الحكم الجزائي القاضي بعدم المسؤولية لا يحول دون ثبوت المسؤولية المدنية؛ لأن نطاقها أوسع من نطاق الجزاء. وتقوم مسؤولية حائز المركبة أو الآلة الميكانيكية على تبعة المخاطر، ولا تُدفع إلا بإثبات القوة القاهرة أو الخطأ الجسيم للمضرور أو السبب الأجنبي.
ان تقرير عدم المسؤولية الجزائية لايتعدى في حجيته امتناع توقيع العقوبة على الواقعة ولايستتبع انتفاء المسؤولية المدنية وعليه فإن مسؤولية حائز السيارة مسببة الحادث تقوم على تبعة المخاطر الناجمة عن استعمال االالة الميكانيكية مادة 129 قانون السير مالم يثبت ان الضرر وقع بسبب قوة قاهرة او خطأ خطير من المتضرر . المناقشة: تقدم المدعي جيرار بن خورين الى المحكمة الابتدائية المدنية بحلب اضافة الى تركة والده خورين باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٢/١/٣١ ادعى فيه بأن سيارة عائدة للجيش السوري يقودها السائق علي محمد. دعست والد المدعي فسببت وفاته فورا وان المتوفي كان في جيبه حين الحادث مبلغ الف وسبعمائة ليرة سورية فقدت منه أثناء نقل الجثة و بما أن الجهة المدعية تضررت بما قيمته خمسة الاف ليرة سورية يضاف اليها المبلغ المفقود المشار اليه وبما ان السائق ووزارتي الدفاع والمالية مسؤولون جميعا بالتعويض عن هذه الاضرار لذلك قدم يطلب الحكم عليهم متكافلين متضامنين بدفع مبلغ ٦٧٠٠ ليرة سورية مع الفائدة والرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٢/٦/١٤ / ١ – بتأخير الدعوى موقتا لجهة المطالبة بالتعويض عن فقدان مبلغ الاف وسبعمائة ليرة سورية من جيب المدهوس ٢ – رد الدعوى بالتعويض تجاه السائق علي محمد. لانتفاء الخطأ الشخصي ٣ – الزام وزارتي المالية والدفاع بدفع خمسة آلاف ليرة للمدعين بنسبة سهامهم من الارث مع فائدتها القانونية بمعدل ٤ % من تاريخ الادعاء. ولما لم يقتنع الطرفان المتداعيان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن كل خطأ ضررا للغير يوجب المسؤولية المدنية ويلزم الفاعل بالتعويض ما لم يثبت وقوع المضرور أو وجود قوة قاهرة وبما أنه من الثابت الخطأ من السائق المستخدم لدى وزارة الدفاع وبما أن عدم توافر عناصر الخطأ الجزائي لا يحل السائق من المسؤولية المدنية لعدم ثبوت وقوع خطأ من المضرور وبما أن الحكم بالفائدة يجب أن يكون من الوقت الذي يكون فيه المبلغ معلوم المقدار أي من تاريخ الحكم وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: ا – قبول الاستئنافين شكلا ٢ – قبول استئناف الورثة المدعين موضوعا وقبول استئناف الوزارة موضوعا من جهة الفائدة ٣ – فسخ الحكم المستأنف ٤ – الزام المدعى عليه السائق علي محمد. ووزارتي الدفاع والمالية بالتضامن بدفع خمسة الاف ليرة سورية تعويضا للمدعين عن الاضرار التي أصابتهم بوفاة مورثهم نتيجة خطأ السائق تدفع للمدعين بنسبة حصتهم الارثية ٥ – الزام المدعى عليهم بدفع الفائدة القانونية بمعدل ٤ من تاريخ هذا الحكم. من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي: ان الحكم على الدولة بالتعويض رغم ثبوت عدم وقوع أي خطأ من تابعها ( السائق ( بحكم قضائي جزائي مكتسب الدرجة القطعية مخالف للمواد ١٧٤ وما بعدها من القانون المدني والمادتين ۹۰ و ۹۱ من قانون البينات والمادتين ۱۲۹ و ۱۳۱ من قانون السير اللتين تنصان على أنه لا تعويض دون خطأ من الحائز للسيارة او من تابعه في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على مطالبة وزارة الدفاع بالتعويض عن حادث الدعس الذي أدى الى وفاة مورثها تأسيسا على أن الحادث نجم عن السيارة التي كان يسوقها تابعها ومن حيث أن الجهة الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بقوة القضية المقضية الناجمة عن الحكم الجزائي الذي نفي عن السائق التابع الخطأ عندما قرر عدم مسؤوليته عن هذا الحادث ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر مسؤولية التابع أقام قضاءه على دعامتين الأولى وهي قيام خطأ مدني بجانب السائق يختلف الجزائي الذي نفاه الحكم الجزائي والثانية قيام مسؤولية مدنية بجانب حائز المركبة مستندة الى مبدأ تحمل التبعة بمعزل عن الخطأ ومن حيث أن الحكم سليم فيما انتهى اليه ذلك لان تقرير عدم المسؤولية لا يتعدى في حجيته امتناع توقيع العقوبة على الواقعة المنسوبة الى التابع من جر راء انتفاء مخالفته نظام السير بصورة لا تستتبع اخلاء الفاعل من المسؤولية المدنية على اعتبار أن قواعد هذه المسؤولية أوسع نطاقا من المسؤولية الجزائية ولان مسؤولية الجهة الطاعنة الحائزة للسيارة التي تقوم على تبعة تحمل المخاطر الناجمة عن استعمال الالة الميكانيكية مقررة في المادة ۱۲۹ من قانون السير وهي لا تعفي منها الا اذا أثبتت ان الضرر كان بسبب قوة قاهرة أو خطأ خطير من المتضرر او من شخص ثالث كما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم ٣٤٨ لعام ١٩٦٢. ومن حيث أن وزارة الدفاع حائزة المركبة لم تثبت أن الحادث وقع من جراء خطأ المضرور أو الغير أو القوة القاهرة فان الزامها بجبر الضرر الناجم عن الحادث جاء في النتيجة موافقا لهذه القواعد القانونية وبالتالي فان اسباب الطعن تغدو على هذا الاساس غير مؤثرة في سلامة الحكم ويتعين رفضها عملا بالمادة ٢٥٩ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.