العبرة في وصف الفعل بأنه ناشئ عن الوظيفة أن يكون العسكري في حالة حضور وظيفي أو في مهمة أو في طريقه إلى وحدته؛ أما إذا كان موقوفاً أو محبوساً أو غائباً عن وحدته فإن أفعاله في تلك الفترة تُعدّ خارجة عن الوظيفة، فلا تخضع لإجراءات الجرائم الناشئة عنها.
ان الوظيفة هي ان يكون العسكري مستخدما موجودا في وحدة او مصلحة او في طريقة للذهاب اليها او في مهمة وهي حالة الحضور اما حالة الغياب فهي ان يكون الموظف في إجازة او استيداع او توقيف او غائبا عن وحدته بدون إجازة وتكون الأفعال التي يرتكبها في فترة الغياب هنا واقعة خارج الوظيفة وغير ناشئة عنها ولاتنطبق عليه الاصول الواردة في قانون مجلس التأديب بالنسبة للجرم الناشئ عن الوظيفة ويخضع بالتالي الى انظمة السجون من قص الشعر والتدابير الصحية والعقوبات . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى كما وردت في القرار المطعون فيه تشير الى ان الطاعن من رجال الشرطة وفي تاريخ ١٩٥٩/٩/١٠ وضع بغرفة التأديب تنفيذا لعقوبة الحبس عشرين يوما ولما كلف بقص شعره تمرد ورفض النصيحة وأصر على: حتى اضطر رجال الشرطة لقص شعره بالقوة ولما أراد رئيس المخفر الخروج من الغرفة دفعه الطاعن الى الجدار وجرحه جرحا عاديا عطله عن عمله يومين وحاول الطاعن خنق نفسه ولما جاء المساعد مراقب السجن لمشاهدته ضربه وشتمه. وانتهى القرار المطعون فيه الى اتهام الطاعن بالجناية وفقا للمادة ١١٦ من قانون العقوبات العسكري. وطلب الطاعن نقض القرار المذكور للأسباب الآتية: 1. ان الدعوى لم تعرض على مجلس التأديب 2. ان صفة الطاعن هي صفة عادية ولا تنطبق عليه المادة ١١٦ من قانون العقوبات العسكري ولما كانت المادة ٧٤ وما بعدها من المرسوم رقم ٧٧ و تاريخ ٦/٣٠ ١٩٤٧ المتعلق بملاك الدرك قد نصت على أن الوظيفة هي ان يكون العسكري مستخدما وتكون في حالتين وهما حالة الحضور وحالة الغياب فالأولى منهما هي حالة كل عسكري موجود في وحدة أو مصلحة أو في طريقه للذهاب اليها أو في مهمة والثانية هي حالة كل عسكري في الإجازة او الاستيداع والتوقيف او غائبا عن وحدته بدون إجازة. ومؤدى ذلك ان رجال الشرطة يعتبرون في حالة توقيفهم غائبين عن الوظيفة وسواء في ذلك ان يكون الحبس تنفيذا لعقوبة انضباطية أو قضائية وتكون الافعال التي يرتكبونها في هذه الفترة من خدمتهم واقعة خارج الوظيفة وغير ناشئة عنها ولا تنطبق عليهم الأصول الواردة في قانون مجلس التأديب بالنسبة للجرم الناشئ عن الوظيفة بل تنطبق عليهم الأصول المتعلقة بالجرم غير الناشئ عنها وكان الطاعن في هذه الحادثة شخصا غائبا عن الوظيفة وقد ارتكب جرما عاديا لذلك فان النيابة العامة تملك سلطاتها لإقامة الدعوى عليه وفقا للقواعد العامة جميع وبدون احالته الى مجلس التأديب وكان الطاعن سجينا قد انسلخت عنه صفة الوظيفة فهو كغيره من بقية السجناء الذين تنطبق عليهم أنظمة السجون وكان قص الشعر اسلوبا متبعا في السجن مراعاة للتدابير الصحية ويعاقب المتمرد عليه بالعقوبات الواردة في قوانينه وليس فيها ما يسمح بقص الشعر بالقوة او رغما عن ارادة السجين وقد تجاوز رجال الشرطة واجبهم حينما عمدوا الى القوة والاكراه تجاه الطاعن مما يؤدي الى اعتبار النزاع القائم بينهم وبينه نزاعا خارج الوظيفة بالنسبة اليهم ايضا فلا يعد أثناء الخدمة ولا في معرضها او بسببها ولا تنطبق عليه أحكام الفقرة الأولى من المادة ١١٦ من قانون العقوبات العسكري ولا يعد من نوع الجناية. وكان الجرم والحالة هذه منطبقا على الفقرة الخامسة من المادة المذكورة وهو من نوع الجنحة وكان القرار المطعون فيه لم ينهج هذا النهج في فصل الدعوى بل أخطأ في تطبيق القانون وتأويله حينما اعتبر الجرم من نوع الجناية مما تعين معه نقضه. لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء بنقض القرار المطعون فيه موضوعا.