يعدّ الشخص محرضاً إذا حمل أو حاول أن يحمل غيره على ارتكاب الجريمة بوسائل الترغيب أو الترهيب، على نحوٍ يكون فيه التحريض ذا تأثير حاسم في نفس الفاعل وتقوم بينه وبين الجريمة علاقة سببية منطبقة؛ أما الأقوال المجردة أو الطلب العابر فلا تكفي.
يعد محرضا من حاول ان يحمل شخصا اخر على ارتكاب الجريمة بوسائل الترغيب والترهيب كالهدية والاكراه والضغط والتهديد وان يكون للتحريض تأثير حاسم في نفس المجرم . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المجند محمد. خطيب المغدورة شمسه وذهب الى خدمة العلم وعاد في إجازة الى أهله وعلم ان خطيبته خانت عهدها واتبعت هواها وسلمت نفسها الى عاشقها هلال وحملت منه سفاحا فأقدم على قتلها. وانتهى القرار المطعون فيه الى اتهام القاتل بجناية القتل عمدا واتهام أبيه وعمه بجناية التحريض على القتل. ولما كانت المادة ٢١٦ من قانون العقوبات قد نصت على انه يعد محرضا من حمل او حاول ان يحمل شخصا آخر بأية وسيلة كانت على ارتكاب الجريمة ومؤدى ذلك أن يكون حمل الغير مقترنا بوسيلة أخرى من وسائل الترغيب والترهيب كالهدية والاكراه والضغط والتهديد لان كلمة حمل الغير تدل بنفسها على هذا المعنى وليس التماس الشيء او طلبه فقط كافيا لاعتبار الغير محمولا على ارتكاب الجرم بل لا بد من وسيلة اخرى تضطر المطلوب منه ان ينقاد الى أمر المحرض ويقدم على ارتكاب الجرم. هذا وان المحرض هو الذي يوحي بالجريمة الى الفاعل ويدفعه اليها دفعا فيجب ان يكون للتحريض تأثير حاسم في نفس المجرم وان يكون بين التحريض وبين الجرم نتيجة منطبقة فاذا انتفت هذه العلاقة وكان الأمر مجرد كلمة عابرة فلا تكفي لوجود عناصر التحريض على القتل وكان التحريض جرما مستقلا عن عمل المجرم الاصلي ومسؤولية المحرض مستقلة ايضا عن مسؤولية الفاعل فمن الواجب ان يستجمع التحريض عناصره المكونة له ولا بد في كل تحريض من وجود العنصرين الأساسيين لتكوين هذا الجرم وهما العنصر المادي والعنصر المعنوي فالمادي وجود الاغراء والترغيب او الضغط والترهيب وهي الوسائل التي تحمل الفاعل على ارتكاب الجرم والمعنوي وهو النية الجرمية المشتركة بين المجرم والمحرض لارتكاب الجرم وبانتفاء هذين العنصرين ينتفي الفعل ولا يبقى له وجود كما ذهب الى ذلك الاجتهاد المستمر المؤيد بقرار هذه المحكمة المؤرخ في ١٩٥٨/١١/٥ وكانت النية حسب تعريف المادة ۱۸۷ من قانون العقوبات هي ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وهي من الامور الباطنية التي تدل عليها قرائن الاحوال وظروف القضية وملابساتها. وكان القرار المطعون فيه لم يناقش وقائع هذه الدعوى وفقا للمبادئ القانونية المذكورة ولم يتحدث عن التحريض بشكل واضح ولم يبحث عن عناصره وأدلته بصورة مستقلة فجاء مشوبا بالغموض وقاصرا في بيانه و أسبابه وجديرا بالنقض لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء بنقض القرار المطعون فيه موضوعا.