إذا كانت استحالة تأمين مياه السقاية راجعة إلى جفافٍ عامّ ونقصٍ في الأمطار أدى إلى انخفاض منسوب المياه على نحوٍ يخرج عن إرادة الجهة القائمة على الري، فإن ذلك يشكّل سببًا أجنبيًا وقوة قاهرة تُعفي من المسؤولية والتعويض.
ان الجفاف الناتج عن نقص كمية الامطار التي انقصت منسوب المياه اللازمة لتأمين سقاية الأراضي هو سبب اجنبي وقوة قاهرة . المناقشة: من حيث أن أسباب الطعن تلخص بما يلي: 1. عدم الاختصاص المكاني لان الدعوى مقامة ضد مديرية الري والقوى المائية في حمص فتكون محاكم حمص هي المختصة للنظر بها علما بأن الادعاء على مديرية مالية حماه ليس له أي علاقة بالنزاع موضوع الدعوى وما ذهبت اليه المحكمة في حكمها بهذه الناحية في غير محله. هذا فضلا عن أن مديرية الري والقوى المائية في حمص ومديرية المالية في حماه لا ينتصبان خصما في الدعوى اذ يجب اقامتها على الوزيرين المختصين 2. استطرادا – ان الاصل لا يسأل الانسان الا عن خطئه الشخصي وان مدعى الخطأ مكلف بإقامة الدليل فلا مسؤولية ولا تعويض بدون ذلك. وان المادة ١٦٦ من القانون المدني قضت بعدم وجوب التعويض اذا كان الضرر نشأ عن سبب أجنبي كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة كما أن المادة ٢١٦ من هذا القانون أيدت هذا المبدأ فلم تجعل مجالا للتعويض عند استحالة التحقيق الناشئ عن سبب أجنبي 3. ان مديرية الري قامت بأعمال خارقة لإنقاذ الموسم الزراعي وحرصت على ذلك بالتدابير التي اتخذتها 4. ان الطرق التي تتخذها مديرية الري والقوى المائية لإدارة شبكة الري وتوزيع المياه على الاراضي الزراعية التي تستفيد منها تستند الى آراء فنية وتستهدي بذلك بقدر ما تستطيع ولم يثبت أي خطأ في أعمالها الفنية 5. ان مديرية الري والقوى المائية هي مؤسسة تقوم على إدارة مرفق عام فلا مسؤولية عليها الا في حدود تعمدها الاضرار بمن يستفيد من هذا المرفق وهي غير مسؤولة عن الضرر الذي يحتمل حصوله من مشروع قامت به ما دام قد عمل بطريقة فنية يضاف الى ذلك إنها لا تستوفي ثمنا للمياه التي توزعها على الاراضي المستفيدة من شبكة الري وانما تستوفي رسما لقاء الصيانة وتكاليف الانشاء حسب القانون رقم ٢٢٥ لعام ١٩٥٩ فاذا كان ضرر المدعي أكبر من ضرر غيره فذلك عائد الى أن المساحة التي زرعها تزيد عن المخصصات المائية لتلك الارض علما بأن الكمية المخصصة له تكفي لإرواء اربعين دونما فقط. وهذا ما حدا بالإدارة لتعميم بلاغات وجهتها الى المزارعين تحذرهم من مغبة التوسع في الزراعة ووجوب التقيد في المخصصات المائية. 