إذا اتُّفق في العقد على غرامة أو تعويض عن التأخر في التنفيذ، عُدَّ ذلك تعويضاً اتفاقياً يخضع لأحكام المادة 225 مدني؛ فلا يستحق إذا انتفى الضرر عن الدائن، ويجوز للقاضي تخفيضه إذا ثبتت المبالغة الكبيرة فيه.
ان الغرامة التي تفرضها الإدارة على المتعهد لقاء تأخره في تنفيذ تعهده هي بمثابة تعويض اتفاقي جرى تحديده اثناء التعاقد فلا تستحق اذا اثبت المدين المتعهد ان الدائن لم يلحقه أي ضرر كما انه يجوز للثاضي ان يخفض هذا التعويض اذا كان مبالغا فيه مادة 225 مدني . المناقشة: تقدم المدعي نصوح الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/٨/٢٢ ادعى فيه أن مناقصة / ٦٠٠ عمود خشبي للهاتف رست عليه وانه لم يبلغ تصديق هذه المناقصة النهائي الا في ٩ / ١٩٥٥/١١ قام فور التبليغ بتنفيذ التزاماته غير أن الصقيع الاستثنائي الذي وقع وقتئذ عطل السفر البحري فنشأ عن هذه القوة القاهرة تأخير في تسليم العمد فغرم مبلغ / ۳۸/ ۱۰۸۷۸/ ليرة سورية اقتطع من المبالغ المستحقة له من أصل بدل الالتزام كما وأن العمد تعرضت عند وصولها الى المرفأ لمطالبة مديرية الحراج بدفع رسم نسبي عنها مما اضطر مديرية الدرك الى تكليفه دفع مبلغ ۱۳۰۰ / ليرة بصفة أمانة موقتة ريثما يبت بأمر الرسوم المذكورة وبما ان هذه الرسوم غير متوجبة باعتبار أن هذه العمد مستوردة لصالح إدارة الدرك قياسا على اعفائها من الرسوم الجمركية والدخولية وبما أن من حقه استرداد المبلغ المذكور لذلك قدم يطلب الحكم بمنع الجهة المدعى عليها من معارضته بالغرامة المفروضة عليه باعتبار أن الصقيع يؤلف قوة قاهرة وبإلزامها بأن تعيد اليه مبلغ ۱۳۰۰ ليرة سورية المدفوع الى مديرية الحراج بدون حق وإلزامها بالفائدة القانونية والرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة و بنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن المادة الخامسة من قائمة الشروط الخاصة لمناقصة الاعمدة حصرت الاعفاء بالرسوم الجمركية والدخولية فقط وان القوة القاهرة الناتجة عن رداءة الطقس والعاصفة الثلجية سببت تأخير تحميل الاعمدة وشحنها وتسفيرها وان العطل أصاب آلات السفينة اربل فسبب حصرها اياما عديدة في الجليد وان الجهة المدعى عليها لم تبد أي طعن في الوثائق المبرزة بهذا الشأن وبالتالي يكون غير مسؤول عن نتائج القوة القاهرة وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/٨/٢٦ برقم اساس ٦٦٤ وقرار ٦٧٠ / ١ – برد دعوى المدعي من جهة مبلغ ۱۳۰۰ ليرة سورية رسوم الحراج / ۲ – منع الجهة المدعى عليها من معارضة المدعي بمبلغ ۳۸/ ۱۰۸۷۸ ليرة سورية واعتبار القوة القاهرة وسوء أحوال الطقس هي السبب في التأخير المنسوب اليه. ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته كما استأنفه المدعي تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من الوثائق المبرزة أن الاحوال الجوية التي طرأت على نقل الاعمدة بحرا قوة قاهرة لم يكن المدعى تجنبها وانه غير مقصر في تنفيذ التزامه وان الجهة المستأنفة لم تثبت أن ضررا لحقها بسبب هذا التأخير وان محضر المناقصة لم ينص على اعفاء العارضين سوى من الرسوم الجمركية والدخولية مما يستتبع رد الاستئناف التبعي وعليه أصدرت الحكم المؤرخ في ٧/١٤/ ١٩٥٨ المتضمن رد الاستئناف الاصلي والتبعي موضوعا وتصديق الحكم المستأنف ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم طعنت فيه بطريق النقض وتبين لمحكمة النقض أن المدعى التزم بتسليم الاخشاب المتعاقد عليها في ميعاد لا يتجاوز ١٩٥٥/١٢/٣ في حين أن سوء الاحوال الجوية وتساقط الصقيع المستند اليه حدث في شهر شباط ١٩٥٦ وان المادة ٢٢٥ القانون المدني وضعت على عاتق المدين في حالة الاتفاق على التعويض في العقد عبء إثبات عدم وقوع ضرر للدائن من جراء التأخير في التنفيذ وعليه نقضته بقرارها المؤرخ في ١٩٦٠/٦/٢٠ برقم أساس ٤٣٧ وقرار ٤٩٢وتبين لمحكمة الاستئناف بعد النقض أن المدعي لم يبرز ما يؤيد دعواه عدم وقوع الضرر وان قيادة قوى الامن بدأت باستعمال الاعمدة الهاتفية في ١٩٥٦/٤/١٠ وان انتهاء المعاينة كان في ١٩٥٦/٤/١١ وان عمليات التسليم تستغرق وقتا للفحص والمعاينة وبالتالي فانه لم يحصل تأخير في الاستعمال وبما أن تقدير الضرر مبالغ فيه وترى المحكمة تعديل التعويض بنسبة الضرر وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن ۱ – فسخ الفقرة الثانية من الحكم المستأنف وتخفيض التعويض الى مبلغ خمسة الاف ليرة سورية ومنع معارضة الجهة المدعى عليها بالمبلغ الزائد على الخمسة الاف ليرة سورية المذكورة ٢ – تصديق الفقرة الأولى من الحكم. من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي:ان المحكمة وقعت بنفس الخطأ الذي وقعت فيه قبل النقض لان المطعون ضده لم يثبت أن تقدير التعويض كان مبالغا فيه الى درجة كبيرة كما وأن المحكمة التي رأت أن التقدير كان مبالغا فيه قضت بتنزيل الغرامة دون أن تعلل حكمها أو تبين ان التقدير كان مبالغا فيه الى درجة كبيرة علما بأن الالتزام معقود على مبلغ ١٢۵۰۰۰ ليرة وغرامة التأخير لا تتجاوز العشرة آلاف ليرة في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن دعوى الطاعن تقوم على المطالبة بتخفيض الغرامة المفروضة عليه من قبل الادارة جزاء تأخره في تسليم الاعمدة المتعاقد عليها في الوقت المحدد تنفيذا لشروط العقد ومن حيث أن الغرامة المفروضة لا تخرج عن كونها من قبيل التعويض الاتفاقي الذي تم تحديده مسبقا أثناء هذا التعاقد المتسم بالطابع المدني لقاء النكول أو التأخر في تنفيذ أحكام العقد فانه يتعين تطبيق الأحكام التي نص عليها القانون المدني في هذا الشأن ومن حيث أن التعويض الاتفاقي لا يكون مستحقا اذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر كما أنه يجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض اذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه الى درجة كبيرة بمقتضى ما نصت عليه المادة ٢٢٥ من القانون المدني.ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها التي تتمسك بأحكام العقد واستحقاقها للتعويض المنازع عليه لا تدعي بأن تأخير التسليم قد سبب لها خسارة مادية أو فوت عليها ربحا محققا ولكنها توضح أن الضرر الذي أصابها يتمثل في تعطيل المرافق العامة. ومن حيث أن الضرر اللاحق بالإدارة من جراء عرقلة سير المرافق الحكومية يدخل في الاصل في مقدار الغرامة المحددة باتفاق الطرفين فان للقاضي ممارسة سلطته في تخفيضه بعد أن استبانت له المبالغة في التعويض الاتفاقي الى حد كبير بصورة تستوجب تدخله. ومن حيث أن قضاة محكمة الموضوع الذين يعود اليهم تقدير درجة المبالغة في التعويض الاتفاقي استعملوا سلطتهم التقديرية في خفضه الى النصف بالاستناد إلى اسباب سائغة ومن حيث أنه بعد أن وضحت عناصر التقدير لم يعد من جدوى لتكليف المدين بإقامة دليل آخر اذ أن ذلك محله فيما اذا كانت هذه العناصر غير ثابتة ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن أسباب الطعن لا تقوم على أساس فانه يتوجب رفض الطعن. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ: ١ – رفض الطعن. ۲ – لا محل لإلزام الجهة الطاعنة بالرسوم لإنها معفاة من أدائها