إذا كانت أسباب الطلاق محددة حصراً في الأحكام الدينية النافذة، وجب التقيد بها وعدم إضافة أسباب غير منصوص عليها، ولو استندت إلى اعتبارات عقائدية أو أسرية. وكل سبب غير وارد على وجه الحصر لا يصلح أساساً للفسخ أو الطلاق.
ان حالات الطلاق معينة حصرا في الاحكام النافذة لدى الطائفة الارثوذكسية وليس منها اقدام احد الزوجية على تعميد الطفل لدى كنسية أخرى غير الكنسية التي قامت بعقد الزواج . المناقشة: تقدم المدعي توفيق الى المحكمة الابتدائية الروحية الارثوذكسية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٥/١١/١٤ طالبا فسخ زواجه من المدعى عليها فيوليت على مسؤوليتها ومنعها من الزواج المدة التي تراها المحكمة وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب وألف ليرة عطلا و ضررا لسوء معاملتها له ومعاشرتها اناسا لا يريد لها زوجها معاشرتـهم وارتكابها خطيئة عقائدية بتعميد ابنتها لدى الطائفة الكاثوليكية . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٦/٢٢ بفسخ الزواج على مسؤولية الزوجة . ولما لم تقتنع المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين للمحكمة الاستئنافية أن مدة الهجر انقضت وان تعميد الزوجة ابنتها لدى طائفة أخرى غير طائفة زوجها دون علمه أو رضاه يؤلف اساءة كبرى الى الزوج ويجعل الزوجة مخلة اخلالا فادحا بموجبات عقد الزواج الذي جرى وفقا للطقوس الارثوذكسية وان الهجر لم يؤد الى النتائج المرجوة منه وان الخلاف بين الزوجين قد اشتد وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي : 1. ان المطعون ضده بعد أن أقام دعوى فسخ الزواج وانتهت استئنافا بالهجر بين الزوجين الذي تجدد لمدة سنة عاد وتقدم بهذه الدعوى مستندا الى نفس الاسباب 2. ان ما ذهب اليه الحكم من أن الهجر تدبير موقت يقصد منه اصلاح ذات البين ولا يشكل قضاء نهائيا في غير محله القانوني اذ لا بد من انتظار نهاية الهجر لسماع الدعوى مجددا . 3. ان الحكم استند في فسخ الزواج الى سبب وحيد هو تعميد الطاعنة لابنتها رويدة لدى طائفة أخرى غير الطائفة التي ينتمي اليها الزوج في حين أن تعميد الطفلة لدى كنيسة الروم الكاثوليك لا يعتبر سببا للطلاق ردود الخصم : 1. ان ارتكاب الزوجة ذنبا خلال مدة الهجر يفسح المجال أمام الزوج بأن يطلب من القضاء الروحي وضع يده مجددا على الدعوى كي يفصل الخلاف الحديد . 2. ان كتاب الحق العائلي لا يحصر اسباب الطلاق اذ هنالك أسباب أخرى مستوحاة من تعاليم الكنيسة ومنها المعمودية التي هي سر من أسرار الكنيسة وأهمها شأنا الناحية العقائدية كما وان الدعوى تستند الى نشوز الزوجة وسوء المعاملة ومخالفة أوامر الزوج وترك البيت عدا الخطيئة العقائدية في مناقشة أسباب الطعن من حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى ايقاع الطلاق بين الزوجين قد أسس قضاءه على أن اقدام الزوجة الطاعنة على تعميد ابنتها لدى طائفة غير طائفة زوجها يؤلف اساءة كبرى الى هذا الزوج خاصة وان عقد الزواج جرى بينهما وفقا للطقوس الارثوذكسية مما يجعلهما ملتزمين بكل ما ترتبه وتفرضه هذه الطقوس ويجعل الزوجة التي عمدت ابنتها لدى طائفة أخرى مخلة اخلالا فادحا بموجبات عقد الزواج فضلا عن أن الهجر بين الزوجين قد امتد وازداد الخلاف ومن حيث أن الجدل في هذه القضية يدور حول امكان اعتبار هذه المخالفات سببا يبرر تفريق الزوجين وايقاع حكم الطلاق بينهما بمقتضى القواعد الدينية المرعية الاجراء لدى الطائفة الارثوذكسية قبل عام ١٩٣٦ ومن حيث أنه بالرجوع الى هذه الاحكام الملمع اليها في كتاب غبطة بطريرك انطاكية وسائر المشرق المؤرخ في ١٩٦٣/٢/١٦ يتبين أن أسباب الطلاق على مسؤولية الزوجة تنحصر فيما يلي : ( ۱ ) اذا وجد الزوج (۱) زوجته غير بكر ، ( ۲ ) اذا أتلفت المرأة زرع زوجها عمدا ، (۳) اذا اغتسلت في حمام مع رجل غريب أو حضرت وليمة أعلن لها زوجها عدم رضاه عن حضورها ، ( ٤ ) اذا باتت خارج بيت زوجها دون أن تكون معذورة في ذلك ، ( ٥ ) اذا وقعت في زنى وأثبت زوجها عليها ارتكابها هذا الجرم ، ( ٦ ) اذا خالفت حكم المحكمة عليها بأن تتبع زوجها الى مكان استقراره ومر على استمرارها في المخالفة مدة ثلاث سنوات من يوم التبليغ بالرغم من تجديد الرجل استدعاءها ، (۷) اذا منعها زوجها مرارا من التردد الى شخص معين أو بيت معين أو معاشرة اناس سيرتهم غير حسنة فلم تمتنع ومن حيث ان اشتداد النزاع أو اقدام أحد الزوجين على تعميـــد الطفل لدى كنيسة أخرى غير الكنيسة التي قامت بعقد الزواج لا تدخل في نطاق هذه الحالات ومن حيث أن الأصل في التعاليم الدينية هو اعتبار الزواج رابطة مقدسة لا يجوز فكها الا في حالات استثنائية فان ما ورد على سبيل الاستثناء لا يجوز القياس عليه والتوسع في تفسيره وانما يتعين تطبيقه في أضيق حدوده ومن حيث أنه مهما كانت أهمية المعمودية وبالغا ما بلغت اساءة الزوجة بمخالفتها لهذا السر فليس من شأن ذلك أن يجعلها سببا من أسباب الطلاق على اعتبار ان النصوص الدينية تبقى واجبة الرعاية ولا يجوز الاجتهاد بما يخالف صراحتها ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتبر اقدام الزوجة على تعميد طفلتها خلافا لرغبة والدها سببا من أسباب الطلاق يغدو مشوبا بمخالفة أحكام التشريع الاساسي الذي حدد أسباب الطلاق على وجه الحصر فانه يتعين نقضه عملا بأحكام المادة / ٤٦ / المعدلة قانون السلطة القضائية رقم ٩٨ لعام ١٩٦١ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه .