الوكالة الممنوحة للمحامي في تمثيل الجهة العامة والدفاع عنها، متى قامت على الاستقلال المهني ولم تتضمن سلطة فعلية للموكل في الإدارة والإشراف والتوجيه، تُعدّ عقد وكالة من العقود المسماة لا عقد عمل، وبالتالي لا تنشئ رابطة استخدام خاضعة لقانون العمل.
ان عقد الوكالة من العقود المساة التي تخرج عن نطاق قانون العمل باعتبار ان المحامي من اصحاب المهن التي لاتقوم على غير الاستقلال في ممارستها بصورة لايستطيهع القائم بها ان يعمل على خلاف طبيعة المصالح المعهودة اليه ولا ان يتقبل تعليمات تفقده شخصيته وتعبث بقيمة انتاجه القانوني . المناقشة: تقدم المدعي الاستاذ انطون. الى المحكمة الابتدائية المدنية في حمص باستدعاء مؤرخ في ١٦ / ٦ / ١٩٦٠ ادعى فيه أنه عين في أوب آب ١٩٤٦ محاميا للخزينة في محافظة حمص حتى تاريخ ١٩٥٩/٩/٣٠ وان العلاقة التي تربطه بمديرية مالية حمص ووزارة الخزانة علاقة عمالية تخضع لقانون العمل ويستحق تعويض تسريح وعدم انذار قدره ٦٧٥٠ ليرة سورية ومبلغ ۳۱۵۰ ليرة سورية لقاء الاجازات الادارية لذلك قدم يطلب الحكم على الجهة المدعى عليها بدفع المبلغ المدعى به. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة الوثائق المبرزة أن العقد بين الطرفين عقد عمل لا عقد وكالة وأن المدعى صرف النظر حاليا عن المطالبة بالتعويضات التي تسبق تاريخ أول حزيران ١٩٤٩ وأنه لم يتأيد وجود ما يشير الى انذار المدعي بالتسريح وان المدعي كان يعطل بالعطلة القضائية مدة تفوق الاجازات الادارية لذلك قضت بتاريخ ١٩٦١/٩/١٣ ۱ – بالزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ ٥٤٠٠ ليرة سورية للمدعي منها ٤٥٠ / ليرة سورية تعويض عدم الانذار والباقي تعويض تسريح عن احدى عشرة سنة ٢ – عدم البحث بالتعويضات التي تسبق أول حزيران ١٩٤٩ لرجوع المدعي عن المطالبة بها بهذه الدعوى ٣ – رد الدعوى من جهة باقي الطلبات ولما لم تقتنع وزارة المالية بهذا الحكم استأنفته كما استأنفه المدعي تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الوثائق والمراسلات المبرزة كافية لإثبات أن حق رقابة واشراف الجهة المدعى عليها على المدعي كان قويا وفعالا وان علاقة العمل بين الطرفين كانت غالبة على العلاقة القانونية كما تبين لها أن الجهة المدعى عليها لم تدع أن المدعي استهلك اجازاته الادارية وأن قول المحكمة في الحكم المستأنف أن المدعي كان يستفيد من العطلة القضائية لا يستند الى دليل باعتباره غير موظف بالعدلية بل هو محام ومستشار لدى مديرية المالية ومرتبط بها وبالتالي فهو يستحق التعويض عن الاجازات ابتداء من أول حزيران ١٩٤٩ لغاية تاريخ تسريحه ٢٢٥٠ ليرة سورية وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا ورفض الاستئناف الاصلي وقبول الاستئناف التبعي وفسخ الحكم المستأنف وتعديله بفقرته الثالثة والزام الجهة المستأنفة بأن تدفع الى المدعي الاستاذ مبلغ ۲۲٥۰ ليرة سورية عن اجازاته الادارية ورد ما سوي ذلك من الطلبات وتصديق الحكم المستأنف من بقية فقراته من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطرفان تتلخص بما يلي: 1. ان الدعوى بمطالبة الدولة بتعويض التسريح والانذار و الاجازات السنوية كانت بتاريخ الفصل فيها من اختصاص القضاء الاداري على ما هو اجتهاد محكمة النقض ثم أصبحت من اختصاص المحاكم الصلحية بموجب المرسوم التشريعي رقم ٣ لعام ١٩٦١ وفي الحالتين ليست من اختصاص المحكمة الابتدائية. 