الإقرار الإرادي بنفي الملك الصادر خارج مجلس القضاء، متى كان صحيحاً ومذيلاً بتوقيع المقر، يكتسب حجية الدليل الخطي ولا يجوز إهداره أو العدول عنه إلا ببينة كتابية مماثلة أو بإثبات خطأ مادي في الوقائع؛ أما البينة الشخصية فلا تكفي لنقضه.
يخضع العدول عن الإقرار الإرادي بنفي الملك الصادر في غير مجلس القضاء لقواعد الإثبات العامة وهذا الإقرار الذي توفرت فيه شروط الصحة وصدر عن المقر مذيلاً بتوقيعه يعتبر دليلاً خطياً لا يجوز نقضه إلا بدليل مماثل له في القوة والعجز عن إقامة هذا الدليل يحول دون قبول العدول عن هذا الإقرار الملزم إلا بسبب خطأ في الوقائع المادية وفقاً للمادة 99 بيناتان الإقرار الخطي يعتبر دليلا خطيا لا يجوز نقضه الا بدليل مماثل له في القوة ولا العدول عنه الا بسبب خطأ في الوقائع المادية المناقشة: تقدمت المدعية نزاهة. الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ۱۸ / ۱۰ / ۱۹۶۱ ادعت فيه أن المدعى عليه موفق القى الحجز الاحتياطي على جميع الأشياء والاغراض والموجودات في دارها بموجب ضبط الحجز المؤرخ في ١٩٦١/٥/١١ بحجة إنها تعود جميعا لزوجها عدنان. تأمينا لما يدعيه من حقوق تجاه زوجها المذكور وبما أن الأشياء المعددة في الاستدعاء المشار اليه تعود للمدعية شخصيا ولا علاقة لزوجها بها وان قيمة هذه الأشياء تبلغ ستة الاف ليرة سورية لذلك قدمت تطلب الحكم باستحقاقها للأشياء المنوه بها وفك الحجز عنها وتسليمها اياها وعدم معارضتها بها مع إلزام المدعى عليه موفق بمبلغ الف ليرة سورية عن تعويض الضرر وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن المدعية تعترف بضبط الحجز بملكية زوجها المدعى عليه عدنان. للأشياء المحجوزة وان إقرارها الخطي الصريح في الضبط المذكور لا يجيز لها ادعاء هذه الأشياء لنفسها وان الفواتير المبرزة لا يمكن أن تقوم دليلا على ملكية الأشياء المذكورة لإنها غير ذات تاريخ ثابت لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٢/٥/٨ برد دعوى المدعية. ولما لم تقتنع المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن إقرار المدعية في ضبط الحجز من الوثائق الكتابية التي لا تقبل البينة الشخصية ضدها وبما أن الكلام الصادر عن المدعية صريح ويفيد تملك المدعى عليه للأشياء المدعى بها فإنها لا تملك تأويل كلامها بغير ما يحتمله وبما أن المدعية لم تبرز من الادلة الخطية ما يثبت ادعاءها وبما أن طالب الحجز موفق تنازل عن حجز الحلي أي السوار والخاتم النسائي الذهبيين والمحبس والخاتم الماسيين وعقد اللؤلؤ الوارد وصفها في ضبط الحجز وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف والحكم بما يلي (أ) فك الحجز عن الحلي المحجوزة الوارد وصفها في ضبط الحجز المؤرخ في ١٩٦١/٥/١٦ وهي سوار ذهبي وخاتم نسائي من ذهب ومحبس الماس وخاتم الماس وعقد لؤلؤ وتسليمها للمدعية ، ( ب ) رد الدعوى بالباقي. من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي:۱ – ان توقيع الطاعنة على ضبط الحجز انما هو إقرار غير قضائي يمكن إثبات عكسه والرجوع عنه هذا اذا جاز اعتباره من قبيل الإقرار وهو في الواقع ليس بالإقرار طالما أن توقيع المدين على ضبط الحجز لا يعتبر رضاء منه بالحجز على ما نصت عليه المادة /٣٢٧/ من قانون الاصول ومن الأولى ان لا يعتبر توقيع الغير رضاء منه بالحجز وإجراءاته. ۲ – ان الحكم كان سابقا لأوانه لأنه كان على المحكمة أن تتأكد من حجية الإقرار المنسوب الى الطاعنة وهل هو إقرار قضائي أم غير قضائي وأن تقبل في الحال الاخير إثبات عكسه أو كونه مشوبا بعيب من عيوب الارادة الا ان المحكمة لم تفعل مع ان باستطاعة الطاعنة إثبات ملكيتها للمحجوزات وعدم صحة ما دون على لسانها بفواتير أصولية وبالبينة الشخصية. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن دعوى الطاعنة تقوم على المطالبة بثبوت استحقاقها للأشياء المحجوزة ورفع الحجز عنها. ومن حيث ان الجهة المطعون ضدها تدفع الدعوى متمسكة بحجية الإقرار الصادر عن المدعية أمام مأمور الحجز المتضمن تصريحها باستلام الأشياء المحجوزة بوصفها حارسة قضائية واعترافها بعائدتيها لزوجها المحجوز عليه وتعهدها بتسليمها لدائرة التنفيذ عند كل طلب ومن حيث أن الجهة الطاعنة أجابت على هذا الدفع بقولها ان إقرارها على سبيل السهو عندما القى المأمور حجزا عاما على الأشياء المنقولة الموجودة في بيتها شمل ما هو ملك الزوج كما شمل بعض الأموال الخاصة العائدة لها والتي اشترتها بمالها عندما كانت تعمل قابلة وأظهرت استعدادها لإثبات الخطأ الواقع في هذا الإقرار وملكيتها للأشياء المنازع عليها بالبيانات الصادرة عن التجار معززة عند الاقتضاء بالبينة الشخصية ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رفض هذا الوجه من دفاع الطاعنة ولم ير قبول البينة الشخصية لإثباته أقام قضاءه على أن هذا الإقرار من الوثائق الكتابية فلا تقبل البينة الشخصية لإثبات ما يخالفها وان الطاعنة التي صدر عنها كلام صريح يفيد تمليك المدعى عليه للأشياء المدعى بها لا تملك تأويل ما صدر عنها بغير ما يحتمل الكلام وأن المدعية لم تبرز من الادلة الخطية ما يثبت مدعاها ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم سليم لان الإقرار الارادي بنفي الملك الصادر في غير مجلس القضاء والذي يعود للقاضي تحديد دلالته انما يخضع العدول عنه لقواعد الإثبات العامة ومن حيث ان إقرار الطاعنة الذي توفرت منه شروط الصحة وصدر عنها مذيلا بتوقيعها يعتبر دليلا خطيا لا يجوز نقضه الا بدليل مماثل له في القوة تطبيقا للمادة /٥٥/ من قانون البينات ومن حيث أن العجز عن اقامة هذا الدليل يحول دون قبول العدول عن هذا الإقرار الملزم الا بسبب خطأ في الوقائع المادية وفقا لما قررته المادة ۹۹ من القانون المذكور ومذكرتها الايضاحية. ومن حيث أن هذا الخطأ الذي يبيح الرجوع في الإقرار لا يتحقق الا في حالة الاعتراف بأمر لم يكن موجودا في الواقع كما اذا أقر الوارث بدين استدانه مورثه ثم ظهرت بين اوراق المورث مخالصة من الدين. ومن حيث أن الادعاء بملكية الاموال بعد الإقرار بها للغير لا يمكن أن يغير من الحقائق التي اعترف بها المقر اعترافا غير مشوب بعيب من عيوب الرضاء ومن حيث أن هذا الادعاء المخالف لما هو ثابت بالدليل الكتابي لا يسوغ إثباته بالبيئة الشخصية التي لا تخلو من الزيغ والمحاباة ما دام أنه لا يتسم بالخطأ المادي المجهول لدى المقر عند الإقرار ومن حيث أن أسباب الطعن لا سند لها في القانون فانه يتعين رفض الطعن عملا بالمادة /٢٥٩ / من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.