لا يكفي لقيام العمد في جرائم القتل والشروع فيه مجردُ حصول القتل أو مرور زمنٍ بين الدافع والفعل، بل يجب ثبوتُ سبق الإصرار بمعنى التفكير الهادئ والتدبير وتهيئة الأسباب والتنفيذ مطمئنّ النفس؛ فإذا غلب الغضب والهياج أو انتفت عناصر الترصد والمراقبة لم يثبت العمد.
إن العمد عنصر خاص في جرائم القتل والشروع فيه ولا بد من إثباته بصورة مستقلة والتحدث عنه بشكل واضح وهذا العمد لا يتم إلا بعد أن يفكر الجاني فيما عزم عليه ويتدبر عواقبه ويصمم على ارتكابه ويهيء أسبابه بعد أن يكون لديه متسع من الوقت يكفي لإزالة حالة التوتر والانفعال، ثم يقدم عليه هادئ النفس مطمئن البال فإذا لم يتيسر لديه التدبير والتفكير وارتكب الجرم تحت تأثير الغضب والهياج فلا يكون ركن العمد متوفراً وهذا ما أجمع عليه الفقهاء في مصر وسورية المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى تجريم الطاعن علي بجناية القتل عمداً سنداً للمادة / 535 ع وقضت من حيث النتيجة بوضعه في سجن الأشغال الشاقة لمدة اثني عشر عاماً بعد أن منحته الأسباب المخففة التقديرية.ولما كانت واقعة القتل ثابتة بحق الطاعن وهو يعترف بها مما لا مجال لبحث هذه الناحية.ولما كانت المحكمة قد اعتبرت فعل الطاعن من قبيل العمدولما كان العمد يتطلب توافر عدة شروط مجتمعة فإذا ما انتفى أحد هذه الشروط كان القتل قصداً وليس عمداً وهذه الشروط هي توفر نية القتل والتفكير المسبق فيه ثم تهيئة أداة الجريمة وترصد ومراقبة تحركات المغدور ومن ثم التنفيذ بهدوء وطمأنينة اغما بتلقا فيقله.ولما كان ثابتاً من أقوال الطاعن بالذات أن أخاه محمد قد قتل قبل ثلاثة أشهر من قتل جعفر وقد أثر ذلك على نفسيته ففكر في الأخذ بالثأر وقتل فرد من أولاد عمه وتبعاً لذلك فقد بدأ يتردد إلى محلة المرجة في حلب عله يرى أحد أولاد. عمه فيقتله. الحادث شاهد المغدور في محلة المرجة فأقدم على إطلاق النار عليه وقتلهولما كان الاجتهاد مستقراً على أن العمد عنصر خاص في جرائم القتل والشروع فيه ولابد من إثباته بصورة مستقلة والتحدث عنه بشكل واضح وهذا العمد لا يتم إلا بعد أن يفكر الجاني فيما عزم عليه ويتدبر عواقبه ويصمم على ارتكابه ويهيئ أسبابه بعد أن يكون لديه متسع من الوقت يكفي لإزالة حالة التوتر والانفعال، ثم يقدم عليه هادئ النفس مطمئن البال فإذا لم يتيسر لديه التدبير والتفكير وارتكب الجرم تحت تأثير الغضب والهياج فلا يكون ركن العمد متوفراً وهذا ما أجمع عليه الفقهاء في مصر وسورية.وظاهر ذلك أن العبرة من توافر العمد ليست بمضي الزمن لذاته بين الخاطر الذي أوصل بالجريمة ومن وقوعها بصرف النظر عن طوله أو قصره بل العبرة بما يقع في ذلك من هدوء ووعي وإدراك ومن تفكير وتدبير ( جنا 256 / 1963/4/3 ) .ولما كان الطاعن قد أفاد في أقواله الأولية والقضائية بأن منظر أخيه وهو مقتول كان لا يفارقه، لذلك فكر بالقتل تحت هذه الظروف مما يدل على أنه وحتى تنفيذه القتل كانت سورة الغضب لا زالت تتملكه وتسد عليه سبل التفكير الهادئ المطمئنولما كانت المحكمة لم تضع هذه الناحية موضع البحث والمناقشة ولم تتحدث عنها مما بشكل واضح قرارها بالقصور هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الطاعن يصم عندما أقدم على القتل لم يكن يعرف مكان المغدور، وهذا ينفي عنصر الترصد الذي يتطلب مراقبة القاتل للمغدور ورصد تحركاته حتى يتأكد من تواجده ومن ثم يقدم على قتله.ولما كان الطاعن قد شاهد المغدور صدفة في محلة المرجة بحلب، ولم يكن يعلم بوجوده مما يجعل عنصر الترصد غير متوفر.ولما كانت أسباب الطعن تنال من القرار الطعين ويتعين نقضه.