العبرة في وصف المال بأنه مهر أن يكون مستحقاً بسبب عقد الزواج أو ما يلحق به شرعاً؛ أما المال المدفوع قبل العقد إلى شخص لا يملك الولاية على المخطوبة فلا يكتسب صفة المهر، ويظل نزاع استرداده أو المطالبة به نزاعاً مالياً يدخل في اختصاص القضاء المدني.
اذا كان المهر هو المال الذي يجب على الرجل للمرأة بسبب عقد الزواج عليها فإن المبلغ المدفوع قبل العقد من الخاطب او بالنيابة عنه الى شخص لايحق له قبضه بالولاية عن المرأة المخطوبة لايعتبر مهرا وبالتالي يكون النظر في النزاع الناشب بصدد هذا المبلغ من اختصاص المحاكم المدنية المناقشة: تقدمت المدعية تركية الى المحكمة الصلحية المدنية في جبل سمعان باستدعاء ادعت فيه إنها دفعت الى أخيها المدعى عليه صبحي مبلغ / ٤٠٠ / ليرة سورية نقدا وساعة قيمتها خمسون ليرة سورية وثلاث بدلات قيمتها / ٥٠/ ليرة سورية مهرا لابنته صبيحة وان هذا المدعى عليه لم يوافق على الزواج ولم يعد شيئا من المهر المدفوع لذلك قدمت تطلب الحكم عليه بالمدعى به النفقات والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الخلاف بين الطرفين يتعلق بمهر زوجة وبما ان قضايا المهر واستحقاقه وطلب استرداده من المسائل التي تختص بها المحاكم الشرعية دون سواها لذلك قضت برد الدعوى لعدم الاختصاص الموضوعي. وتقدمت المدعية تركية الى المحكمة الشرعية بحلب باستدعاء طلبت فيه الحكم لها بالأشياء المدعى بها وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الدعوى تتعلق بطلب مبلغ وأشياء فقط ولا علاقة لها بالزوجية أو المهر ولان الخصام لم يقع بين زوجين أو مخطوبين بل بين أخوين على مبلغ وأشياء لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٢/١١/٢٠ برد الدعوى لعدم الاختصاص برؤية المحكمة الشرعية لهذه الدعوى على أن يكون الحق بإقامتها لدى المراجع المختصة. النظر في الطلب: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على الاستدعاء المؤرخ في ١٩٦٢/١٢/٢٧ المتضمن طلب تعيين المرجع وعلى كافة أوراق الطعن وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الدعوى التي رفعتها والدة الخاطب تستهدف الحصول على حكم باسترداد ما دفعته الى والد المخطوبة على سبيل المهر ومن حيث ان المهر شرعا هو المال الذي يجب على الرجل للمرأة بسبب عقد الزواج عليها أو بسبب وطئه لها ومن حيث أن المبلغ المدفوع قبل العقد من الخاطب أو بالنيابة عنه الى شخص لا يحق له قبضه بالولاية عن المرأة المخطوبة لا يعتبر على هذا الاساس من قبيل المهر ومن حيث ان النزاع الناشب بين طرفي الخصومة بصدد هذا المبلغ لا يعدو الخلاف على المسائل المالية التي يعود للمحاكم المدنية سلطان الفصل فيها ومن حيث أن اسباغ الطرفين صفة المهر على هذا المبلغ ليس من شأنه أن يغير من حقيقته أو أن يستتبع عده متصلا بروابط الأحوال الشخصية التي لم تثبت في الاصل. ومن حيث أن اعمال هذه القواعد يؤدي الى تعيين محكمة الصلح المرجع المختص للفصل في هذا النزاع الذي لا تزيد قيمته عن ثلاثة آلاف ليرة سورية بمقتضى المادة / ٦٢ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت بالإجماع بتعيين محكمة الصلح المدنية في جبل سمعان مرجعا مختصا للنظر في هذه الدعوى