ولا بد من الاعتراف لها بشخصية اعتبارية ترضخ عند حلها أو انقضائها الى قواعد التصفية التي ترضخ لها الشركات المدنية والتجارية مما لا يجوز معه للمستأنف عليه أن يقيم دعوى شخصية بأرباحه فيها ضد أحد الشركاء بل عليه أن يستصدر حكما قضائيا بتصفيتها ثم بأرباحه وبما أنه لم تجر أي محاسبة نهائية بين الشركاء بعد وبما أن المدعي لم يسلك طريق التصفية لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المدعي انطوان شكلافي أسباب الطعن: من حيث أن الأسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي: 1 – أن الشركة كما يتضح من العقد العادي لا اسم تجاري لها وهي بسيطة وغير مسجلة في دوائر الاقتصاد وفي السجلات التجارية ولا في المحكمة الابتدائية ولا تنطبق عليها صفات الشركات ذوات الشخصية الاعتبارية. 2 – أن الحكم التمييزي المستند إليه رقم 1148 تاريخ 28/2/1954 إنما يتعلق بالشركات ذات الشخصية الاعتبارية. 3 – أن الأرباح المطلوبة جرى المحاسبة عليها بعد تصفيتها بين الطاعن والمطعون ضده. وإن ما زعمه هذا الأخير من وجود خسائر ومصاريف لا صحة له بدليل عدم اعتراض باقي الشركاء وبدليل قبضهم أرباحهم حسب حساب الطاعن. 4 – أن الشركة الأولى حلت بدليل تنازل الشريكين وحيد وجرجي عن حصتهما من الأرباح إلى الطاعن الذي حل محلهما ولو كانت الشركة شركة تجارية ذات شخصية اعتبارية لوجب إعلان الحل وإعلان الشركة على شكلها الجديد. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بإلزام المطعون ضده بحصته من الربح الذي حققته الشركة المعقودة بينهما بعد أن تم انقضاؤها. من حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رفض هذه الدعوى أقام قضاءه على أن هذه الشركة التي تألفت لتحقيق أعمال تجارية حركية مآلها استثمار التعهد الذي حصل عليه بعض الشركاء من مديرية معرض دمشق الدولي لبيع أوراق اليانصيب لمدة معينة لا تعتبر من الشركات البسيطة وإنما هي من الشركات الحائزة على الشخصية الاعتبارية والتي تخضع عند حلها لقواعد التصفية وإنه لا يجوز للمدعي أن يوجه دعواه بالأرباح الشخصية ضد أحد الشركاء وإنما يتعين عليه أن يطلب تصفية الشركة ويحصل على هذه الأرباح من المصفي. من حيث إنه بالرجوع إلى العقد يتبين أن الطرفين بالاشتراك مع شريكين آخرين انسحبا فيما بعد من هذه الشركة لصالح الطاعن تعاقدوا على استثمار بيع أوراق اليانصيب بعد أن قام كل منهم بتقديم حصته من رأس المال على أن يتحمل الفرقاء المذكورين الربح والخسارة بالتساوي فيما بينهم وعلى أن تنتهي الشركة المذكورة بانتهاء مدة الاتفاقية المعقودة مع مديرية المعرض وإن يبقى كل فريق مفوضا بالإدارة في المنطقة التي تعاقد مع المديرية بشأنها. من حيث أن هذه الشروط المدرجة في العقد تفيد أن الشركة عقدت لاستثمار التعهد الواقع مع بعض الشركاء بشأن عملية تجارية معينة تنتهي بانتهاء مدة هذا التعهد يجري عقبها اقتسام ما نتج عنها من أرباح أو خسائر. وإن هذه الشركة لم تتخذ عنواناً خاصاً لها تشتهر به قبل الغير ولم تتخذ مقرا لإدارتها. كما أن كل فريق استمر على التعامل باسمه الخاص مع مديرية المعرض المتعاقد معها بشأن التعهد الخاص. ومن حيث أن الشركة المعقودة على الوجه المذكور تعتبر من شركات المحاصة التي ينحصر كيانها بين المتعاقدين ولا تخضع لإطلاع الغير عليها. ومن حيث أن مثل هذه الشركة ليس لها شخصية اعتبارية ولا ذمة مستقلة عن ذمم الشركاء وفق ما نصت عليه المادة 335 من قانون التجارة. ومن حيث إنه يترتب على ذلك أن الشريك في هذه الشركة يتعامل مع الغير باسمه الخاص ويكون مسؤولاً وحده قبل الغير وقبل الشركة الآخرين عن تصرفاته ما دام لا يعمل باسم الشركة. ومن حيث أن هذه الشركة كغيرها من الشركاء تنقضي بانقضاء مدتها. فإذا انقضت حق لأي من الشركاء أن يحاسب الشريك الآخر عن أرباح الصفقات التي أجراها دون حاجة للمطالبة بتصفية الشركة على اعتبار إنه ليس لها ذمة مستقلة وإن كل شريك يبقى مسؤولاً تجاه شركائه عن تصرفاته وفق ما نص عليه العقد. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في التكييف القانوني لعقد الشركة فإنه يتعين نقضه وإعادة القضية إلى المحكمة لتبحث فيما يدعيه الطاعن من تحقق أرباح احتفظ بها الشريك الآخر المطعون ضده وتحكم بعد ذلك بتوزيع هذه الأرباح على ضوء ما ينكشف عنه هذا التحقق. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.