6. ان تقرير الخبرة الذي اعتمدته المحكمة قدر الضرر على أساس ( ارواء الارض ارواء كاملا) دون بحث ما ذكر. 7. ليس هناك تعاقد والتزام بين الإدارة وبين المدعي فعن السبب المتعلق باختصاص المحكمة: من حيث ان القاضي علل لما قرره من اختصاص بأن العقار المزروع واقع في محافظة حماه وان المدعى عليه مديرية الري والقوى المائية تمثل حمص وحماه في آن واحد اضافة لكون مدير مال حماه مدعى عليه في الدعوى بما يتفق مع ما ثبت من صورة كتاب مدير مال حماه المؤرخ ٦ / ٩ / ١٩٦١. المبرز في الدعوى الذي يعتبر المدعي مدينا للخزينة كلفة انشاء وصيانة وتشغيل القناة وهو الرسم الذي اعتمده المدعي كمصدر للالتزام فيكون تقرير اختصاص المحكمة وفقا لحكم الفقرة (۳) من المادة ( ۸ ) من قانون أصول المحاكمات والطعن لهذه الجهة غير وارد عليه. وعن باقي الاسباب: من حيث أن الادعاء بالضرر وطلب التعويض كما تضمنه استدعاء الدعوى قد أسس على أن الجهة المدعى عليها ( الطاعنة ( انقصت كمية المياه المخصصة لأراضي المدعي الى النصف باعتبار ان الارض المسموح بزراعة القطن فيها موضوع تكليف رسم الري عليها عن موسم ١٩٥٩ ۱۹۹۰ الزراعي تمسح ۷۱ دونما وأن كمية الماء المخصصة لها هي ۱۹ ساعة و ۱۰ دقائق بتصريف أربعين لترا بالثانية وعلى أن اخلال الجهة المدعى عليها بالالتزام يوجب عليها تعويض الضرر ومن حيث ان القاضي علل حكمه المطعون فيه والذي قضى بإلزام الجهة المدعى عليها بالتعويض المطالب به بقوله ان استيفاء الدولة لقيمة الماء عن المساحة التي زرعها المدعي يوجب عليها تنفيذ العقد ويلزمها بتأمين كمية الماء المحددة للأرض وان الدفع بالقوة القاهرة منتف في هذه الدعوى نظرا لسبق الجفاف وقلة الامطار في سنين عديدة سبقت عام ١٩٦٠ كما أن وجود أقطان سليمة بجانب ارض المدعي وكذلك شح المياه وقلة منسوب مياه الري أمر متوقع ينفي احتمال وجود القوة القاهرة. وهذا التعليل وان كان يتعلق بقضية موضوعية غير أنه لا بد من تبين الاساس القانوني الذي بنيت عليه مساءلة الجهة المدعى عليها. إذ أنه لتحديد نطاق المسؤولية سواء الناتجة عن عدم وفاء الالتزام التي عناها القاضي في حكمه المبحوث عنها في المادة ۲۱٦ من القانون المدني أو الناتجة عن تقصير المدعى عليها المبحوث عنها في المادة ١٦٤ وما بعدها من القانون المذكور فان الامر يقتضي أولا التعرف على العقد الذي يفصح عن ارادة الطرفين ويؤيد وجود الالتزام وما تضمنه من شروط تضع حدود المسؤولية بالنسبة لطبيعة الالتزام كما يقتضي بحث واستجلاء ما دفع به وكيل الجهة المدعى عليها من أن استحالة تقديم المياه الكافية للسقاية الظروف الخارجية العامة وهي الجفاف الناتج عن نقص كمية الامطار التي هطلت عام ١٩٦٠ والتي انقصت منسوب المياه اللازمة لتأمين سقاية كافة اراضي المنطقة لا أرض المدعي فحسب وهو سبب أجنبي وقوة قاهرة لا يد للمدعى عليها فيه على ضوء ما جاء في لائحتي الجهة المدعى عليها المؤرختين الأولى ا ٩٦٠/١٢/٢٧ والثانية ا ٥/١٦/ ١٩٦١. وأخيرا اللائحة المؤرخة ا ١٩٦١/١٠/٣ التي دفع بها بأن الرسم المطالب به ليس قيمة لتعهد بتقديم كمية من الماء وانما هو رسم لما توجبه مساهمة المدعي في إقامة القناة من تكاليف الانشاء والصيانة واجور التشغيل وعليه يكون الحكم معتلا والطعن واردا عليه موجبا لنقضه عملا بأحكام الفقرتين د ، هـ من المادة ٢٥٠ من أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم لما سبق بيانه