إذا كان القانون قد أناط بالسلطة الإدارية المختصة منح رخص استعمال المياه العامة السطحية والجوفية وسحبها، فإن القضاء لا يملك إهدار هذه الرخصة أو الحكم بما يخالفها، لأن ذلك يعد تعديلاً أو إبطالاً لقرار إداري لا يدخل في ولايته.
ان القانون رقم 165 لعام 1958 اخضع استعمال المياه العامة السطحية والجوفية الى رخصة تعطى من المرجع الإداري المختص فلا يجوز للقضاء الحكم بما يخالف هذا الترخيص . المناقشة: من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلى: 1. عدم اختصاص المحكمة الولائي: ذلك لان دعوى المدعي من حيث النتيجة تنصب على تعطيل ترخيص اداري صادر عن مديرية الاشغال العامة في حلب وفق أحكام قوانين الري ومنها القانون رقم ٦٥ لعام ۱٩٥٨ و ۲۰۸ لعام ١٩٥٩ وان هدم بئر الموكل الطاعن رغم الترخيص وخروج المياه ومباشرة الانتفاع بها وقيام البئر في أرض الطاعن وملكه ورغم التحقيقات الادارية من الاشغال العامة وثبوت عدم: وجود أي ضرر للمجاورين من هذه البئر انما هو ابطال للرخصة وتعطيل لحق الطاعن الثابت فيها وبعد أن تكبد نحوا من عشرة الاف ليرة وهو تجاوز على اختصاص القضاء الاداري ومخالف للقانون رقم /٥٥/ لعام ١٩٥٩ 2. ان الهدم هو من اختصاص محاكم البداية لا محاكم الصلح 3. ان الموكل الطاعن غير ممنوع من الحفر في ارضه الواقعة في يعيدين وفي قويق وليس من الاحواض الممنوعة وفق المادة السادسة من القانون / ٢٠٨/ 4. انتفاء خصومة المدعى: لأنه غير مرخص وان الحق في المياه العامة والسطحية والجوفية في المشاريع الزراعية لا ينشأ الا بمقتضى ترخيص وفق المواد ۱۹/۱۳/۱ من القانون / ١٥٦/ لعام ١٩٥٨ 5. ان الايصالات المالية لا تغني عن الترخيص ولا تمنع أحكام الرخص ودوائر المالية تقبض من أي دافع والرسوم المالية لا تترتب حقا للخصم حتى في آباده ، واذا رتبت له حقا على أبعد افتراض فإنها لا تؤدي الى حرمان الطاعن من حقه في ترخيصه 6. ان الخبرة التي تشير اليها المحكمة و القائلة بأن القوانين توجب مسافة / ٥٠٠/ مترا استنادا للترخيص الموقت قد ثبت عدم صحتها وثبت أن الامر تدبير اداري ، هذا وقد ظهر أن المسافة أدنى من ذلك 7. ان المادة / ٦٣ / في فقرتيها ج – و من قانون أصول المحاكمات لا تجيز لقاضي الصلح هدم الآبار وردم احواض المياه المرخصة وفق القانون وان الموضوع ليس ارتفاقا طبيعيا ولا قانونيا وانما هو وهدر لارتفاق الطاعن المستند الى الترخيص القانوني. فعن السبب الأول: من حيث أن القانون رقم / ١٦٥ / لعام ١٩٥٨ قد أخضع بمقتضى المادة الأولى منه استعمال المياه العامة ( السطحية والجوفية ) في المشاريع الزراعية بواسطة أجهزة النضح الى رخصة تحدد شروط منحها واستعمالها وفقا لأحكام هذا القانون وكون المادتين / ۱۳ و ۱۹ / هذا القانون وردت فيها كلمتا ( المياه العامة ( لا يعني – كما ذهب اليه القاضي في حكمه استثناء المياه الجوفية بعد أن قرنتها المادة الأولى بالمياه السطحية لاسيما وأن القرار رقم ۲۰۸ المؤرخ ا ١٩٥٩/١٢/٢٣ المعطوف على القانون / ١٦٥ / لعام ١٩٥٨ قد أتى على ذكر المياه الجوفية فيما يتعلق بمنح الرخص ومن حيث تبين أن المدعى عليه الطاعن يدفع دعوى المدعي مستندا الى الرخصة الممنوحة له من قبل مديرية الأشغال العامة في حلب وأبرز تأييدا لذلك صورة عن وثيقتين احداهما مؤرخة – ١٩٦٢/٩/١٥ والاخرى ا ١٩٦٢/١١/١١ رقم ١٥٢٩ ص. ومن حيث أن اعطاء الرخصة بهذا الشأن وسحبها انما يعود الى المرجع الاداري المعين في القانون ( ١٦٥) المشار اليه. ومن حيث أن الحكم بما يخالف الترخيص الممنوح من السلطة الادارية المخولة بمنحه يعني ابطال ما قررته هذه السلطة والغاءه وهو ما يخرج عن اختصاص المحكمة الصلحية كما تبين من أحكام المادة ٨ القانون رقم ٥٥ لعام ١٩٥٩. فيكون الطعن واردا على الحكم المطعون فيه ويجعله مستوجبا النقض والنقض لهذا السبب المتعلق بالاختصاص لا يدع مجالا لبحث ما ورد في بقية أسباب الطعن عملا بالمادة / ٢٦٠ من قانو أصول المحاكمات فتمكن اثارة ذلك أمام المرجع المختص حين الاقتضاء لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه لما سبق بيانه