الحجز الاحتياطي يجوز إيقاعه متى توافرت شروطه القانونية وثبت ترجيح وجود الدين، ولا يمنع من ذلك كون المطالبة بالحق الشخصي منظورة أمام القضاء الجزائي؛ فاختصاص قاضي الأمور المستعجلة يبقى قائماً، والمهم أن تُقام دعوى أصل الحق أمام المحكمة المختصة خلال المهلة القانونية. ويجب أن ينحصر الحجز في حدود ما يكفي...
ان صدور قرار الحجز الاحتياطي من محكمة استئنافيه يجعله خاضعا لطريق الطعن بالنقض ان الالتجاء الى المحاكم الجزائية للمطالبة بالحق الشخصي لايسلب قاضي الأمور المستعجلة اختصاصه في إيقاع الحجز الاحتياطي ولايشترط تقديم الدعوى بأصل الحق خلال ثمانية أيام من القاء الحجز امام القضاء المدني المناقشة: اعترض عدنان لدى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق على القرار الصادر في غرفة المذاكرة عن رئيس المحكمة الابتدائية الناظرة قضايا الامور المستعجلة في الدعوى رقم اساس ١٥٠ و قرار ۱۳۱ القاضي بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المعترض المنقولة وغير المنقولة أينما وجدت بما يعادل الحقوق الشخصية المطلوبة للمعترض عليه في الدعوى الجزائية البالغة مائة وخمسين ألف ليرة سورية عدا الرسوم والنفقات وبما أن ذمة المعترض بريئة من كافة مطالب المعترض عليه لذلك قدم يطلب فك الحجز الواقع . و بنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن قاضي الموضوع هو الذي يستقل في تقدير قيمة اعتراض المعترض على الوثائق التي ألقي الحجز بالاستناد اليها وعدم كفايتها لترجيح احتمال وجود دين للدائن في ذمة المدين وان المحكمة ترى في الادعاء الجزائي والشيكات المبرزة ما يرجح الاحتمال مما يجعل اجراءات الحجز صحيحة وقانونية لذلك قضت بتاريخ ١٩٦١/١٠/٩ برد الطعن المقدم من المعترض وتضمينه الرسوم والنفقات والاتعاب . ولما لم يقتنع المعترض بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن دعوى المدعى الجزائية كانت بتاريخ طلب القاء الحجز قيد التحقيق بين النيابة وقضاء التحقيق والاحالة وان الحجز يوقعه اما قاضي الامور المستعجلة أو المحكمة المختصة للنظر في أساس الحق وبالتالي يكون قاضي الأمور المستعجلة الذي قرر القاء الحجز مختصا وان الدعوى بأصل الحق قد أقيمت فعلا وأن للمدعي اتباع الطريق المدني أو الجزائي في اقامتها وان للقاضي حق تقدير قيمة المستندات احتمال وجود حق لطالب الحجز لدى المحجوز عليه لا يجيز رفع الحجز عن شيء من الاموال المحجوزة وأن الكفالة المقدمة من الحاجز يجب أن تكون غير محدودة المقدار تضمن كل عطل وضرر يصيب المحجوز عليه أن يلحقه في حال ظهور الحاجز غير محق وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن : ۱ – قبول الاستئناف شكلا ٢ – تعديل القرار المستأنف وذلك بتكليف المستأنف عليه تقديم كفالة تجارية معتبرة تضمن كافة العطل والضرر ضمن مدة عشرة أيام ٣ – رد الاستئناف فيما عدا ذلك من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي : 1. ان المادة /5/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية عندما أعطت المتضرر من الجريمة حق اقامة دعواه بالحق الشخص أمام أحد القضاءين الجزائي أو المدني لم تسمح له مطلقا كما لا يسمح له الفقه والاجتهاد مراجعة القضاءين معا من أجل الحصول على حقه أو اتخاذ أي من التدابير التحفظية أو الاحتياطية اذ أنه على من اختار الطريق الجزائي أن يخضع للأصول المتبعة أمام هذا القضاء ويكتفي بما هو بمتناوله من تدابير احتياطية أو تحفظية وعلى هذا فان الحجز الاحتياطي أجل الحق المدعى به أمام القضاء الجزائي لا يطلب من القضاء المدني لعدم جواز الازدواج ولامتناع كل من القضاءين من تطبيق اجراءات وتدابير القضاء الآخر ولان افساح المجال لمراجعة القضاء المدني في حال قيام الدعوى أمام القضاء الجزائي يؤدي الى تعطيل أحكام القانون فيما يتعلق بلزوم اقامة دعوى المطالبة بأصل الحق في مهلة ثمانية أيام وهذا أمر مستحيل ولا يصح القول بأن هذه الدعوى قائمة أمام القضاء الجزائي فلا داع لإقامتها ثانية خصوصا وأن النص القانوني يوجب اقامة الدعوى الاساسية هذه امام نفس المحكمة التي ألقت الحجز الاحتياطي كما واضح من نص المادة ٣١٦ أصول وأنه من العسير أن يتصور المرء أن الحجز قد القي من قبل القاضي المدني في حين أن تثبيت هذا الحجز كان من قبل القاضي الجزائي . 2. ان قرار الحجز الاحتياطي على فرض أنه صادر عن مرجع مختص فانه لا ينطبق على أي شرط من شروط المادة ٣١٢ أصول . 3. أن الحجز على فرض أنه واقع في محله القانوني من حيث الشكل والاسباب الموجبة فان مقداره يزيد بكثير عما يطلبه الخصم في دعواه الشخصية فهو واقع على ما قيمته ٣١٥۰۰۰ ليرة بالإضافة الى المجوهرات العائدة لزوجة الطاعن في حين أن ما يطلبه الخصم لا يزيد عن ١٥٠٠٠٠ ليرة 4. ان حجز سيارة الطاعن بحبسها وحفظها في أحد المرائب يتعارض مع أحكام المادة ١٤٣ من قانون السير التي تنص على أن حجز المركبات المؤمنة وفقا لأحكام القانون المذكور يتم بوضع اشارة الحجز على قيدها في وزارة الاشغال العامة . 5. ان الجهة الطاعنة تكرر كافة دفوعها وأقوالها أمام محكمة الموضوع تحاشيا للإطالة . ردود الخصم : 1. ان القضاء الجزائي محروم من القاء الحجز الاحتياطي فلا بد اذن من الركون الى القضاء المدني صاحب الاختصاص للحفاظ على حقوق المدعي الشخصي من الضياع . 2. ان القانون لم يحدد محكمة معينة لسماع الدعوى بأصل الحق المحجوز من أجله وطالما أن الدعوى قائمة أمام القضاء الجزائي بأصل الحق فلا ضرورة لإقامتها مجددا أمام القضاء العادي ولا مجال للقول بأن المتضرر ارتكب مخالفة لأنه راجع مرجعين قضائيين في الدعوى الواحدة 3. ان الجهة المطعون ضدها أبرزت أوراقا قدرتها المحكمة بأنها تصلح لإلقاء الحجز الاحتياطي وهي بذلك قد استعملت حقها المطلق بالتقدير هذا بالإضافة الى توافر أسباب قانونية أخرى تبرر القاء الحجز4. ان المحكمة قد تحققت من أن قيمة المحجوزات أقل من المبلغ المدعى به . 5. ان القول بعدم جواز حجز السيارة وحبسها في المرآب انما يثار لأول مرة أمام محكمة النقض ومع ذلك السماح للطاعن باستعمال سيارته يؤدي الى نقصان قيمتها وهذا يضر بالمطعون ضده وعلى كل فان نص المادة ١٤٣ من قانون السير قاصر على السيارات العامة وعلى حجزها من أجل ضمان الاضرار للغير . ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها تدفع بعدم قبول الطعن تأسيسا على أن الحكم المطعون فيه صادر في قضية مستعجلة عن محكمة استئنافية مما يجعله مبرما وغير قابل للطعن بطريق النقض بمقتضى حكم المادة ٢٢٧ من قانون أصول المحاكمات فانه يتعين الفصل في هذا الدفع قبل بحث أسباب الطعن في الدفع المتعلق بعدم قبول الطعن : من حيث أن الحكم المطعون فيه يتناول الفصل في الاعتراض المرفوع من الطاعن بشأن رفع الحجز الاحتياطي الملقى على أمواله . ومن حيث أن المشترع الذي حدد الاصول والاجراءات المتعلقة بالحجز الاحتياطي والمرجع المختص بالفصل في النزاعات الناشئة عن تقرير الحجز أو رفعه وجعل الاحكام الصادرة بهذا الشأن خاضعة للطعن بالطرق المقررة للحكم الصادر بأصل الحق على الوجه المقرر في المادة ٣٢٢ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن الحكم بأصل الحق يخضع للطعن بطريق النقض باعتبار أن المبلغ المنازع عليه يدخل باختصاص المحكمة الابتدائية فان الحكم الصادر في هذه القضية والمتضمن رفض رفع الحجز يخضع بدوره للطعن بطريق النقض ومن حيث أن صدور الحكم المتعلق بالحجز عن محكمة استئنافية وفق الاصول الملمع اليها ليس من شأنه أن يجعل هذا الحكم مبرما وغير قابل لطريق الطعن بالنقض أسوة بالأحكام الاخرى الصادرة في القضايا المستعجلة على اعتبار ان النص الخاص الوارد في المادة ٣٢٢ المتعلق بالحجز يقيد النص العام الوارد في المادة ۲۲۷ وبالتالي فان الدفع المثار بعدم قبول الطعن يكون حريا بالرفض في أسباب الطعن الاول والثاني والثالث والرابع : من حيث أن مبنى الطعن في هذه الاسباب ينصب على عدم اختصاص القضاء المدني لإيقاع الحجز تأسيسا على أن المدعي اختار مراجعة القضاء الجزائي لإثبات حقه فلا يسوغ له مراجعة القضاء المدني فضلا عن أن القضاء المدني لا يختص باتخاذ تدبير يتعلق بدعوى مقامة أمام القضاء الجزائي كما أن تثبيت الحجز يستو. كما أن تثبيت الحجز يستوجب رفع الدعوى أمام القضاء المدني الامر الذي يتعذر في هذه القضية بعد أن أقيمت الدعوى أمام القضاء الجزائي ومن حيث أن الحجز الاحتياطي وسيلة وضعها المشترع بيد كل دائن يتوسل فيها للمحافظة على حقه المهدد بالضياع فيما اذا توفرت لديه الشروط المنصوص عليها في المادة ۳۱۲ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن اطلاق هذا النص وفق ما تقدم يجعل المدعين بحق ناشئ عن جرم جزائي والمطالبين بحق مدني في نفس المركز القانوني بالنسبة لإلقاء الحجز عند توافر الشروط المذكورة . ومن حيث ان ايقاع الحجز الاحتياطي في الاحوال المتقدمة يعود في الاصل الى قاضي الأمور المستعجلة بمقتضى الاختصاص المعقود له بهذا الشأن في المادة ۳۱٥ من القانون الآنف الذكر ومن حيث أن الالتجاء الى المحاكم الجزائية للمطالبة بالحق الشخصي على الوجه الذي أباحه القانون ليس من شأنه أن يسلب قاضي الأمور المستعجلة الاختصاص المقرر له بهذا الصدد على اعتبار أن اختصاص المحكمة البدائية للجزاء للبت في ايقاع الحجز أو أي تدبير مستعجل عند النظر في أصل الحق أمر جوازي كما يستفاد من أحكام المادة ٣١٦ من القانون المذكور ومن حيث أن المشترع الذي أوجب تقديم الدعوى بأصل الحـــق خلال ثمانية أيام من القاء الحجز لم يشترط رفعها أمام القضاء المدني فان المحكمة التي يتعين مراجعتها تبقى المحكمة المختصة بالنظر في أصل الحق وهي المحكمة الجزائية عندما يكون الحق ناشئا عن جرم جزائي وبالتالي فان حصول المراجعة لهذه المحكمة خلال المدة المذكورة يجعل الحاجز قائما بالموجب الذي رتبته المادة ٣١٥ سالفة الذكر في مناقشة الدفوع المتعلقة بالحجز : من حيث أن الفقرة / د / من المادة / ٣١٢/ من قانون أصول المحاكمات أجازت القاء الحجز اذا قدم أحد الدائنين اوراقا أو أدلة ترى المحكمة كفايتها لإثبات ترجيح احتمال وجود دين في وجود دين في ذمة المدين . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه استخلص من اقامة الدعوى الجزائية وصدور قرار الاتهام ووجود الشيكات المبرزة ما يرجح احتمال وجود الدين فان هذا التقدير مما يستقل به قاضي الموضوع لبنائه على أسباب سائغة تكفي لحمله في الطعن المتعلق بزيادة المحجوزات على الدين : من حيث أن القرار الصادر عن قاضي الامور المستعجلة قضى بإلقاء الحجز على ما يعادل المبلغ المدعى به وقدره مائة وخمسون ألف ليرة . ومن حيث أن الطاعن يعترض على الحجز الواقع على عقاراته بدعوى أنه تم على مبلغ يقارب ٣١٥ الف ليرة ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رفض هذا الطعن أقام قضاءه على أن القرار الصادر عن وكيل النيابة تضمن أن ذمة الطاعن مشغولة بأكثر من المبلغ المدعى به كما أنه لم يعتد بالحجوز الواقعة على المصاغات والاشياء البيتية بدعوى أنها موضوع دعوى استحقاق ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم من هذه الناحية يبدو مشوبا بالقصور ذلك أن حصر نطاق الحجز يقتصر على ما يكفي لوفاء الحق المدعى به ولا عبرة لما ورد في قرار قاضي التحقيق من أن المبالغ تزيد عن هذا الحد مما لم يكن أساسا مرتكنا اليه في ايقاع الحجزلذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم من الناحية المبحوث عنها في الفقرة / هـ / ورفض وجوه الطعن الاخرى .