إذا انتقلت وثيقة الطالب إلى حيازة المدرسة بصورة صحيحة بوصفها من مستندات ملفه، ثم استولى عليها الطالب بغير حق من الإدارة، فإن فعله يشكّل سرقة معاقباً عليها ولا يغيّر من ذلك كون الوثيقة تتعلق به شخصياً.
ان الطالب مكلف بتقديم قيد نفوسه الى المدرسة وهي تحفظه لديها في اضبارته ويصبح ملكا لها مع الوثائق التي يرجع اليها في شؤونه وعليه فإن سرقة الطالب لهذا القيد بواسطة تسلق جدار المدرسة ودخوله غرفة الإدارة تعتبر جنائية الوصف المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المدعى عليه شمس الدين كان طالبا في مدرسة عمر بن الخطاب في القامشلي ولم ينجح في صفه واراد الانتقال الى مدرسة أخرى فاحتاج الى قيده المدني ولم يجنح الى استخراجه من دائرة السجل المدني بل ذهب الى المدرسة فوجدها مغلقة بسبب العطلة الصيفية فتسلق الجدار مع رفيقه المدعى عليه الثاني ودخلا غرفة الإدارة وفتشا عن اضبارة احدهما شمس الدين حتى عثرا عليها وأخذا منها قيد النفوس ورجعا من حيث أتيا وانتهى قاضي التحقيق بقراره المؤرخ ١٩٦٢/١٢/٣١ الى رفع الاوراق لقاضي الاحالة ليقوم باتهمامهما بجناية السرقة الموصوفة وفقا لأحكام المادة / ٦٢٥ من قانون العقوبات ولكن قاضي الاحالة اصدر قراره المطعون فيه بمنع محاكمة المدعى عليهما مما نسب اليهما بحجة ان القيد المسروق خاص بالسارق. ولما كان الطالب مكلفا بتقديم قيد نفوسه كشرط لقبوله في المدرسة وهي تحفظه لديها في اضبارته ويصبح ملكا لها ليبقى جزءا من وثائق الثبوت التي يرجع اليها كلما دعت الحاجة للبحث عن ذلك الطالب ودخوله المدرسة واستمرار دراسته فيها وهو المستند الدائم في شرعية قبوله وقد خرج من يد صاحبه برضاه ودخل في حيازة إدارة المدرسة التي وضعت يدها عليه وضعا صحيحا وحازته حيازة كاملة لا يشوبها لبس او غموض ولم تكن حيازتها ناقصة ولا يدها عارضة وقد احتفظت به المدرسة كجزء من اموالها وانقطعت صلة التلميذ به فلا يحق له استرداده او سحبه وهذه الحالة لا تشبه حيازة الوديع للمال المودع لديه ولا الحارس للمال المؤتمن عليه وكان واضع القانون جرى على عقاب السارق اذا اقدم على سرقة الاوراق والمستندات بعد ابرازها الى المحكمة للتنبيه على ان هذه الاوراق اصبحت حقا شائعا للطرفين ويسوغ لكل منهما ان يعتمد عليها في إثبات حقه ولإلزام الخصوم بسلوك طريق الامانة في كل دعوى كما وأنه جرى على عقاب من استوفي حقه بذاته او تصرف في ماله المسلم اليه كشخص ثالث وكان ما قام به المدعى عليهما يعد من انواع السرقات الممنوعة في القانون لذلك فان ما انتهى اليه قاضي الاحالة في قراره المطعون فيه من الذهاب الى منع المحاكمة قد استند الى خطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يجعل الطعن واردا عليه والقرار جديرا بالنقض لهذه الأسباب تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا