• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يجوز للقاضي في حالة شهر الإعسار أن يبقي الأجل أو يمدده أو يمنح المدين مهلة لوفاء ديونه

في حالة شهر الإعسار، يملك القاضي أن يُبقي أجل الديون المؤجلة أو يمدده أو يمنح المدين المعسر مهلةً مناسبة لوفاء ديونه الحالّة إذا توفرت المبررات التي تحقق التوازن بين مصلحة الدائن والمدين.

نص الاجتهاد

لئن كان الحكم بشهر الإعسار يمنع المدين من التصرفات الضارة بحقوق دائنيه، إلا أنه يحق للقاضي ابقاء الأجل أو تمديده أو منح المدين مهلة لوفاء ديونه التي حلت آجالها المناقشة: الوقوعات:بتاريخ 23 شباط 1950 تقدم يوسف وولده محمد باستدعاء إلى محكمة الحقوق البدائية في ادلب قائلاً فيه انهما مدينان إلى المدعى عليه محمد بمبلغ 1900 ليرة سورية وإلى المدعى عليه مصطفى بمبلغ 1530 ليرة سورية بموجب أسناد استحقت في 1 شباط 1950 وأن أحدهما محمد مدين إلى محمد طارق بمبلغ 1500 ليرة سورية بموجب سند يستحق في شهر أيلول 1950 وبما أنهما أصبحا في حالة إعسار، قدما يطلبان الحكم بشهر إعسارهما وتقسيط كافة ديونهما لمدة عشر سنوات وتضمين المدعى عليهم الرسوم. وبالمحاكمة أبرز المدعيان مضبطة موقعة من عرفاء القرية تشعر بإعسارهما وقائمة تتضمن مقدار أموالهما غير المنقولة وقائمة أخرى بمقدار ديونهما واسم الدائنين وهم عبد الله ومنير ومحمد وعيسى الذين دعوا إلى المحكمة بصفة مدعى عليهم، كما أدخل كفلاء المدعيين وهم جميل وزاهد وطاهر بصفة أشخاص ثالثين. وبالنتيجة تبين لرئيس المحكمة أن وضع المدعيين المالي بالنسبة للظروف التي أحاطت بهما ومقدار ثروتهما وموردهما ووضع كفلائهما يجعلهما في حالة إعسار، وعلى ذلك قرر بتاريخ 4 كانون الأول 1950 شهر إعسار المدعيين وتأجيل كافة ديونهما المستحقة بذمتهما إلى المدعى عليهم مدة ستة أشهر اعتباراً من تاريخ الحكم ومنح الدائنين الفائدة القانونية 9% عن مدة التأجيل، وتوقيف تنفيذ المعاملات الإجرائية هذه المدة.فاستدعى المدعيان استئناف هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف المشار إليها طالبين فسخه، وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة تعديل الحكم المستأنف بجعل المهلة الممنوحة إلى المستأنفين تسعة أشهر اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية مع إلغاء الفقرة المتضمنة منح الدائنين الفائدة القانونية عن مدة التأجيل ثم صدقت الحكم من الجهات الباقية وألزمت الطرفين برسوم المحاكمة.في الموضوع:من حيث أن المميزين يطلبان نقض الحكم لأن المحكمة لم تحقق عن أملاكهما حين أمهلتهما تسعة أشهر بدلاً من تسع سنين ولأنها لم تحل البت في ادعاء الفائدة الفاحشة إلى المحاكم الجزائية.في هذين السببين:من حيث أن المميزين اللذين تقدما بطلب شهر إعسارهما ذكرا الديون التي في ذمتهما وأعلنا عجزهما عن أدائها ثم أبرزا إلى المحكمة قائمة بأملاكهما المقدرة بـ 5600 ليرة سورية مع شهادة من هيئة العرفاء إلى أنهما لا يستطيعان دفع الديون المستحقة عليهما بسبب قلة موردهما البالغ ألفي ليرة سورية في السنة.ومن حيث أن المحكمة التي اطلعت على القائمة والشهادة المذكورتين عمدت قبل إشهار الإعسار إلى استماع أقوال الدائنين المميز عليهم واستخلصت منها ومن الواقعات التي ذكرها الطرفان ومن الظروف التي أحاطت بالمميزين ومن مقدار ثروتهما وموردهما أن أموالهما لا تكفي لوفاء ديونهما وأنهما توقفا عن دفعها فقررت شهر حالة الإعسار بصورة تتفق مع أحكام المادتين 250 و 252 من القانون المدني.ومن حيث أن الحكم بشهر الإعسار الذي يرمي إلى منع المدين من التصرفات التي تضر بحقوق الدائنين مع مراعاة مصلحته إنما يترتب عنه حلول الديون المؤجلة في ذمته إلا إذا أجاز القاضي بقاء الأجل أو تمديده أو منح المدين مهلة من أجل وفاء الديون التي حلت آجالها بشكل يكفل مصالح الدائن والمدين معاً كما هي أحكام المادة 255 من القانون المدني المذكور.ومن حيث أن واضع القانون الذي منح القاضي اتخاذ مثل هذا الإجراء عند وجود ما يبرره أراد تمكين المدين المعسر من تصفية ديونه بطريقة ودية دون أن يحدد أجلاً معيناً للمهل المذكورة أو يوجب إتباع أصول خاصة في منحها بل ترك أمر تقديرها إلى استحسان القاضي يحددها بالنسبة إلى ظروف القضية وحالة الأشخاص متى توفرت لديه عناصر هذا التحديد.ومن حيث أن لقضاة الموضوع أن يمنحوا المميزين المهلة التي جرى تقديرها استناداً لما ذكر دون حاجة لانتظار ملاحظة المميز عليهم بجرم المراباة الذي لا شأن له في هذه القضية.ومن حيث أن الحكم المميز سرد العلل والأسباب التي أوجبته بما فيه الكفاية بهذا الشأن، فإنه جدير بالتصديق عملاً بالمادة 231 من قانون الأصول الحقوقية. لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز.