الأصل عدم جواز الطعن بالنقض في قرار الإحالة أمام محكمة الجنح، والاستثناء يقتصر على حالتين: الفصل في الاختصاص، أو الفصل في مسائل نهائية لا تملك محكمة الموضوع تعديلها. أما تكييف الجرم أو مناقشة وصفه فتبقى من الأمور التي يجوز لمحكمة الأساس تعديلها، فلا تُشكّل سبباً للطعن.
ان الطعن بقرار الإحالة امام محكمة الجنحة بطريق النقض غير جائز الا في حالتين : الأولى حينما يفصل القرار في موضوع الاختصاص والثانية عندما يفصل في مسائل لا تملك محكمة الأساس تعديلها فالبحث في وصف الجرم لا يعتبر فصلا في الاختصاص . المناقشة: لما كانت النيابة العامة قد اقامت الدعوى بجرائم دخول المنزل والمداعبة والتهديد بالسلاح وحيازته وتحطيم الزجاج والتحقير وقد انتهى قاضي التحقيق الى منع المحاكمة من جرائم الدخول الى المنزل والمداعبة والتهديد بالسلاح والتحقير وذهل عن الفصل في جرائم حيازة السلاح وتحطيم الزجاج. وقد استأنفت النيابة العامة هذا القرار فيما يتعلق بالمداعبة والتهديد بالقتل بالسلاح وحيازته ثم انتهى قاضي الاحالة في قراره المطعون فيه الى تصديق الفقرة المتعلقة بالتهديد بالقتل والتهديد بالسلاح وحيازته وفسخ القرار واحالة الدعوى الى محكمة الجنح للفصل في جرائم دخول المنزل والمداعبة وتحطيم الزجاج وطعنت النيابة العامة في هذا القرار لبحثه في أمور لم تكن موضع استئناف النيابة ولذهوله عن الفصل في جرم التحقير ولما كانت المادة ٣٤١ من الاصول الجزائية المعدلة بالمرسوم رقم /٩٩/ وتاريخ ٩٦١/١١/١٥ قد أجازت للنيابة العامة حق الطعن في قرار الاحالة الى محكمة الجنح فيما اذا فصلت في موضوع الاختصاص أو في مسائل لا تملك محكمة الاساس تعديلها وقد نصت المادة ( ١٤٩ ) من الاصول الجزائية على ان قاضي الاحالة يمنع المحاكمة ويحيل الدعوى الى محكمة الجنايات أو الجنح وكان ظاهرا من ذلك ان قرار الاحالة امام محكمة الجنحة لا يسوغ الطعن فيه بطريق النقض الا على نطاق ضيق لان الظنين لا مصلحة له في هذا الطعن طالما يبقى المجال واسعا امامه للدفاع عن نفسه لدى محكمة الاساس وكذلك النيابة العامة فانه لا مصلحة لها في ذلك ايضا ولها ان تطلب ما تشاء امام محكمة الجنح ولكن القانون أجاز الطعن في حالين فقط أولهما حينما يفصل القرار في موضوع الاختصاص في حالة الاختلاف عليه وثانيهما حينما يفصل في مسائل لا تملك محكمة الاساس تعديلها اما اذا بحث القاضي في صفة الجرم فهو داخل في صلب وظيفته ولا يعد فصلا في الاختصاص نفسه لان تعيين هذه الصفة مما تملك محكمة الاساس تعديله حتى بعد عرض الأمر على محكمة النقض فلو اتهم قاضي الاحالة احدا بجناية القتل قصدا وصدق هذا الاتهام من قبل محكمة النقض فان محكمة الجنايات تملك حق البراءة او تعديل صفة الجرم الى الجنحة واعتبار القتل خطأ حسبما تطمئن اليه من نتيجة التحقيق الجاري لديها. وكانت أحكام المادتين / ١٤٦ و ١٥٦ من الاصول الجزائية تجيز لقاضي الاحالة ان ينشر الدعوى لديه من كافة وجوهها ويصدر القرار المقتضى حسبما يتراءى له كما وان صفح المجنى عليه يسقط دعوى الحق العام في بعض الجرائم وفقا للمادة ١٥٦ من قانون العقوبات وكان القرار المطعون فيه غير قابل للطعن مما يتعين معه رده لهذه الاسباب تقرر بإجماع الآراء رد الطعن شكلا