2. ان علاقة المطعون ضده كمحام للخزينة بوزارة المالية تخضع لأحكام القانون المدني ولأحكام المرسوم التشريعي رقم ٧٥ لسنة ١٩٤٧ المتضمن ملاك وزارة الخزانة لا تخضع لقانون العمل رقم ٢٧٩ لسنة ٩٤٦ لان عقد الوكالة يختلف عن عقد العمل من جهة رابطة التبعية والخضوع التي تميز عقد العمل وحده ولا سبيل لمحأولة اثبات هذه الرابطة بالنسبة للخصم. 3. ان المادة ٣٧ من المرسوم التشريعي رقم ٧٥ نصت على أنه ليس المحامي الخزينة صفة الموظفين ويمكن انتهاء مهمتهم في أي وقت دون أن يحق لهم المطالبة بأي تعويض وهذا النص التشريعي واجب التطبيق دون قانون العمل لاسيما وقد أقرت محكمة النقض أن المراسيم التشريعية المتعلقة بملاكات الوزارات والادارات العامة واجبة التطبيق 4. ان علاقة الخصم بوزارة المالية لا تتعدى الوكالة ولا يمكن ان تكون علاقة مستشار لتأدية أعمال مادية محضة كما هو اجتهاد محكمة النقض ومثل هذه العلاقة ليست من قبيل عقد عمل لا سيما وان قرار تعيين محامي الخزينة يعتبر بمثابة صك توكيل بنص القانون. 5. ان المطعون ضده لا يستحق الاجازات السنوية طالما أن تعيينه لا يربطه بالمالية بأي دوام معين وهو حر التصرف في أوقاته وملاحقة دعاوى موكليه الآخرين وعلى فرض أنه يستحق الاجازة فان حق المطالبة بها قد تقادم و تلاشى بمرور عشر سنوات وعلى كل لا يجوز حساب أجور هذه الاجازة على أساس أجره الاخير ردود الخصم: 1. ان الدعوى مقامة على اعتبار أن علاقة المطعون ضده مع الدولة هي علاقة عمالية والفارق بين أن يكون من مستخدمي الدولة وبين علاقته العمالية والمحكمة الابتدائية عندما أصدرت حكمها كانت مختصة للنظر في الدعوى التي تتضمن مطالب تزيد عن ثلاثة آلاف ليرة. 2. ان القول بأن علاقة المطعون ضده بالدولة كوكيل وتنطبق عليه أحكام القانون المدني غير وارد بعد أن تحققت المحكمة بما لها من حق التقدير من وجود رابطة الخضوع والتبعية 3. ان علاقة المطعون ضده بالخزينة ليست محصورة بالوكالة القضائية ذلك أن المادة ٣٤ من ملاك المالية رقم ٧٥ جعلت من محامي الخزينة مساعدا لمديرية القضايا في القيام بأعمال عديدة كتدقيق طلبات العفو ودرس القضايا التي قد تلزم الخزينة وتنظيم شؤون الكفالات وغيرها 4. ان الكتب التي وجهت الى المطعون ضده من الطاعنة تنم عن التبعية والخضوع خلافا لما تزعمه هذه الاخيرة. 5. ان الحكم بالإجازات الادارية هو نتيجة حتمية لرابطة العمل التي تحققت المحكمة من وجودها وأن الدفع بالتقادم غير مسموع أمام محكمة النقض لأول مرة كما وأن الجهة الطاعنة لم تثبت أن المطعون ضده تقاضى أجرا يقل عن أجره الاخير الذي حسبت على أساسه أجور الاجازات الادارية. ب – في الاختصاص: من حيث أنه يبين من الاوراق أن وكالة محامي الخزينة تقتصر على قيامه بالمرافعة في قضايا الدولة واعطاء الاستشارات القانونية وهي فيما عدا ذلك لا تمنع المحامي الوكيل من تعاطي أعمال المحاماة لصالحه ولا تسلب