الأصل أن التوقيف ليس جزاءً بل إجراء احترازي، وللمدعى عليه طلب إخلاء سبيله في كل أطوار الدعوى، ويختص المرجع الناظر في الدعوى بالفصل في الطلب بعد انتقالها إليه، بما في ذلك محكمة النقض عندما تنظر الدعوى بوصفها مرجعاً موضوعياً للمرة الثانية.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الرابع: وظائف قضاة التحقيق/الفصل الرابع: تخلية السبيل/مادة 126/ التوقيف ليس من أنواع العقوبات وإنما هو تدبير احتياطي، والقانون سمح للمدعى عليه في جميع أدوار التحقيق والمحاكمة أن يطلب اخلاء سبيله وأعطى ذوي العلاقة الحق بالطعن بهذه القرارات. إن محكمة النقض لا تعد درجة ثالثة من درجات المحاكم وإنما تنحصر مهمتها في السهر على تطبيق القانون وصحة تفسير وتوحيد الاجتهاد وهي لا تعنى بالأمور الموضوعية وقناعة حكام الأساس. وإن حرية المواطن من أهم ما يسعى القانون لحمايته وينص الدستور على رعايته وهي من الأمور الخطيرة التي تتطلب حلاً عاجلاً ولا تتحمل التأخير والتطويل ولذلك فقد سمح القانون للمدعى عليه في جميع أدوار التحقيق والمحاكمة أن يطلب اخلاء سبيله وأعطى ذوي العلاقة حق استئناف القرار الصادر في هذا الشأن بصورة مستقلة عن الدعوى الأصلية وضمن مهلة ضيقة. كما أن المادة 120 من الأصول الجزائية قد نصت في فقرتها الثالثة على أنه لا يحق لقاضي التحقيق أو قاضي الاحالة بعد اصدار قرار الظن أو الاتهام ولا للمحكمة بعد الحكم في الدعوى النظر في تخلية السبيل وإنما يعود هذا الأمر إلى المرجع الذي رفعت اليه الدعوى ومؤدى ذلك أن المرجع الجديد يستطيع أن يفصل في موضوع التخية بقرار مستقل أو مع القرار الذي تنتهي فيه الدعوى. إن هذا المرجع بمعناه المطلق يدل على كل مرجع وضع يده على الدعوى لينظر فيها سواء أكان قاضي الاحالة بالنسبة لقاضي التحقيق أو محكمة الاستئناف بالنسبة لمحاكم الدرجة الأولى أو محكمة النقض بالنسبة للدوائر القضائية الأخرى لاسيما وأن محكمة النقض حسب التشريع الجديد قد أصبحت من جملة محاكم الأساس حينما تفصل في الدعوى للمرة الثانية وصار لديها غرفة مذاكرة وغرفة محاكمة ول يبق مانع في القانون أو الأصول يحول بينها وبين ممارسة هذا الحق واتخاذ القرار المقتضى في طلب اخلاء السبيل. وإن توقيف المدعى عليه لا يعد من أنواع العقوبات وإنما هو تدبير احتياطي أقره واضع القانون تهدئة للخواطر الثائرة ومحافظة على حياة المجرم وحرصاً على اظهار الحقيقة خالصة من مساعيه لاخفائها.