عقد التحكيم قد يكون عاماً يشمل ما ينشأ مستقبلاً من نزاع عن تنفيذ عقد، وقد يكون خاصاً بنزاع محدد وبشروط مخصوصة؛ وفي الصورة الثانية، إذا تخلفت الشروط المتفق عليها زال موجب التحكيم وجاز اللجوء إلى القضاء.
يوجد نوعان من عقود التحكيم : الأول اتفاق المتعاقدين على عرض ما قد ينشأ بينهما من الخلاف في تنفيذ عقد على محكم او اكثر الثاني التحكيم على نزاع معين وبشروط خاصة ففي هذه الحال يجوز للخصوم الرجوع الى القضاء عند عدم توفر الشروط المتفق عليها . المناقشة: من حيث أن أسباب الطعن تلخص بما يلي: 1. ان اتخاذ المحكمة قرارا بتعيين الحكم يعني انتهاء ولايتها بالنسبة للدعوى بحيث ترتفع يدها عنها فيكون القرار قابلا للطعن عملا بأحكام المادة ٢٢٠ من قانون أصول المحاكمات 2. ان الموكلين ( الطاعنين ( طلبا الفصل بالدعوى من قبل المحكمة بعد أن استقال المحكم السيد شاكر وان ذهاب المحكمة واصرارها على أنه حين يستقيل المحكم لا بد من الاستعاضة عنه بغيره واتجاهها إلى تعيين الاستاذ. عوضا عن السيد يخالف القانون اذ يجب التفريق بين حالتين: حالة ما اذا كان هناك عقد اتفاق على حل كل ما ينشأ من نزاع يصدره عن طريق التحكيم فينطبق عليه اتجاه المحكمة. اما الحالة الثانية كما في هذه الدعوى فليس هناك أي عقد عام لحل النزاع بطريق التحكيم فلا مجال لإعمال المادة ( ٥١٢ ) من قانون أصول المحاكمات 3. أوضحنا للمحكمة وجهة نظرنا ودعمناها باجتهاد محكمة التمييز بقرارها رقم ٣٥٤٩ سنة ٩٥٦ وظاهر أننا لم ترض بتمديد مدة التحكيم ولا تجديد المحكم وما نقوله تؤكده الوقائع الثابتة بالدعوى كما يؤكده المدعي نفسه بدفاعه المؤرخ ا ١٩٦٣/١/٢٨ وهو نفسه يتمسك بالاجتهاد التمييزي ذاته ونية الطرفين جميعا انصرفت الى طلب فضل الدعوى قضاء فعن ذلك: من حيث أنه يستفاد من أحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة ٥٠٦ من قانون اصول المحاكمات ان هناك نوعين من عقود التحكيم. أحدهما يشترط فيه المتعاقدون بصفة عامة عرض ما قد ينشأ بينهم من النزاع في تنفيذ عقد معين على محكم واحد أو أكثر والآخر هو الاتفاق الذي يجري على التحكيم في نزاع معين وبشروط خاصة. ولما كان يبدو من الأسباب الموجبة لقانون أصول المحاكمات ان المشرع السوري قد استوحى بعض أسسه من قانون المرافعات المصري وكانت المادة ۸۳۳ منه المقابلة للمادة ۲۵۰ من قانون اصول المحاكمات نصت على أنه ( يجب على المحكمين عند عدم اشتراط أجل للحكم أن يحكموا في ظرف ثلاثة أشهر من تاريخ قبولهم للتحكيم والإجازة لمن يطلب التعجيل من الخصوم أن يرفع النزاع الى المحكمة أو أن يطلب منها تعيين محكمين آخرين للحكم فيه اذا كان الخصوم متفقين على فضه بطريق التحكيم ).ولما كان الغموض الذي يكتنف نص المادة / ٥٢٠ / يسبب فقدان التفريق فيه بين الحالتين المشار اليهما في المادة ٥٠٦ أي الحالة التي تقتضي البقاء على التحكيم والحالة الاخرى التي تقضي بزواله عند عدم توفر الشروط المتفق عليها وتجيز للخصوم الرجوع الى القضاء ذلك التفريق لا بد من الاخذ به مراعاة لشروط الطرفين الذي هو شريعتهما.ومن حيث يتبين من هذه الدعوى أنه بعد اعتذار المحكم قدم وكيل المدعى عليهم مذكرة مؤرخة في ١٩٦٢/١/٢٨ ذكر فيها أنه باستقالة المحكم لم يعد أي مجال للقول بوجوب بقاء التحكيم متذرعا باجتهاد هذه المحكمة بقرارها رقم ٣٥٤٩ ا ٩٥٦/١٢/٣١ بانه اذا لم يكن هناك قبول ضمني بتحديد مدة التحكيم فلا بد من أن تفصل الدعوى قضاء وتبين أن المدعي قدم مذكرة بذات التاريخ وما أورده فيها لا يستفاد منه التمسك بالتحكيم على سبيل الجزم مما يجعل الطعن واردا على القرار المطعون فيه ومن حيث أن الفقرة الثالثة من المادة ( ٥١٢) من قانون أصول المحاكمات يشترط لإعمالها ان يكون قرار المحكمة بتعيين المحكم واقعا في محله القانوني. ومن حيث ان القرار المطعون فيه يعتبر بالنسبة لموضوعه ومؤداه من الأحكام الموقتة التي يقبل الطعن فيها عملا بالفقرة الثانية من المادة ۲۲۰ من قانون أصول المحاكمات. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض القرار المطعون فيه.