اعتراض الغير طريقٌ استثنائيّ واختياريّ يباشره من لم يكن ممثلاً أو متدخلاً في الدعوى متى مسّ الحكم حقوقه، ولا يُشترط لصحته ألا تكون هناك منازعة سابقة بينه وبين أحد أطراف الحكم المعترض عليه متى كانت الدعويان مختلفتين في الموضوع أو الأطراف أو السبب.
ان اعتراض الغير طريق استثنائي يحق لكل شخص سلوكه عند توافر أمرين هما صدور حكم يمس حقوق المعترض وكون هذا المعترض غير ممثل أو متدخل في الدعوى التي صدر فيها الحكم ان اعتراض الغير طريق اختياري يجوز للغير أن يسلكه كما يجوز أن يستغني عنه وأن يطلب تقرير حقه بدعوى أصلية المناقشة: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٦٢/٦/٢٣ وعلى كافة أوراق الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي: ان الخصوم لم يطلبوا رد الاعتراض ومع ذلك حكمت المحكمة برده لأسباب لا يبررها القانون وتمسكت بأمور افترضتها وليست من النظام العام اذ أنها أوجدت شرطا لقبول اعتراض الغير لم ينص عنه القانون السوري واستنبطته من القانون الفرنسي وهو أن لا يكون قد فصل في المنازعة بينه وبين أحد طرفي الحكم المعترض عليه بحكم قضائي آخر وهذا الشرط غير صحيح خصوصا اذا كان الحكم القضائي المشار اليه قد صدر على سبيل التواطؤ بين الطرفين ولم يعلم به المعترض كما هو الحال في هذه الدعوى مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن اعتراض الغير طريق استثنائي من طرق المراجعة يحق لكل شخص لم يكن في الدعوى ولا ممثلاً ولا متدخلاً فيها أن يسلكه معترضاً على حكم يمس حقوقه بمقتضى ما نصت عليه المادة 266 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أن هذا النص لم يشترط سوى توافر أمرين هما صدور حكم يمس بحقوق المعترض وكون هذا المعترض غير ممثل أو متدخل في الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم فإن مجرد توافر هذين الشرطين يخول المعترض سلوك طريق اعادة النظر بالحكم الذي مس بحقوقه.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي استثبت توافر هذين الشرطين في الاعتراض تأسيساً على أنه يشترط لقبول هذه الدعوى ان لا تكون المنازعة التي يثيرها المعترض قد فصل فيها سابقاً بحكم قضائي بينه وبين أحد اطراف الحكم المعترض عليه لأن المنازعة تكون في هذه الحالة أصبحت في قضية مقضية بالنسبة للطرف الذي خاصمه المعترض ولا يبقى أمامه سوى مخاصمة الطرف الآخر بدعوى مباشرة وعلى أن الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 12/10/1956 كان قد فصل في نفس المنازعة موضوع اعتراض الغير بين المعترض احمد سيرجية وبين أحد المعترض عليهما مصطفى حسو.ومن حيث أنه يتبين من الأوراق أن الدعوى الابتدائية التي صدر فيها الحكم لصالح المعترض عليه مصطفى حسو كانت قائمة بينه وبين المعترض أحمد سيرجية وتدور حول استرداد المبلغ الذي قبضه مصطفى حسو بالنيابة عن الشركة ودفعه لهذا المعترض بوصفه خازناً للشركة.ومن حيث أن الحكم المعترض عليه اعتراض الغير قاض بحسم النزاع القائم بين مصطفى حسو ومحمد الباش حول حق هذا الشريك باقتضاء حصته من المال المقبوض باسم الشركة بصورة مستقلة.ومن حيث أنه يتضح مما تقدم أن كلاً من الدعويين تختلف عن الأخرى سواء في الموضوع أو في الأطراف أو السبب فلا وجه لرفض دعوى اعتراض الغير ضد المعترض عليهما بسبب صدور حكم آخر لم يتعرض للنزاع القائم.ومن حيث أن اعتراض الغير طريق اختياري يجوز للغير أن يسلكه كما يجوز أن يستغني عنه وأن يطلب تقرير حقه بدعوى أصلية فإن قيام الطاعن بممارسة حقه في سلوك اعتراض الغير يعتبر على هذا الأساس مقبولاً. ومن حيث أن ما قرره الحكم المطعون فيه من رفض هذه الدعوى رغم توفر شروطها يغدو مشوباً بمخالفة القواعد القانونية الملمع إليها فإنه يتعين نقضه عملاً بالمادتين 258 و 260 من قانون أصول المحاكمات.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ب:1.نقض الحكم المطعون فيه. 2.احالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض