يشترط للاستفادة من استثناء التخلية المقرر للموظف أن يكون قد نُقل إلى البلدة التي يقع فيها المأجور على نحوٍ يحقق الاستقرار النسبي في السكن، أما الانتداب المؤقت فلا ينهض سبباً لطلب التخلية لأن المنتدب يعلم ابتداءً أن مقامه عارض وسيعود بعد انتهائه إلى مركز عمله الدائم.
ان الموظف المنتدب الى مهمة موقتة يعود بعد انتهائها الى مقر عمله الدائم الذي يقيم فيه لايحق له طلب تخلية عقاره الكائن في المكان المنتدب اليه من اجل سكناه المناقشة: الحكم المطعون فيه الصادر بمثابة الوجاهي عن محكمة صلح حلب بتاريخ ١٩٦٢/١١/١٧ تحت رقم ٣٦١٨/ ٩١٨ القاضي بإلزام المدعى عليه الطاعن بدفع مبلغ ٢١٥ ليرة سورية بدل ايجار العقار من تاريخ ١٩٦٢/١/١ حتى ١٩٦٢/٤/٣٠ وإلزامه بإخلاء العقار موضوع الدعوى خلال ثلاثة أشهر من اكتساب الحكم الدرجة القطعية. في الموضوع: من حيث ان اسباب الطعن تتلخص بما يلي: ان الدعوى تتضمن طلب الاجور المستحقة للدار حتى تاريخ ١٩٦٣/٤/٣٠ وطلب اخلائها بسبب السكن وهذان الطلبان متناقضان لان الدعوى اقيمت في ١٩٦٢/٤/٢٣ ويطالب المدعي بالأجور حتى ١٩٦٢/٤/٣٤ وفي الوقت نفسه يطالب بالإخلاء ولا يجوز تقديم الطلبين بدعوى واحدة ان الطاعن من العمال الدائمين والقانون لم يفرق بين المستخدم والعامل اذا كان دائما وكذا جرى اجتهاد هذه المحكمة بتاريخ ١٩٥٣/٥/١٧ على ان المستخدم المعين في الرحبة مشمول بالحماية من التخلية لأجل السكن ان الوثيقة التي تقدم بها الخصم تثبت أنه لم يكن منقولا وانما منتدبا بصورة موقتة ولذلك لا يمكنه الاستفادة من أحكام المادة ٦ من قانون الايجار حكمت المحكمة على الطاعن بكافة النفقات والرسوم واتعاب المحاماة مع انه لم ينكر بدل الايجار المستحق أو المطالب به عن مدة لاحقة لإقامة دعوى الاخلاء كما انه لم يمتنع عن الدفع والخصم في الطعن لم يثبت المطالبة. في مناقشة اسباب الطعن: لما كانت المادة السادسة المعدلة من قانون الإيجارات نصت على عدم جواز الحكم بالتخلية للسبب المبين في الفقرة/هـ/من المادة الخامسة إذا كان المستأجر موظفاً إلا إذا كان المالك موظفاً أو مستخدماً أو عسكرياً عاد إلى البلدة التي فيها المأجور أو محالاً على التقاعد أو مسرحاً لأي سبب أو عادت إليها (البلدة) أسرته بعد وفاته. وكان واضحاً أن الموظف الذي يستفيد من أحكام النص المذكور بتخلية عقاره المشغول من قبل الغير هو الموظف الذي نقل إلى البلد التي يملك فيها سكناه وليس الموظف المنتدب إلى مهمة مؤقتة يعود بعد انتهائها إلى مقر عمله الدائم الذي يقيم فيه لأن حالة الندب تشعر الموظف سلفاً أن مدته التي سيقضيها مؤقتة ولمهلة خاصة يعود بعدها إلى مقر عمله حيث يقيم ويسكن. وكان يبين من قرار وزير التخطيط ذي الرقم 5 تاريخ 16/5/1962 المحفوظ في ملف الدعوى بأن المدعي المطعون ضده كان قد ندب إلى دمشق للعمل في مديرية الإحصاء (الادارة المركزية) ثم انتهى ندبه وأعيد إلى مقر عمله في حلب. وكان المدعي في وضعه المذكور لا يستفيد من الحماية المنصوص عنها في المادة السادسة من قانون الإيجار المنوه به كان جنوح القاضي إلى الحكم بالتخلية لا يستقيم مع غاية الشارع التي أرادها النص المشار إليه مما يجعل الحكم مختلاً من هذه الناحية وحرياً بالرفض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بقبول الطعن موضوعا ونقض الحكم المطعون فيه