شهر الإفلاس لا يحول دون ملاحقة المفلس في الدعاوى التي تمس شخصه أو حريته أو مصلحته غير المالية المحضة، ولا يوجب بطلان الإجراءات أو الحكم متى كانت الخصومة موجهة إليه شخصياً لا إلى أموال التفليسة. وفي منازعات الإعفاء الجمركي، إذا قدم المستورد المستندات التي يعتد بها قانوناً لإثبات منشأ البضاعة، عُدّ ذل...
ان منع المفلس من التقاضي لايشمل الحقوق التي تختص بشخصه او بصفته رب اسرة او التي تتناول مصلحة أدبية وانما يحق لوكلاء التفليسة التدخل فيها اذا كانت تؤول الى الحكم بمبلغ ما كان يلاحق المفلس بمخالفة جمركية ذات صفة جزائية ومدنية مزدوجة ان الشهادة الصادرة عن غرفة التجارة والبيان الصادر عن دائرة المراقبة الصناعية في القطر المصري كافيان لاثبات منشأ البضاعة والاستفادة من الاعفاء الجمركي بموجب اتفاقية تسهيل التبادل التجاري بين الدول الاعضاء في الجامعة العربية . المناقشة: اعترض ميشيل. وجورج لدى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق على قرار اللجنة الجمركية المؤرخ في ١٩٦٠/٤/٤ برقم ١٧٢ ٢٦٢ المتضمن إلزامهما بأن يدفعا الى ادارة الجمارك مبلغ / ٥ / ٢٤٣٣٦ ليرة سورية قيمة البضاعة مع الرسوم ومبلغ / ٤٨٦٦٣ ليرة سورية مثلي قيمة البضاعة غرامة نقدية لارتكابهما مخالفة عدم تسديد تعهد طالبين فسخ القرار المعترض عليه ومنع ادارة الجمارك من معارضتهما بالمبلغ الوارد في القرار المذكور. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن المخالفة المنسوبة للمعترضين هي عدم تسديد تعهد بإبراز شهادة الصادرات من الاقليم الجنوبي جنسية البضاعة المصرح عنها بموجب البيان الجمركي المؤرخ في ١٩٥٩/٦/١٠ وبما أن المعترضين سددا التعهد المذكور وقدما شهادة صادرة عن مصلحة الرقابة الصناعية التابعة لوزارة الصناعة في الاقليم الجنوبي مؤرخة في ١٢ / ٣ / ١٩٥٩ ومقدمة للجمارك بتاريخ ٩٥٩/٦/١١ وشهادة أخرى صادرة عن غرفة تجارة القاهرة تثبت أن منشأ البضاعة مصري وبما أن تقديم هاتين الشهادتين يعتبر تسديدا كافيا للتعهد الذي حرره المعترضان بابراز ما يثبت جنسية البضاعة ومنشأها لذلك قضت بتاريخ ١٩٦١/٣/٢٣ بفسخ قرار اللجنة الجمركية ومنع معارضة المعترضين بالمبلغ المحكوم به بمقتضى حكم اللجنة المذكورة. ولما لم تقتنع ادارة الجمارك بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن شهادة المنشأ التي تعتمد في سبيل اثبات المنشأ العربي هي اما الفاتورة الاصلية المذيلة بالشرح المثبت لصحة المنشأ والقيمة المعرف نظاميا والمؤشر عليها من قبل القنصليات السورية في الخارج أو المؤشر عليها من غرف التجارة واما شهادة المنشأ المستقلة المصدقة من غرف التجارة والمؤشر عليها من القنصليات السورية وانه يجب في كلتا الحالتين أن تصادق سلطات الجمارك في البلد المصدر على شهادة المنشأ لكي تستفيد من أحكام القانون رقم ۱۷۱ وتاريخ ١٩٥٤/٥/١٥ وان شهادة غرفة التجارة لا تكفي لإثبات منشأ البضاعة ولا بد من الاستحصال على وثيقة من ادارة مراقبة الصادرات التابعة لإدارة الجمارك وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف وتصديق قرار اللجنة الجمركيةمن حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي: 1. ان الحكم مشوب بمخالفة النظام العام والمادتين ٦١٧ و ٦١٩ من قانون التجارة وذلك أن شهر افلاس السيد ميشيل ۰۰۰ جري قبل تقديم استئناف الجمارك وقد تمت المحاكمة الاستئنافية دون دعوة وكيل التفليسة. 2. ان البضاعة مصرية في منشئها وأن السيد مشيل ابرز وثيقتين صادرتين عن غرفة التجارة ووزارة الصناعة لإثبات أن البضاعة مصرية وهي كافية في الاثبات لو تناولتها المحكمة بالبحث. 