الجرائم المستمرة التي تبقى حالتها الجرمية قائمة لا يبدأ تقادمها إلا بانقطاع تلك الحالة، فإذا كانت الجريمة متجددة كفرار العسكري بقيت المساءلة قائمة ما دام الفرار مستمراً ولم يعد المجند إلى قطعته، ولا يجوز اعتبارها من الجرائم الآنية.
ان جرم الفرار هو من الجرائم المستمرة غير المشمولة بالتقادممنع الطعن بطريق النقض في الاحكام الصادرة بحق العسكريين في زمن الحرب وفي حالتي الحرب والتعبئة العامة . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المدعى عليه العسكري المجند رضا قد فر من قطعته بتاريخ ١٩٥٦/٤/٢٩ وأحيل للمحكمة فقضت عليه بالحبس سنة واحدة وبعد الانتهاء من العقوبة عاد الى قطعته ثم فر منها ثانية بتاريخ ۱۹٥٧/٥/١١ ولم يلاحق عن هذا الفرار ولكنه ارتكب اثناءه جرم السرقة الموصوفة وسيق الى محكمة الجنايات في دمشق فقضت بوضعه في سجن الاشغال الشاقة سنة ونصف السنة ثم السجن وقبض عليه ثانية وقضت عليه محكمة الجنايات بزيادة ستة اشهر على العقوبة السابقة وبعد الانتهاء من السجن سلم الى قطعته ثم فر منها بتاريخ ٢/١٧/ ١٩٦٠ وارتكب أثناء فراره سرقة أحد البيوت فقبض عليه وسيق الى المحكمة فقضت عليه بالحبس سنة ونصف السنة من جرمي الفرار والسرقة وفي أثناء وجوده في السجن تنفيذا لهذه العقوبة أقيمت عليه دعوى الفرار امام القضاء العسكري وانتهت المحكمة بقرارها المطعون فيه الى اسقاط دعوى الحق العام عنه لشمولها بالتقادم. وفي تاريخ ١٩٦٢/٢/٢٥ تقدم وزير الدفاع طالبا نقض هذا القرار بأمر خطي استنادا للمادة ٣٦٦ من الأصول الجزائية المعدلة بالمرسوم رقم و تاريخ ١١/١٥/ ١٩٦١ لان جرم الفرار هو من الجرائم المستمرة ولا يجوز أن يعتبر مشمولا بالتقادم. ولما كانت المادة ١٥ من قانون العقوبات العسكري قد منعت الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة بحق العسكريين في زمن الحرب وفي حالتي الحرب والتعبئة العامة وقد اعتبرت البلاد في حالة الطوارئ منذ تاريخ ١٩٥٦/١٠/٣١ واستمرت كذلك حتى صدور الحكم المطعون فيه. وكان ذلك لا يمنع من طلب النقض بأمر خطي وفقا للمادة ٣٦٦ من الأصول الجزائية كما وردت في تعديلها بالمرسوم رقم ۹۹ و تاريخ ١٩٦١/١١/١٥ لان هذا الطلب لم يكن طعنا بالمعنى المقصود منه وانما هو طريق استثنائي القاه القانون على عاتق محكمة النقض لتمارس رقابتها على الأحكام التي اكتسبت الدرجة القطعية وأصبحت مبرمة رغم اشتمالها على خطأ واجب الاصلاح والتعديل لتبقى جميع الأحكام منسجمة مع بعضها ويظل تفسيرها وتأويلها مستمدا من القانون. وكان الفرق بين الجرائم المستمرة والاتية انما يتعين بدوام الحالة الجرمية او انقطاعها فاذا استمر العمل الذي حرمه القانون يكون الجرم مستمرا والا فهو من الجرائم الآنية وكان الفرق بين الجرائم المستمرة والآنية انما يتعين بدوام الحالة يعتبر جرما مستمرا لان الأمر الذي منعه القانون هو الغياب فيبقى قائما ما دام الجندي بعيدا عن الخدمة فانه لا يمكن ان تبدأ مدة التقادم الا بعد توقف الحالة الجرمية ورجوع المجند الى قطعته وكان القرار المطعون فيه لم يلاحظ هذه الجهة وقد أخطأ في تفسير القانون وتأويله عندما اعتبر الجرم آنيا مع انه مستمر وأصبح جديرا بالنقض وكان الاستمرار على نوعين أحدهما ثابت والآخر متجدد فإنشاء بناء مخالف للقانون جرم مستمر ولكن استمراره ثابت فاذا أقيمت به الدعوى وفصل بها فان صدور الحكم يعتبر شاملا لجميع الوقائع السابقة له ولا يجوز رفع دعوى جديدة من أجلها اما الاستمرار المتجدد كالفرار مثلا فان الحالة الجرمية تتجدد فيه يوما بعد يوم ولا تنتهي حتى يسلم المجرم نفسه وينقطع عن العمل الممنوع لذلك فان الوقائع اللاحق لصدور الحكم يمكن ان تكون موضوع دعوى جديدة ما دامت حالة الاستمرار قائمة متجددة. وكانت الفقرة الثالثة من المادة ٣٦٦ المذكورة قد نصت على ان النقض الصادر بأمر خطي ليس له أي أثر الا اذا وقع لصالح المدعى عليه او المحكوم عليه ومؤدى ذلك انه لا يجوز ان يضار منه الظنين او ان يكون هدفا لعقوبة لم يكن محكوما بها قبل صدوره. وكان القرار المطعون فيه قد تضمن اسقاط دعوى الحق العام لشمولها بالتقادم ولذلك فان المجند لا يسأل عن فراره السابق لهذا الحكم ولكنه يسأل عن الفرار المستمر المتجدد بعده. لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء بنقض الحكم المطعون فيه موضوعا.