• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إذا اشتد المرض وتغيرت حال المريض عُدّ تصرفه اللاحق واقعاً في مرض الموت وسرى عليه حكم التبرع فيما جاوز ثلث التركة ما لم يثبت خلاف ذلك

اشتداد المرض وتغيّر حال المريض قد يجعل التصرف اللاحق واقعاً في مرض الموت، ويُعامل البيع حينئذٍ معاملة التبرع فيما جاوز ثلث التركة ما لم يثبت من صدر له التصرف خلاف ذلك، ولا يُقضى بإبطال العقد كله لمجرد تجاوز الثمن قيمة المبيع بهذا المقدار.

نص الاجتهاد

ان اشتداد المرض وتغيير حال المريض يجعل العقد المبرم بعد هذا التغيير واقعا في مرض الموت ان ثبوت وقوع البيع في مرض الموت يستتبع اعتبار التصرف تبرعا مالم يثبت من صدر له التصرف ان الامر عكس ذلك ويوجب عدم سريان البيع فيما يجاوز ثلث التركة المناقشة: تقدم المدعون شريف. واخوته الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ۱۹٦٠/١/٧ ادعوا فيه أن مورثة الطرفين مكية بنت أبو الخير كانت تملك الحصة البالغة ۲۰٧ ۲۰۹ اسهم من أصل ٢٤٠٠ سهم من العقارين رقم / ٢٠٨ و ٢٠٦/ من منطقة القنوات بساتين و / ٣٠٠/ سهم من أصل / ٢٤٠٠/ سهم من العقارين رقم ٢١٠ و ٢١١ من المنطقة ذاتها ، كلها من نوع الملك ، وان المورثة المذكورة توفيت بتاريخ ١٩٦٥/٧/٥ وانحصر ارثها الشرعي في اشقائها المدعين وفي بناتها المدعى عليهن فقط وأن المورثة كانت مصابة بالربو ومرض القلب وقبل شهر من وفاتها تصرفت بالحصص المنوه بها فأفرغتها لاسم المدعى عليهن وهي في مرض الموت بقصد حرمان باقي الورثة وقد صيغ هذا التصرف بشكل بيع بثمن ضئيل رمزي وصوري بموجب صك مصدق لدى الكاتب العدل وان المدعى عليهن سجلن الحصص المدعى بها بأسمائن في السجل العقاري بتاريخ ١٩٦٠/٦/٢٢ بالعقد رقم ١٦٨٠ وبما أن هذا التصرف باطل والتسجيل العقاري مستوجب الإبطال مما يستلزم تسجيل الحصص العقارية المذكورة باسم ورثة مكية بنت أبي الخير لذلك قدموا يطلبون حجز الحصص المدعى بها ثم الحكمبإبطال التسجيل العقاري الجاري لأسماء المدعى عليهن من العقارات الآنفة الذكر وإعادة تسجيل الحصص بأسماء الورثة الشرعيين كل نصيبه الارثي وتضمين المدعى عليهن الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ٩٦١/٨/١٤ / ١ – بإبطال التسجيل الجاري على اسم الجهة المدعى عليها في المحاضر / ٢٠٨ و ٢٠٩ و ۲۱۰ و ۲۱۱ / من منطقة قنوات بساتين لحصوله في مرض الموت ، ۲ – إعادة تسجيل الحصص المذكورة على أسماء ورثة مكية كلا بحسب سهامه الشرعية الموضحة في قرار حصر الارث ، ٣ – حفظ حق الجهة المدعى عليها بالثمن المصرح عنه في عقد المبيع ، ٤ – تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والنفقات والاتعاب ولما لم يقتنع المدعى عليهن بهذا الحكم استأنفه طالبات فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن العقد موضوع النزاع جرى أثناء مرض الموت وأن موضوع الطلب الاصلي في هذه الدعوى لم يتغير وان تعددت اسباب بطلانه وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي: 1. ان الحكم اعتمد في تحديد وتعريف مرض الموت على اجتهاد شخصي غير معروف مصدره في الوقت الذي كان يتوجب الرجوع الى أحكام الشريعة الاسلامية. 2. بالرغم من أن البينة الشخصية لا تقبل لإثبات ما يخالف صك الكاتب العدل فان الدكتور مصطفي زحلان الذي استند الحكم الى شهادته ذكر أن مرض المورثة لم يكن ليمنعها من مزاولة اعمالها داخل المنزل وخارجه الى أن اشتد عليها قبل وفاتها وانه كان يعالجها منذ عام ١٩٥٦ أو عام ١٩٥٧ أي أن مرضها دام أكثر سنة مما يخرج هذا المرض عن تعريف مرض الموت وقد أيد الشاهد علاء الدين. قول الطبيب من أن المرض لم يقعد المورثة عن السعي لأمورها الخاصة خارج دارها وداخلها وان المرض كان يعاودها بين الفترة والأخرى في الوقت الذي لم يرد في أقوال الشاهد مصطفي ما يجوز الركون اليه للقول بأن المورثة توفيت في مرض الموت أضف الى هذا أن صك عقد البيع الجاري بمعرفة كاتب العدل ينفي بحد ذاته مرض الموت لان الموظف المذكور لو تحقق مرضها لما سمع إقرارها كما وأن التقرير الطبي المبرز عند الإقرار يدعم الادلة القائمة على الصحة وكان يتوجب على المحكمة أن تجمع بين الطبيبين موقعي التقريرين وأن تجري المقابلة بينهما وفضلا عن كل ذلك فان البينة العكسية التي استمعتها المحكمة تؤيد أقوال الجهة الطاعنة. 