3. ان التعهد الذي وقعه مخلص البضاعة لا يلزم السيد ميشيل. في شيء 4. ان مخالفة المادة ٤٧ جمارك توجب على إدارة الجمارك بحال عدم اقتناعها بصحة المستند المبرز أن تلجأ للتحكيم من الخبراء الشرعيين الا أنها لم تفعل 5. ان الضبط الجمركي وهو يتعلق بتقدير قيمة الوثيقة المبرزة ليس له قوة ثبوتية مطلقة ليبقى حجة حتى ثبوت تزويره.6. ان السيد ميشيل لم يرتكب المخالفة المنصوص عليها في الفقرة ٣٩ من المادة ٣٥٢ جمارك ولا أي عنصر من عناصرها لأنه لا يوجد تهريب بالبضاعة ولا تهرب من إجراء معاملة جمركية. 7. ان القانون على فرض عدم صحة دفوع الجهة الطاعنة قد حدد الجزاء بمبلغ ٢٥٠ ليرة. في السبب الأول: من حيث أن منع المفلس من التقاضي بعد شهر افلاسه ليس منعا مطلقا وانما هو منع نسبي منع نسبي قاصر على الاموال الخاضعة للضمان العام المقرر في القانون لحماية مصلحة الدائنين بمقتضى المادة ٦١٧ من قانون التجارة ومن حيث أن هذا المنع لا يشمل الحقوق التي تختص بشخص المفلس أو بصفته رب أسرة أو الحقوق التي تتناول مصلحة أدبية محضة وانما يحق لوكلاء التفليسة التدخل فيها اذا كانت تؤول الى الحكم بمبلغ من النقود على الوجه المنصوص عليه في المادة ٦١٩ من القانون المذكور. ومن حيث أن ملاحقة المفلس بمخالفة أحكام قوانين الجمارك ذات الصفة الجزائية والمدنية المزدوجة تعتبر من الدعاوى التي تتعلق بحرية المفلس والتي توجه ضده شخصيا فان وكيل التفليسة لا ينوب عن المفلس في مثل هذه الحالة ولو أدت الى الحكم على المفلس بالتعويض أو الغرامة الا اذا ثبت تهاون المفلس في استعمال حقه بهذا الشأن ومن حيث أنه يستفاد من هذه الأحكام القانونية أن البطلان لا يلحق كل دعوى يشترك فيها المفلس مدعيا أو مدعى عليه بل يبقى قاصرا على الدعاوى التي تتعلق بالحقوق التي يمنع من التصرف فيها ومن حيث أن البطلان الذي يتمسك به وكيل التفليسة لا يمتد في اثره الى إجراءات هذه الدعوى ولا الى الحكم الصادر في مواجهة المفلس وحده فان الطعن من هذه الناحية حري بالرفض في باقي أسباب الطعن: من حيث أنه يبين من الاوراق أن المفلس الذي قام باستيراد بضاعة من القطر المصري ملزم بتقديم البيانات التي تثبت منشأ البضاعة لكي يصح له الاستفادة من الاعفاء الجمركي بموجب اتفاقية تسهيل التبادل التجاري بين الدول الاعضاء في الجامعة العربية. ومن حيث أن هذا المفلس وفاء بهذا الالتزام قدم شهادة صادرة عن غرفة تجارة القاهرة وبيانا صادرا عن دائرة المراقبة الصناعية في وزارة الصناعة ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي رفض الاعتداد بشهادة الغرفة التجارية في اثبات منشأ البضاعة انما قضى بإدانة الجهة الطاعنة بمخالفة عدم تسديد التعهد المذكور. ومن حيث أن هذا الحكم الذي لم يتناول بالبحث البيان الصادر عن دائرة المراقبة الصناعية انما جاء مشوبا بالقصور من هذه الناحية بصورة تعرضه للنقض ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للحكم وترى المحكمة الفصل فيه عملا بالمادة ٢٦٠ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها لا تجادل في أن الطاعن قدم شهادة صادرة عن الغرفة التجارية في القاهرة وبيانا عن دائرة المراقبة الصناعية في وزارة الصناعة في مصر. ومن حيث أن شهادة المنشأ الصادرة عن دائرة المراقبة الصناعية كافية لإثبات منشأ المصنوعات المصرية على الوجه الظاهر من مذكرة مدير الجمارك العام المؤرخة في ١٩٦١/١/٨ ذات الرقم ٦٠/٢٢٧٣٦ فان تقديمها يعتبر تسديدا للتعهد المقدم من المستورد بالاستناد إلى المادة الثانية من القانون ١٣١ لعام ١٩٥٨ ومن حيث أن الحكم الابتدائي الذي قضى بفسخ قرار اللجنة الجمركية يعتبر على هذا الاساس سليما فانه يتعين تأييده لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ:1. نقض الحكم المطعون فيه. 2. تصديق الحكم الابتدائي القاضي بفسخ القرار الجمركي ومنع معارضة الجمارك للطاعن