عنه صفة المحامي التابع لنقابته فلا وجه والحالة هذه لاعتباره مستخدما لدى الدولة ما دام أن رابطة الاستخدام كرابطة الوظيفة تنشئ علاقة مستقرة بين الدولة والمستخدم يخضع فيها المستخدم لنظام خاص في تعيينه وتسريحه وتأديبه وترفيعه ويكرس بمقتضاه أوقاته لصالح الدولة بصورة لا يحق له فيها تعاطي المهن الحرة. ومن حيث أن انتفاء صفة الاستخدام يجعل القضاء العادي هو المختص بالفصل في النزاع الذي ينشب بين الدولة والوكيل ومن حيث أن المدعى به مبلغ يتجاوز حدود اختصاص قضاة الصلح وهو ناجم عن عقد من العقود المسماة فانه يعود للمحاكم البدائية حق النظر فيه بمقتضى المادة ٧٦ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن ما تثيره الجهة الطاعنة في صدد الاختصاص لا يقوم على اساس فانه يتعين رفضه في مجمل أسباب الطعن الاخرى: من حيث أن العقد الذي يستند اليه المطعون ضده على تعيينه محاميا للخزينة مخولا حق تمثيل الادارات والمؤسسات العامة والمرافعة عنها والدفاع عن حقوقها لقاء تعويض شهري مقطوع. ومن حيث أن هذا العقد ترك للمحامي مطلق الحرية في أداء العمل بمقتضى وكالته على الوجه الذي يراه وفي الوقت الذي يلائمه ومن حيث أن عقد الوكالة هذا من العقود المسماة التي تخرج عن نطاق قانون العمل باعتبار ان المحامي من أصحاب المهن الحرة التي لا تقوم على غير الاستقلال في ممارستها بصورة لا يستطيع القائم بها أن يعمل على خلاف طبيعة المصالح المعهودة اليه ولا أن يتقبل تعليمات تفقده شخصيته وتعبث بقيمة انتاجه القانوني. ومن حيث أن هذه الوكالة التي مناطها النيابة القانونية للوكيل عن موكله لا تضع المحامي بصفة مباشرة تحت ادارة الموكل ولا تستتبع التبعية المهنية التي تتجسم في هيئة رب العمل على العامل وتوجيهه والزامه بإطاعته كما تتجلى في الجزاءات التي يمكن للأول ايقاعها بحق الثاني ومن حيث أن مهنة المحاماة ترتكز فوق الاعتبارات الادبية على طائفة من الأحكام القانونية الخاصة التي تنظم علاقة المحامي بموكله مما لا تنسجم عليه أحكام قانون العمل ومن حيث أن الرجوع الى المحامي الوكيل واستشارته في بعض الشؤون القانونية المكلف بها بمقتضى عقد الوكالة ليس من شأنه أن يضفي على العقد صفة عقد العمل التي لا تتحقق الا اذا كان لرب العمل نوع من السلطة على العامل تخضعه لإشرافه وتلزمه الائتمار بأوامره. ومن حيث أنه ينتج عن ذلك استحالة قيام رابطة العمل بين الطرفين في هذا النزاع المنبعث عن عقد من العقود المسماة ومن حيث أن ذهاب الحكم المطعون فيه الى تكييف العقد على غير حقيقته القانونية والى استخلاص أن المطعون ضده كان يعمل تحت ادارة واشراف الجهة الطاعنة بالاستناد الى أسباب لا تؤيد هذا الاستخلاص انما يجعله مشوبا بعيب الخطأ في تطبيق أحكام قانون العمل وتأويلها تأويلا لا يأتلف مع حكمة هذا التشريع. ومن حيث أن هذا الخطأ من عوامل النقض المنصوص عنها في المادة ٢٥٨ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن هذا النقض لا يفسح المجال لمناقشة وجوه الطعن الاخرى. لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بـ: ۱ – رفض الطعن المتعلق بالاختصاص. ۲ – تقض الحكم من النواحي الملمع اليها