التصرف الصادر من المؤرّث في حال حياته يكون نافذاً في مواجهة الورثة ما دام لم يقع في مرض الموت، ويُستبعد وصف مرض الموت إذا طال المرض أكثر من سنة ولم يشتدّ إلا بعد التصرف.
ان امتداد المرض لاكثر من سنة على حالة والدة يخرجه من عداد امراض الموت ويجعله مرضا عاديا ان التصرف الذي يجريه المؤرث على أمواله حال حياته يسري على الورثة اذا لم يكن واقعا في مرض الموت . المناقشة: تقدم المدعون محمد بركات وخدوج ومهيبة الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/١٢/١٧ ادعوا فيه أن المورث المشترك للمتداعين والدتهم فاطمة بنت مصطفي. فرغت للمدعى عليهما بهية وسامية بنتي وفاء العقار رقم محضر ۸/۱۸۲ المنطقة الرابعة بحلب ببدل قدره عشرة آلاف ليرة سورية بتاريخ ٩/٢٩/ ١٩٥٨ بموجب العقد رقم ٢٦٧٩ وبما أن هذا الفراغ صوري ويحمل معنى الوصية وبما أن المورثة كانت في مرض الموت ومصابة بالشلل الايسر وتوفيت في ٥/ ۱۲ / ۱۹۵۸ لذلك قدموا يطالبون وضع اشارة الدعوى على العقار ثم الحكم بفسخ عقد البيع الجاري للسببين المذكورين وتسجيل العقار باسم المدعين والمدعى عليهما وفق الفريضة الشرعية. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٩١/٦/٢٤ برقم أساس ٢٦١ و قرار ۲۸۹ برد دفوع الجهة المدعى عليها وفسخ التسجيل الواقع على العقار موضوع الدعوى وتسجيله في السجل العقاري باسم ورثة فاطمة بنت مصطفي ولما لم تقتنع المدعى عليهما بهذا الحكم استأنفتاه طالبتين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من البينة الشخصية والتقرير الطبي ان المورثة فاطمة كانت مصابة وقت التصرف بفالج ماتت فيه قبل مرور سنة على اصابتها وان تصرف المورثة الواقع أثناء هذا المرض لصالح بنتيها المستأنفتين لا يصح ويعتبر تصرفا لوارث مضافا الى ما بعد الموت تسري عليه أحكام الوصية الباطلة وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن مرض الموت هو المرض الذي يغلب فيه خوف نموت ويمنع المرأة من تعاطي أعمالها المنزلية ويموت فيه المريض قبل مرور سنة على هذه الحالة ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتمد شهادات شهود الجهة المطعون ضدها لاستثبات حصول التصرف في مرض الموت قد استند فيما قضى به الى شهادة الطبيب المداوي السيد عبد المجيد. الذي أيد اصابة المورثة بداء الشلل ووفاتها فيه ومن حيث أنه يبين من الرجوع الى شهادة هذا الطبيب أن المورثة كانت مصابة بداء الشلل قبل أن يقوم بمعاينتها بتاريخ ١٩٥٧/٨/١٩ وأنه عاينها ثانية بتاريخ ١٩٥٨/١١/١٧ وكانت تحضر الى عيادته مشيا على الاقدام وأنه سمع بوفاتها بعد تاريخ ١٩٥٨/١٢/١١. ومن حيث أن هذه الشهادة التي اعتمدتها المحكمة تؤيد ان المورثة توفيت بمرض الشلل وأن هذا المرض امتد لأكثر من سنة وأنه لم يشتد على صاحبته إلى ما بعد حصول التصرف الواقع في ١٩٥٨/٩/٢٩. ومن حيث أن امتداد المرض لأكثر من سنة على حالة واحدة يخرجه من عداد أمراض الموت ويجعله مرضا عاديا بحسب الأحكام الفقهية فانه كان يتعين على المحكمة التي اعتمدت هذه الشهادة أن تلحظ ذلك لترتيب الاثر القانوني الذي ينجم عنه وبما أنها لم تفعل فان حكمها يكون مشو با بمخالفة الوقائع الثابتة بصورة تعرضه للنقض ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وترى هذه المحكمة استبقاء القضية للبت فيها عملا بأحكام المادة / ٢٦٠ / من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن شهادات شهود الطرفين لا تثبت وضع المورثة الصحي وقت الفراغ من جهة امتداد المرض فانه يتعين الاخذ بشهادة الطبيب المداوي الذي تابع تطور المرض ووقف على أحوال المورثة بحكم اختصاصه ومن حيث أنه يبين من هذه الشهادات أن المرض الذي توفيت فيه المورثة امتد لأكثر من سنة وأن الفراغ تم عندما كانت المورثة بوضعها الصحي المستمر وان المرض لم يشتد الا بعد العقد فان مؤدى العقد فان مؤدى ذلك أن هذا المرض لا يعتبر مرض موت بحسب أحكام الفقهية. ومن حيث أن التصرف الذي يجريه المورث على أمواله حال حياته يسري على الورثة اذا لم يكن واقعا في مرض موت ولو أدى ذلك الى حرمانهم من حقهم الارثي فان دعوى المدعين تكون غير قائمة على أساس ويتعين ردها لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ: 1. نقض الحكم المطعون فيه. 2. فسخ الحكم الابتدائي ورد الدعوى ورفع اشارتها من صحيفة العقار.