3. ان الدعوى تضمنت ادعاء ين مختلفين في السبب فمن جهة طلب الخصوم إبطال التصرف لعلة مرض الموت ومن جهة ثانية ادعوا ان البيع واقع بأقل من ثمن المثل وطلبوا تكليف الجهة الطاعنة لدفع الفرق ومن جهة ثالثة ادعوا بصورية العقد ومع ذلك ورغم الاعتراض فقد عالج الحكم السببين معا قبل تصحيح الدعوى ولم يلتفت الى ادعاء الصورية الذي ينفي ادعاء مرض الموت 4. ان الحكم استند الى ما سماه بسكوت الجهة الطاعنة عما ورد في استدعاء الدعوى من أن زيادة القيمة تجاوزت ثلث التركة وأن هذا السكوت إقرار بصحة الدفع غير ملاحظ أن السكوت لا يعتبر إقرارا الا في معرض الحاجة وان مثل هذه الحالة لم تتحقق طالما ان البحث منحصر بموضوع مرض الموت وليس في المواضيع الاستطرادية التي لم تشأ الجهة الطاعنة أن تتعرض لها فلا يجوز اذن تفسير سكوتها إقرارا بما ادعت به الجهة المطعون ضدها أصلا في مناقشة السببين الأول والثاني: من حيث أن الدعوى التي رفعها الورثة المطعون ضدهم تقوم في مل على أن المورثة تصرفت بما تملكه من العقارات بالبيع بثمن ذي أبرمته لمصلحة بناتها الطاعنات في مرض الموت و من حيث أن هذا الادعاء من الورثة يسوغ إثباته بجميع وسائل بمقتضى المادة (۸۷۷) من القانون المدني. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتبر عقد البيع واقعا في الموت قد استند فيما قضى به الى شهادة الطبيب المداوي الذي مرض هبوط القلب الذي أصاب المتوفاة قبل سنتين من تاريخ اشتد عليها قبل شهر أو شهر ونصف من وفاتها وأقعدها في ومن حيث أن اشتداد المرض وتغيير حال المريض على الصورة المذكورة يجعل العقد الذي أبرم بعد هذا التغيير واقعا في مرض الموت مادام أن الوفاة قد حصلت في أقل من سنة من تاريخ ذلك التغيير بمقتضى أحكام الفقه الاسلامي الذي يرجع اليه في تعريف مرض الموت نظرا لخلو التشريع من نص قانوني بهذا الشأن عملا بالمادة الأولى من القانون المدني ومن حيث أن من حق المحكمة عند تعدد الشهادات وتضاربها ان تعتمد ما تراه متفقا مع قناعتها فان اعتمادها لشهادة الطبيب المداوي في استثبات حالة المتوفاة يوم توقيع العقد وطرح ما يخالفها من شهادات شهود الجهة الطاعنة سليم ، ويدخل في سلطة المحكمة التقديرية ما دام أنه قد بني على أسباب سائغة تكفي لحمله فان الطعن في الحكم من هذه النواحي حري بالرفض. في السببين الاخيرين: من حيث أن ثبوت وقوع البيع في مرض الموت يستتبع اعتبار التصرف واقعا على سبيل التبرع ما لم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك عملا بأحكام المادة / ۸۷۷/ الآنفة الذكر ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتبر الثمن المسمى في عقد البيع حقيقيا قرر أن في الثمن محاباة تتجاوز ثلث التركة وانتهى الى القضاء بإبطال مفاعيل العقد محتفظا للطاعنات بحقهن في الثمن المسمى في العقد ومن حيث أن الذهاب الى إقرار أن عقد البيع واقع في مرض الموت بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت بمقدار يتجاوز ثلث التركة لا يستتبع إبطال العقد والغاء مفاعيله وانما ينحصر أثره في عدم سريان البيع فيما تجاوز الثلث الا اذا أقره الورثة أو رد المشتري للتركة ما يفي بتكملة الثلثين عملا بالمادة / ٤٤٥/ من القانون المدني. ومن حيث أن اعمال هذه الأحكام يرتب على المحكمة ان تعمد الى ندب خبير لتقدير أموال التركة ومعرفة ما اذا كان المبيع يخرج من الثلث أم لا ؟ وان تدعو الطاعنات في الحالة الاخيرة لإبلاغ الثمن الى الحد المقرر في القانون ، ولما لم تفعل فان حكمها يعتبر مشوبا بالقصور ومخالفة الأحكام الملمع اليها بصورة تعرضه للنقض تطبيقا للمادتين / ٢٥٨ و ٢٦٠/ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه من الناحية الملمع اليها في الفقرة /ج/ ورد ما عدا ذلك الاسباب التي لا تأتلف مع هذا النقض